تواجه مناطق واسعة من شرق الهند ظروفًا جوية صعبة،
عقب وصول الإعصار المداري «موراسو» إلى الساحل الجنوبي لولاية أندرا براديش،
مصحوبًا بأمطار غزيرة ورياح قوية،
وسط تحذيرات من تجمع المياه وحدوث فيضانات في المناطق المنخفضة،
في وقت تواصل فيه السلطات عمليات إجلاء السكان من المناطق الأكثر عرضة للخطر،
تحسبًا لأي تطورات قد تهدد سلامتهم.
وضرب الإعصار الساحل الهندي في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء 3 نوفمبر 2026،
بالقرب من مدينة أونغول التابعة لمقاطعة براكاسام،
بعد تحركه عبر مياه خليج البنغال.
وأفادت هيئة الأرصاد الجوية الهندية بأن العاصفة وصلت إلى اليابسة مصحوبة برياح مستمرة تراوحت سرعتها بين 100 و110 كيلومترات في الساعة،
مع هبات قوية بلغت سرعتها نحو 120 كيلومترًا في الساعة،
ما تسبب في سقوط أشجار وأعمدة كهرباء وغمر بعض المناطق المنخفضة بالمياه.
إجلاء آلاف السكان وتأهب فرق الإنقاذ
واتخذت السلطات الهندية إجراءات احترازية واسعة لحماية السكان،
شملت نقل آلاف الأشخاص من المناطق الساحلية والقرى المعرضة للغمر إلى مراكز إيواء أكثر أمانًا.
وفي ولاية أندرا براديش، جرى إجلاء نحو ألفي شخص في المرحلة الأولى،
مع وضع خطة لنقل ما يقرب من 30 ألف شخص من المناطق المهددة،
بينما شهدت ولاية أوديشا عمليات إجلاء أكبر نطاقًا،
تجاوز عدد المستفيدين منها 165 ألف شخص من ست مقاطعات.
وأعلنت حكومة أوديشا نشر 63 فريقًا للاستجابة للكوارث،
من بينها فرق تابعة لقوات الاستجابة السريعة للكوارث بالولاية والفرق الوطنية،
إلى جانب تجهيز مئات مراكز الإيواء لاستقبال السكان وتوفير الاحتياجات الأساسية لهم.
كما جرى تكليف مسؤولين حكوميين بمتابعة عمليات تقييم الأضرار وتوزيع المساعدات وإعادة الخدمات في المناطق المتضررة من العواصف السابقة.
أمطار غزيرة وتحذيرات من الفيضانات
وتوقعت هيئة الأرصاد الهندية استمرار هطول أمطار غزيرة إلى غزيرة جدًا في أجزاء من أندرا براديش،
مع امتداد التأثيرات الجوية إلى مناطق في تاميل نادو وأوديشا وتيلانغانا،
فضلًا عن احتمالات سقوط أمطار رعدية مصحوبة برياح قوية في بعض المناطق.
وتزداد المخاوف من تجمع مياه الأمطار في المناطق المنخفضة،
خاصة القرى القريبة من الساحل والمناطق التي تعاني من ضعف شبكات تصريف المياه،
إذ قد يؤدي استمرار الهطول إلى تعطيل حركة التنقل وإلحاق أضرار بالمنازل والطرق والأراضي الزراعية.
كما حذرت السلطات من اضطراب الأحوال البحرية وارتفاع الأمواج،
وطلبت من الصيادين تجنب الخروج إلى البحر خلال فترة تأثير العاصفة،
مع استمرار مراقبة حركة الإعصار وتغير قوته واتجاهه خلال الساعات التالية لوصوله إلى اليابسة.
تعطيل المدارس والرحلات ووسائل النقل
وامتدت تداعيات الإعصار إلى قطاعات النقل والخدمات،
حيث اتخذت السلطات إجراءات احترازية شملت تعليق بعض خدمات القطارات وإلغاء عدد من الرحلات الجوية،
إلى جانب إغلاق المدارس في مناطق متأثرة بسوء الأحوال الجوية.
وتعمل فرق الطوارئ على إزالة الأشجار التي سقطت فوق الطرق،
والتعامل مع أعطال شبكات الكهرباء،
وتأمين المناطق التي تعرضت لانقطاع الخدمات،
في حين تتابع الجهات المختصة أوضاع المستشفيات ومراكز الإيواء لضمان استمرار تقديم الخدمات الأساسية للسكان.
وتخشى السلطات من أن تؤدي الأمطار المتواصلة إلى زيادة الضغط على البنية التحتية،
خاصة في المناطق التي تعرضت بالفعل لأضرار خلال العاصفة السابقة،
وهو ما دفع الحكومة إلى رفع مستوى الاستعداد وتوزيع فرق الإنقاذ والإغاثة على المواقع الأكثر احتياجًا.
الإعصار الثاني خلال أسبوع يضرب الساحل الهندي
ويأتي إعصار «موراسو» بعد أيام قليلة من مرور إعصار «أرناب» الذي ضرب أجزاء من الساحل الشرقي للهند في 28 أكتوبر الماضي،
وتسبب في خسائر بشرية وأضرار بالمنازل والمحاصيل الزراعية وشبكات الكهرباء،
ما جعل المناطق المتضررة تواجه اختبارًا جديدًا قبل الانتهاء من أعمال التعافي وإعادة الخدمات.
وكان الإعصار السابق قد أدى إلى إجلاء نحو 180 ألف شخص من ولايتي أندرا براديش وأوديشا،
وسط أضرار شملت سقوط مئات الأشجار وتضرر منازل وانقطاع الكهرباء في مناطق متعددة.
وتزيد العاصفة الجديدة من صعوبة جهود التعافي،
خصوصًا بالنسبة للأسر التي لم تتمكن بعد من إصلاح منازلها أو استعادة مصادر رزقها.
السلطات تتابع مسار العاصفة وتطورات الأوضاع
وفي إطار الاستجابة للأزمة،
تواصل هيئة الأرصاد الجوية الهندية تحديث توقعاتها بشأن حركة الإعصار وشدة الأمطار،
بينما تعمل أجهزة إدارة الكوارث على تقييم الأضرار ومساعدة السكان الذين جرى نقلهم إلى مراكز الإيواء.
وأشارت المعلومات المنشورة حتى صباح الثلاثاء إلى عدم تسجيل وفيات أو إصابات مرتبطة بإعصار موراسو في أندرا براديش،
رغم الأضرار التي لحقت بالأشجار وأعمدة الكهرباء وبعض المناطق الساحلية، مع استمرار أعمال الرصد والتدخل الميداني.
وتسلط هذه التطورات الضوء على التحديات التي تواجهها المناطق الساحلية في الهند خلال موسم الأعاصير،
خاصة عندما تتعرض المنطقة لأكثر من عاصفة خلال فترة زمنية قصيرة.
وتبقى الأولوية في الوقت الحالي لتأمين السكان، ومنع وقوع خسائر بشرية،
والاستعداد لاحتمالات استمرار الأمطار والفيضانات حتى مع تراجع قوة الإعصار تدريجيًا بعد دخوله إلى اليابسة.


