تتجه تركيا إلى خطوة جديدة في مسار التعاون الدفاعي مع السعودية وباكستان،
بعدما وصل اتفاق الدفاع المشترك المعروف باسم «اتفاق مكة» إلى مرحلة التصويت في البرلمان التركي،
وسط تطورات أمنية متسارعة في المنطقة وتصاعد الهجمات التي تستهدف الأراضي السعودية.
ويأتي التحرك التركي استكمالًا لاتفاق وقّعته الدول الثلاث في مكة المكرمة خلال أغسطس 2026،
وينص على اعتبار أي اعتداء مسلح على دولة عضو اعتداءً على بقية الأطراف،
مع وضع آليات للتعاون العسكري وتبادل المعلومات وتعزيز القدرات الدفاعية.
اتفاق يقوم على مبدأ الدفاع الجماعي
ويستند الاتفاق، الذي يحمل اسم «اتفاق مكة للدفاع المشترك»،
إلى مبدأ أساسي يقضي بأن الاعتداء المسلح على إحدى الدول الثلاث يُعد اعتداءً على بقية الدول،
بما يفتح المجال أمام تقديم المساعدة العسكرية والدفاعية وفقًا لاحتياجات الدولة التي تتعرض للهجوم،
وبما يتوافق مع القرارات والإجراءات المتفق عليها بين الأطراف.
ويتضمن الاتفاق 16 مادة تتناول مجالات متعددة،
من بينها تبادل المعلومات الاستخباراتية،
والتعاون في الصناعات الدفاعية،
والتدريب العسكري المشترك، وتطوير الأنظمة والتقنيات العسكرية، إلى جانب التنسيق اللوجستي ورفع مستوى الجاهزية الدفاعية. البرلمان التركي يقترب من استكمال إجراءات المصادقة
وكانت لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان التركي قد وافقت في 27 أكتوبر الماضي على مشروع التصديق على الاتفاق، بعد مناقشة بنوده والاستماع إلى توضيحات من نائب وزير الخارجية التركي ليفنت غومروكجو، الذي أكد أن الاتفاق دفاعي بطبيعته ولا يستهدف دولة بعينها.
وتأتي الخطوة الحالية لاستكمال المسار البرلماني، وسط توقعات بإقرار الاتفاق، وهو ما سيمنح التعاون الدفاعي بين الدول الثلاث إطارًا قانونيًا أكثر وضوحًا. وكانت السعودية وباكستان قد استكملتا إجراءاتهما الداخلية المتعلقة بالمصادقة على الاتفاق، وفق التصريحات التركية.
ما طبيعة الدور العسكري التركي؟
ولا يعني التصديق على الاتفاق بالضرورة إرسال قوات تركية إلى السعودية أو المشاركة في عمليات قتالية، إذ يتطلب نشر القوات التركية خارج البلاد تفويضًا برلمانيًا منفصلًا. ووفقًا لما نقلته رويترز عن مسؤولين أتراك، يتركز الدور المتوقع لتركيا على تقديم الخبرات الفنية والتقنيات الدفاعية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، ودعم أنظمة الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية.
كما أكد وزير الدفاع التركي يشار غولر أن بلاده لا تتوقع مشاركة قواتها في عمليات قتالية أو هجومية ضد الحوثيين في اليمن، وهو ما يعكس الطابع الدفاعي الذي تقول أنقرة إن الاتفاق يستهدف ترسيخه.
التوترات الإقليمية تسرّع التنسيق الدفاعي
وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد التهديدات الأمنية التي تواجه المنطقة، خصوصًا الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة التي تستهدف السعودية وممرات الطاقة والملاحة. وتسعى الدول الثلاث إلى تعزيز قدراتها على التعامل مع هذه التهديدات من خلال تنسيق عسكري وتبادل الخبرات وتطوير منظومات الدفاع.
ويمثل الاتفاق أيضًا تطورًا في العلاقات بين أنقرة والرياض وإسلام آباد، إذ يجمع ثلاث دول تمتلك قدرات عسكرية وصناعات دفاعية وخبرات متنوعة، ويمنحها إطارًا للتشاور والتعاون في مواجهة المخاطر المشتركة.
اتفاق دفاعي لا يعني إنشاء تحالف هجومي
وفي تصريحات رسمية سابقة، شدد مسؤولون أتراك على أن الاتفاق لا يستهدف تشكيل تكتل عسكري ضد دولة محددة، بل يهدف إلى تعزيز التعاون الأمني والاستقرار الإقليمي، مع إبقاء الباب مفتوحًا أمام انضمام دول أخرى وفق شروط الاتفاق وموافقة الدول المؤسسة.
وبينما تقترب تركيا من استكمال الإجراءات البرلمانية، تترقب الأوساط السياسية والعسكرية الخطوات التنفيذية المقبلة، ومدى قدرة الاتفاق على تحويل بنوده إلى تعاون عملي في مجالات الدفاع والتدريب والتكنولوجيا، في وقت تشهد فيه المنطقة تغيرات أمنية متلاحقة.


