في تطور جديد يعكس تصاعد التوترات السياسية والأمنية في منطقة القرن الإفريقي،
- في بيان رسمي صدر يوم الأحد الموافق الأول من نوفمبر
- استهدفت منشآت مدنية ومرافق خدمية ذات أهمية حيوية
- وطالبت الحكومة السودانية السلطات الإثيوبية باتخاذ إجراءات لوقف ما وصفته بالأعمال
- كما تتزامن الشكوى مع استمرار الحرب الداخلية في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع
- مؤكدة احترامها لوحدة الأراضي السودانية وسيادتها
- في وقت تتزايد فيه المطالبات بحماية المنشآت المدنية
أعلنت الحكومة السودانية تقديم شكوى رسمية ضد إثيوبيا أمام مجلس الأمن الدولي ومجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي،
على خلفية اتهامات تتعلق باستخدام الأراضي الإثيوبية في تنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مواقع مدنية ومنشآت حيوية داخل السودان،
الأمر الذي تسبب في سقوط ضحايا وتعطيل عدد من الخدمات الأساسية للمواطنين.
وأوضحت وزارة الخارجية السودانية،
في بيان رسمي صدر يوم الأحد الموافق الأول من نوفمبر
أن الحكومة أودعت الشكوى لدى المؤسستين الدوليتين،
مطالبة بضرورة التعامل مع التطورات الأخيرة واتخاذ الإجراءات اللازمة بشأن ما وصفته بالاعتداءات التي انطلقت من داخل الأراضي
الإثيوبية واستهدفت مواقع مدنية ومحطات كهرباء في عدد من الولايات السودانية.
وأكدت الخارجية السودانية أن الشكوى تضمنت مجموعة من الوثائق والمستندات التي قالت الحكومة إنها تدعم اتهاماتها
بشأن استخدام قوات الدعم السريع للأراضي الإثيوبية لإطلاق طائرات مسيّرة انتحارية وأخرى مجهزة بالصواريخ،
استهدفت منشآت مدنية ومرافق خدمية ذات أهمية حيوية
مشيرة إلى أن هذه الهجمات تسببت في أضرار مباشرة وأثرت على حياة المواطنين في المناطق المتضررة.
وأضافت الحكومة السودانية أن استهداف محطات الكهرباء والمنشآت المدنية يمثل تهديدًا مباشرًا لاستمرار الخدمات الأساسية،
خاصة أن قطاع الكهرباء يرتبط بصورة وثيقة بتشغيل المستشفيات ومرافق المياه والاتصالات والعديد من المؤسسات الخدمية،
وهو ما يزيد من حجم التداعيات الإنسانية والاقتصادية الناجمة عن استمرار الهجمات على البنية التحتية.
وفي سياق تحركاتها الدبلوماسية،
اعتبرت الخرطوم أن استخدام أراضي دولة مجاورة لتنفيذ عمليات تستهدف الأراضي السودانية،
وفقًا لما ورد في اتهاماتها،
يمثل قضية تتعلق بسيادة الدول وقواعد القانون الدولي، واستندت في موقفها إلى المادة الثانية،
الفقرة الرابعة، من ميثاق الأمم المتحدة،
المتعلقة بحظر التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد السلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي للدول.
وطالبت الحكومة السودانية السلطات الإثيوبية باتخاذ إجراءات لوقف ما وصفته بالأعمال
العدائية كما دعت المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته تجاه التطورات الجارية،
والعمل على ضمان عدم استخدام أراضي الدول في تنفيذ هجمات عسكرية تستهدف المنشآت المدنية والمرافق الحيوية داخل الدول المجاورة.
وتأتي هذه الخطوة الدبلوماسية في أعقاب سلسلة من الهجمات التي شهدتها مناطق سودانية خلال الفترة الأخيرة،
حيث تعرضت منشآت كهرباء في ولايات الخرطوم والجزيرة وسنار والقضارف لهجمات بطائرات مسيّرة،
ما أدى إلى أضرار في بعض المرافق وانقطاع الخدمات عن مناطق مختلفة، وفقًا للتقارير الواردة بشأن تلك الأحداث.
كما تتزامن الشكوى مع استمرار الحرب الداخلية في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع
والتي اندلعت في أبريل 2023،
وأدت إلى تدهور الأوضاع الإنسانية والاقتصادية،
فضلًا عن اتساع نطاق النزوح وتضرر البنية التحتية في عدد كبير من المناطق،
الأمر الذي جعل أمن الحدود والعلاقات مع دول الجوار من الملفات شديدة الحساسية بالنسبة للحكومة السودانية.
وفي المقابل، لم يصدر تعليق فوري من الحكومة الإثيوبية على الشكوى السودانية الأخيرة،
وكانت أديس أبابا قد نفت في مواقف سابقة اتهامات تتعلق بانتهاك السيادة السودانية،
مؤكدة احترامها لوحدة الأراضي السودانية وسيادتها
وهو ما يجعل التطورات الأخيرة بحاجة إلى متابعة المواقف الرسمية الصادرة عن الطرفين.
ويرى مراقبون أن وصول الخلاف بين الخرطوم وأديس أبابا إلى مجلس الأمن ومجلس السلم والأمن الإفريقي يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التحركات السياسية والدبلوماسية،
خاصة أن أي توتر بين البلدين قد تكون له انعكاسات على أمن منطقة القرن الإفريقي،
التي تشهد بالفعل تحديات متعددة تتعلق بالنزاعات الحدودية والأوضاع الداخلية والتنافس الإقليمي.
وتتجه الأنظار خلال الفترة المقبلة إلى ردود الفعل الدولية والإفريقية بشأن الشكوى السودانية،
ومدى إمكانية تحرك المؤسسات المعنية لبحث الاتهامات المطروحة واحتواء الخلاف بين البلدين،
في وقت تتزايد فيه المطالبات بحماية المنشآت المدنية
وضمان عدم اتساع دائرة التوترات في المنطقة.
وتبقى القضية مرهونة بما ستكشف عنه التحقيقات والمواقف الرسمية للطرفين،
وما إذا كانت التحركات الدبلوماسية ستنجح في معالجة الأزمة وتجنب مزيد من التصعيد،
أم أن الخلاف السوداني الإثيوبي سيدخل مرحلة أكثر تعقيدًا خلال الفترة المقبلة.


