فتحت أجهزة مكافحة الفساد في أوكرانيا تحقيقًا موسعًا يستهدف شبكة إجرامية يُشتبه في حصولها على حماية من مسؤولين كبار داخل أجهزة الأمن والشرطة والنيابة العامة، مقابل رشى مالية سمحت باستمرار أنشطة غير قانونية،
شملت مراكز احتيال هاتفي وتجارة مواد مخدرة وتزوير منتجات وعملات.
وأعلن المكتب الوطني لمكافحة الفساد والنيابة المتخصصة في مكافحة الفساد،
عن تطورات جديدة في القضية المعروفة باسم «عملية قرطاج»،
مؤكدين أن التحقيقات كشفت عن تورط مزعوم لمسؤولين حاليين في مؤسسات إنفاذ القانون،
إلى جانب أشخاص مرتبطين بالجريمة المنظمة.
شبكة تضم مراكز احتيال وآلاف العاملين
وبحسب نتائج التحقيقات التي أعلنها المكتب الوطني لمكافحة الفساد،
فإن الشبكة المشتبه بها كانت تدير عشرات مراكز الاتصال الاحتيالية،
التي استُخدمت لاستهداف مواطنين أوكرانيين وأجانب والاستيلاء على أموالهم عبر أساليب الخداع الهاتفي.
وتشير البيانات التي نشرتها السلطات إلى أن هذه المراكز كانت تضم نحو 2700 موظف،
إلى جانب أنشطة أخرى يُشتبه في ارتباطها ببيع مواد مخدرة وإنتاج سجائر وعملات مزيفة.
كما تتضمن التحقيقات شبهات بشأن تورط بعض أفراد الشبكة في أعمال اعتداء واختطاف وإيذاء أشخاص لخدمة مصالح التنظيم الإجرامي.
وقالت الجهات المحققة إن عدد الأشخاص الذين وردت أسماؤهم في القضية لا يقل عن 12 شخصًا،
وإن الشبكة اعتمدت على دفع رشى لمسؤولين في مؤسسات إنفاذ القانون لضمان استمرار أنشطتها بعيدًا عن الملاحقة.
مداهمات تطال مسؤولين في جهاز الأمن الأوكراني
وفي إطار توسيع التحقيق،
نفذ محققون عمليات تفتيش في مواقع مرتبطة بمسؤولين في جهاز الأمن الأوكراني،
المعروف اختصارًا باسم «SBU»، بعد الحصول على أذونات قضائية.
وشملت التحركات مسؤولين في إدارات الأمن الداخلي وحماية الدولة.
وأعلن المكتب الوطني لمكافحة الفساد أن أحد كبار مسؤولي الجهاز عرقل عمل المحققين خلال تنفيذ إحدى عمليات التفتيش،
وهدد باستخدام سلاح ناري،
الأمر الذي دفع الوكالة إلى وصف الواقعة بأنها عرقلة للإجراءات القانونية.
كما تحدثت تقارير أوكرانية عن تنفيذ نحو 70 عملية تفتيش في مناطق مختلفة من البلاد ضمن التحقيقات المرتبطة بالقضية.
وأكد جهاز الأمن الأوكراني أن عمليات التفتيش طالت عددًا من موظفيه، معلنًا تعاونه مع الجهات المختصة،
فيما قالت الشرطة إنها أوقفت عن العمل الضباط الخاضعين للتحقيق،
مع التحذير من إصدار أحكام مسبقة قبل استكمال الإجراءات القانونية. وأكد مكتب المدعي العام استعداده للتعاون مع التحقيقات.
توتر بين أجهزة مكافحة الفساد والأمن
وتعيد القضية إلى الواجهة الخلافات السابقة بين جهاز الأمن الأوكراني ومؤسسات مكافحة الفساد المستقلة،
خصوصًا المكتب الوطني لمكافحة الفساد والنيابة المتخصصة.
وقد شهدت العلاقة بين هذه الجهات توترات خلال الفترة الماضية بسبب قضايا تتعلق باستقلال التحقيقات وملاحقة مسؤولين نافذين.
وتكتسب القضية أهمية إضافية بالنسبة إلى أوكرانيا،
التي تسعى إلى مواصلة مسار الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي والحفاظ على الدعم المالي الخارجي،
إذ يمثل ملف مكافحة الفساد أحد الملفات الأساسية التي تتابعها المؤسسات الأوروبية والجهات المانحة.
قضية مالية أخرى تتجاوز 111 مليون دولار
وفي تطور متصل، أعلن المكتب الوطني لمكافحة الفساد في اليوم نفسه استكمال التحقيق في واحدة من أبرز قضايا غسل الأموال المرتبطة بقطاع الطاقة خلال فترة الحرب،
موضحًا أن المبالغ التي جرى غسلها في القضية تجاوزت 111 مليون دولار، إضافة إلى 12 مليون يورو.
وتتعلق القضية بشبهات عمولات غير قانونية جرى تحصيلها من متعاقدين مع شركات الطاقة الحكومية،
ومن بينها مؤسسة «إنرغوأتوم» العاملة في قطاع الطاقة النووية.
وقد ارتبط التحقيق السابق باستقالة مسؤولين حكوميين بارزين،
بينهم مسؤولون تولوا مناصب رفيعة في الحكومة ومكتب الرئاسة،
بينما نفى المعنيون ارتكاب مخالفاتوتضع هذه التطورات المؤسسات الأوكرانية أمام اختبار جديد يتعلق بقدرتها على محاسبة المسؤولين مهما كانت مواقعهم،
في وقت تتواصل فيه الحرب وتزداد حاجة البلاد إلى الدعم الدولي.
ومن المنتظر أن تكشف التحقيقات المقبلة مزيدًا من التفاصيل بشأن طبيعة العلاقات بين الشبكة الإجرامية والمسؤولين المشتبه بهم،
وحجم الأموال التي جرى تداولها، ومدى اتساع دائرة المتورطين.


