تجددت المخاوف بشأن مستقبل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة،
عقب وقوع هجمات عسكرية إسرائيلية جديدة أسفرت عن سقوط قتلى ومصابين في مناطق متفرقة من القطاع،
وسط تحذيرات من أن استمرار العمليات العسكرية قد يقوض التهدئة ويعيد الأوضاع إلى دائرة التصعيد الواسع.
وشهدت غزة خلال الأيام الأخيرة تطورات ميدانية دامية،
مع ورود تقارير عن غارات جوية وإطلاق نار استهدف مناطق سكنية وتجمعات فلسطينية،
في وقت لا تزال فيه الأوضاع الإنسانية شديدة الصعوبة،
نتيجة الدمار الواسع ونقص الإمدادات الطبية والخدمات الأساسية.
قتلى ومصابون في هجمات على مناطق متفرقة بغزة
وأفادت تقارير صحفية،
نقلًا عن مصادر طبية فلسطينية، بمقتل خمسة فلسطينيين،
بينهم طفل وامرأة،
خلال هجمات وقعت في مناطق مختلفة من قطاع غزة يوم الخميس 5 نوفمبر 2026.
ووفقًا للمعلومات المنشورة،
توزعت الحوادث بين مدينة غزة ومناطق في جنوب القطاع،
وشملت غارة نفذتها طائرة مسيرة غرب مدينة غزة،
إلى جانب وقائع إطلاق نار وقصف في محيط خان يونس ومناطق أخرى.
كما أعلنت مستشفيات في القطاع استقبال ضحايا ومصابين جراء هذه الأحداث،
بينما استمرت الطواقم الطبية في التعامل مع الحالات الواردة رغم النقص الحاد في الإمكانات والمستلزمات الطبية.
وفي المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عناصر وصفهم بالإرهابيين في منطقة الزوايدة،
وأشار إلى أنه يتحقق من بعض المعلومات المتعلقة بسقوط ضحايا في خان يونس، وفق ما نقلته وسائل إعلام دولية.
استمرار الخروقات يضع اتفاق وقف إطلاق النار أمام اختبار صعب
وتأتي الهجمات الأخيرة في ظل استمرار اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر 2025،
إلا أن تقارير فلسطينية ودولية تحدثت عن وقوع حوادث عسكرية دامية منذ بدء سريانه.
وأعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، وفق بيانات نشرتها وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» يوم 5 نوفمبر،
ارتفاع عدد الشهداء منذ بدء وقف إطلاق النار إلى 1602 شهيد،
فيما وصل عدد المصابين إلى 5799، إضافة إلى انتشال جثامين 847 شخصًا.
وتشير هذه الأرقام إلى حجم الخسائر التي تعرض لها القطاع رغم سريان التهدئة،
وتكشف عن استمرار المخاطر التي تهدد حياة المدنيين في ظل عدم استقرار الأوضاع الميدانية.
تحذيرات من انهيار التهدئة وعودة التصعيد العسكري
وأثارت الهجمات المتكررة مخاوف من تراجع فرص تثبيت وقف إطلاق النار،
خاصة أن استمرار العمليات العسكرية قد يؤدي إلى ردود فعل متبادلة ويزيد صعوبة تنفيذ التفاهمات المتعلقة بوقف القتال.
ويرى مراقبون أن نجاح التهدئة لا يتوقف على وقف العمليات العسكرية فقط، بل يتطلب الالتزام الكامل ببنود الاتفاق،
وتوفير ضمانات تمنع تجدد المواجهات، إلى جانب معالجة الملفات الإنسانية والأمنية العالقة.
كما أن استمرار سقوط الضحايا يضع الوسطاء والجهات الدولية أمام مسؤولية مضاعفة لمتابعة تنفيذ الاتفاق،
والعمل على منع أي تطورات قد تؤدي إلى انهياره بصورة كاملة.
القطاع الصحي يواجه أزمة متفاقمة
وبالتزامن مع التطورات الأمنية،
حذرت وزارة الصحة في غزة من تدهور خطير في قدرة المؤسسات الطبية على تقديم الخدمات العلاجية،
بسبب النقص الكبير في مواد الفحص المخبري ومستلزمات بنوك الدم.
وأشارت تقارير صحفية إلى أن العجز في بعض أصناف مواد الفحص المخبري وصل إلى مستويات مرتفعة،
ما يهدد قدرة المستشفيات على تشخيص الحالات بصورة دقيقة،
خصوصًا المصابين الذين يحتاجون إلى تدخلات جراحية عاجلة.
وتزيد هذه الأزمة من خطورة الوضع الإنساني، إذ لا تقتصر آثار الهجمات على الخسائر البشرية المباشرة،
بل تمتد إلى المرضى والجرحى الذين يواجهون صعوبات في الحصول على العلاج والرعاية اللازمة.
الأمم المتحدة والمجتمع الدولي أمام تحدي حماية المدنيين
وتعيد التطورات الأخيرة التأكيد على أهمية التحرك الدولي لضمان حماية المدنيين الفلسطينيين،
والضغط من أجل وقف الهجمات والالتزام باتفاق وقف إطلاق النار.
كما تبرز الحاجة إلى تسهيل دخول المساعدات الإنسانية والطبية،
وضمان وصول فرق الإسعاف والدفاع المدني إلى المناطق المتضررة،
خاصة في ظل استمرار الدمار وصعوبة الوصول إلى بعض المواقع.
وتتطلب المرحلة الحالية تنسيقًا أكبر بين الوسطاء والأطراف المعنية لمنع اتساع نطاق المواجهات،
والعمل على معالجة الملفات التي تهدد استمرار التهدئة،
بما في ذلك حماية السكان وضمان تدفق المساعدات وإعادة الخدمات الأساسية.
مستقبل اتفاق غزة مرهون بوقف الهجمات وتنفيذ الالتزامات
وتضع التطورات الميدانية الأخيرة اتفاق وقف إطلاق النار أمام اختبار جديد،
في ظل تزايد المخاوف من أن يؤدي استمرار سقوط القتلى والمصابين إلى تقويض الثقة بين الأطراف وتعطيل الجهود الرامية إلى تثبيت التهدئة.
وبين التحركات الدبلوماسية والتوترات الميدانية،
يبقى المدنيون في قطاع غزة الأكثر تضررًا من استمرار حالة عدم الاستقرار،
خاصة مع تفاقم الأوضاع الصحية والمعيشية ونقص الاحتياجات الأساسية.
وتتجه الأنظار خلال الفترة المقبلة إلى جهود الوسطاء ومدى قدرتهم على احتواء التصعيد وضمان احترام الاتفاق،
إذ إن استمرار الهجمات قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المواجهات،
بينما يمثل الالتزام بالتهدئة خطوة أساسية لحماية السكان وتهيئة الظروف أمام معالجة الأزمة الإنسانية وإعادة إعمار القطاع.


