شهد البرلمان الألباني في العاصمة تيرانا.
حالة من التوتر السياسي والفوضى خلال جلسة تشريعية.
بعدما أقدم نواب من المعارضة على تعطيل أعمال المجلس احتجاجًا على طريقة تعامل السلطات مع المظاهرات الطلابية المستمرة منذ منتصف الشهر الجاري.
في تطور جديد يعكس تصاعد الأزمة السياسية والاجتماعية التي تشهدها البلاد.
وسط مطالبات متزايدة باستقالة رئيس الوزراء إيدي راما.
وبدأت الأحداث عندما تجمع عدد من نواب الحزب الديمقراطي المعارض أمام المنصة الرئيسية للبرلمان.
في محاولة لمنع استمرار الجلسة المخصصة لمناقشة والتصويت على تشريعات.
من بينها مشروع قانون يتعلق بالبنك المركزي الألباني.
وأشعل بعض النواب مشاعل ضوئية زرقاء وأطلقوا قنابل دخانية داخل القاعة.
ما أدى إلى انتشار الدخان وارتفاع حدة التوتر بين ممثلي المعارضة والحزب الاشتراكي الحاكم.
وجاء التصعيد البرلماني بالتزامن مع استمرار الاحتجاجات التي يقودها طلاب الجامعات والمدارس الثانوية.
والتي انطلقت في منتصف أكتوبر للمطالبة بتحسين أوضاع التعليم وخفض الرسوم الدراسية وزيادة الإنفاق الحكومي على المؤسسات التعليمية.
قبل أن تتوسع مطالب المتظاهرين لتشمل مكافحة الفساد وتحسين فرص العمل والظروف الاقتصادية.
وصولًا إلى المطالبة برحيل الحكومة الحالية.
وخلال الجلسة.
وجه زعيم المعارضة ورئيس الحزب الديمقراطي، صالح بريشا.
انتقادات حادة إلى الحكومة
متهمًا السلطات الأمنية باستخدام القوة المفرطة في التعامل مع المحتجين.
كما رفع عدد من النواب صورًا قالوا إنها توثق إصابات تعرض لها متظاهرون خلال مواجهات سابقة مع الشرطة.
في محاولة للضغط على الحكومة وفتح نقاش برلماني بشأن الأحداث الأخيرة والإجراءات الأمنية المصاحبة للاحتجاجات.
وتشهد العاصمة تيرانا ومدن ألبانية أخرى منذ أيام تحركات احتجاجية متواصلة.
تخللت بعضها مواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن.
إلى جانب أعمال تخريب طالت منشآت عامة وممتلكات خاصة.
واستخدمت الشرطة خلال بعض المواجهات وسائل لتفريق التجمعات.
بينها خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع، بينما تحدثت تقارير إعلامية عن وقوع إصابات واحتجاز عدد من المشاركين في الاحتجاجات.
وفي المقابل.
رفض رئيس الوزراء إيدي راما الدعوات المطالبة باستقالته.
مؤكدًا ضرورة الحفاظ على النظام العام وعدم السماح بتحويل الاحتجاجات إلى أعمال عنف.
كما جدد دعوته إلى الطلاب للحوار بشأن مطالبهم، معتبرًا أن معالجة القضايا التعليمية والاقتصادية يجب أن تتم عبر المؤسسات والقنوات الرسمية.
في حين يواصل المحتجون المطالبة بإجراءات أكثر وضوحًا واستجابة لمطالبهم.
وأعلنت الحكومة الألبانية إجراءات جديدة تستهدف الحد من أعمال العنف خلال المظاهرات.
تتضمن فرض غرامات مالية قد تصل إلى 500 ألف ليك ألباني على بعض المشاركين في التجمعات التي تشهد أعمال عنف.
وفق الضوابط التي تضمنتها الإجراءات الحكومية.
وأثارت هذه الخطوات نقاشًا بشأن كيفية تحقيق التوازن بين حماية الأمن العام وضمان حق المواطنين في التظاهر والتعبير عن آرائهم.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الحكومة الألبانية ضغوطًا سياسية متزايدة،.
بعد اتساع نطاق الاحتجاجات وانتقال تأثيرها من الشوارع إلى المؤسسة التشريعية.
كما تعكس الأزمة حالة من الاستياء لدى قطاعات من الشباب بشأن فرص العمل ومستوى الخدمات العامة وتكاليف المعيشة.
وهي ملفات أصبحت محورًا رئيسيًا في النقاش السياسي داخل البلاد.
ويرى متابعون للشأن الألباني أن استمرار الاحتجاجات دون التوصل إلى تفاهمات قد يؤدي إلى مزيد من التوتر بين الحكومة والمعارضة.
خاصة مع تمسك المحتجين بمطالبهم واستمرار الدعوات لتنظيم تجمعات جديدة.
وتزداد أهمية الحوار السياسي في هذه المرحلة لتجنب تفاقم المواجهات وضمان استمرار عمل المؤسسات الدستورية بصورة طبيعية.
ومع استمرار التحركات الطلابية واتساع الجدل حول أداء الحكومة والإجراءات الأمنية.
تتجه الأنظار إلى الأيام المقبلة لمعرفة مدى قدرة السلطات الألبانية على احتواء الأزمة والاستجابة للمطالب الاجتماعية والاقتصادية.
في ظل مشهد سياسي يشهد انقسامات واضحة بين القوى الحاكمة والمعارضة.
ومخاوف من انعكاس استمرار الاضطرابات على الاستقرار الداخلي ومسار الإصلاحات في البلاد.


