رفعت السلطات الفرنسية حالة الاستعداد الأمني في مختلف أنحاء البلاد،
مع نشر نحو 70 ألفًا من أفراد الشرطة والدرك،
استعدادًا لموجة جديدة من الاحتجاجات والتظاهرات المقررة اليوم السبت 31 أكتوبر 2026،
وسط مخاوف من وقوع أعمال شغب وتخريب بالتزامن مع احتفالات الهالوين.
وجاء القرار بعد تحذيرات أطلقها وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز،
الذي وصف يوم السبت بأنه يحمل مخاطر مرتفعة للغاية على الأمن والنظام العام،
مشيرًا إلى انتشار دعوات عبر منصات التواصل الاجتماعي لتنظيم تجمعات غير مصرح بها،
بعضها يتضمن رسائل تحريضية تدعو إلى التصعيد والعنف.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار حالة الغضب الشعبي بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية،
إلى جانب مطالب طلابية ونقابية تتعلق بتحسين أوضاع التعليم والخدمات العامة.
وزير الداخلية الفرنسي يعلن تعبئة 70 ألف عنصر أمني
أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز أن السلطات قررت تعبئة نحو 70 ألف شرطي وعنصر من قوات الدرك في مختلف المناطق الفرنسية،
بهدف تأمين المنشآت العامة والمرافق الحيوية وحماية الممتلكات الخاصة،
ومنع تكرار مشاهد العنف والتخريب التي شهدتها البلاد خلال الاحتجاجات السابقة.
وأكد الوزير أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بحزم مع أي محاولات للخروج عن القانون أو الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة،
خاصة التجمعات التي قد تتحول إلى أعمال عنف خلال ساعات المساء والليل.
كما شملت الخطة الأمنية تعزيز انتشار الوحدات المتخصصة في مكافحة الشغب،
والاستعانة بالمركبات المدرعة وخراطيم المياه ووسائل المراقبة الجوية،
إلى جانب تشديد الرقابة على المناطق التي شهدت اضطرابات خلال الأسابيع الماضية.
وتأتي هذه الإجراءات بعد أن شهدت فرنسا خلال السبت الماضي مشاركة نحو 410 آلاف شخص في المسيرات الاحتجاجية،
وفق تقديرات وزارة الداخلية الفرنسية، وسط انتشار أمني مكثف ساعد على الحد من أعمال التخريب واسعة النطاق.
غلاء المعيشة وأزمة التعليم وراء تصاعد الاحتجاجات
لم تعد الاحتجاجات الفرنسية مقتصرة على مطالب الطلاب المتعلقة بالمدارس والجامعات،
بل تحولت تدريجيًا إلى حركة احتجاجية أوسع تضم نقابات عمالية وقطاعات اجتماعية مختلفة،
نتيجة تزايد الضغوط الاقتصادية وارتفاع أسعار الوقود والسلع والخدمات الأساسية.
ويطالب المحتجون بتحسين أوضاع المؤسسات التعليمية،
وتوفير التمويل اللازم لتطوير المدارس، وتقليل كثافة الفصول الدراسية،
إلى جانب معالجة المشكلات المرتبطة بنظام القبول الجامعي وتوفير فرص تعليمية أكثر عدالة.
كما رفعت النقابات العمالية مطالب تتعلق بتحسين الأجور والحفاظ على الخدمات العامة،
محذرة من أن استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة دون إجراءات اقتصادية فعالة قد يؤدي إلى اتساع دائرة الغضب الشعبي.
وتحاول الحكومة الفرنسية احتواء الأزمة من خلال طرح إجراءات تستهدف معالجة بعض المطالب الطلابية،
إلا أن هذه الخطوات لم تنجح حتى الآن في إنهاء حالة الاحتقان أو إقناع جميع الجهات المشاركة في الاحتجاجات بوقف التحركات.
السلطات تفرض قيودًا على التظاهرات في باريس والمدن الكبرى
لم تقتصر الإجراءات الأمنية على نشر القوات، بل امتدت إلى فرض قيود على أماكن تنظيم المسيرات،
حيث قررت السلطات منع عدد من التجمعات داخل مراكز المدن التي شهدت اضطرابات سابقة،
والسماح ببعض التحركات في مسارات محددة خارج المناطق الأكثر حساسية.
وفي العاصمة باريس، شهدت ترتيبات المسيرات تغييرات بعد اعتراضات قانونية على قرار حظر بعض التحركات،
قبل أن تؤيد أعلى جهة قضائية إدارية استمرار حظر المسيرة النقابية المقررة من ساحة الباستيل إلى ساحة الأمة.
كما فُرضت قيود ليلية في بعض المناطق التي شهدت أعمال نهب وتخريب خلال الاحتجاجات السابقة،
من بينها محيط ساحة الجمهورية ومنطقة شاتليه ولي هال، بهدف منع تجمعات غير مصرح بها خلال ساعات الليل.
وتؤكد الحكومة أن هذه الإجراءات تستهدف حماية المواطنين والممتلكات،
بينما ترى نقابات ومنظمات حقوقية أن القيود الواسعة قد تمثل تهديدًا لحق التظاهر السلمي وحرية التعبير.
Le Monde.fr+2
احتجاجات سابقة تكشف حجم الأزمة الأمنية في فرنسا
تأتي التعبئة الأمنية الجديدة بعد اضطرابات شهدتها فرنسا في 17 أكتوبر،
عندما تحولت بعض الاحتجاجات إلى أعمال نهب وتخريب واعتداءات على المحال التجارية والمنشآت العامة في عدد من المدن.
وفي محاولة لمنع تكرار تلك المشاهد، نشرت السلطات أعدادًا كبيرة من قوات الأمن خلال احتجاجات 24 أكتوبر،
وقدرت وزارة الداخلية عدد المشاركين في المسيرات بنحو 410 آلاف شخص على مستوى البلاد.
ورغم أن غالبية التحركات الأخيرة اتسمت بالسلمية، فإن وقوع حوادث متفرقة دفع الحكومة إلى الإبقاء على مستوى مرتفع من الاستعداد الأمني، خصوصًا مع انتشار دعوات جديدة للتجمع خلال ساعات المساء.
وتخشى السلطات أن يؤدي تزامن الاحتجاجات مع احتفالات الهالوين إلى صعوبة السيطرة على بعض التجمعات، في ظل تحذيرات من استخدام الأقنعة لإخفاء الهوية خلال أعمال الشغب.
Reuters+2
النقابات والطلاب يرفضون القيود ويتمسكون بمطالبهم
في المقابل، لم تتراجع النقابات العمالية والحركات الطلابية عن مطالبها، حيث ترى أن الإجراءات الحكومية لم تقدم حلولًا كافية للأزمات الاقتصادية والتعليمية التي دفعت المواطنين إلى النزول للشوارع.
وتتمحور المطالب حول تحسين ظروف الدراسة، وزيادة الموارد المخصصة للمدارس، ومعالجة أزمة ارتفاع الأسعار، وتحسين الأجور والخدمات العامة، إلى جانب الاعتراض على أساليب التعامل الأمني مع المتظاهرين.
كما أعلنت نقابات عمالية عن توجه لتنظيم إضراب وطني جديد يوم 5 نوفمبر، في محاولة للضغط على الحكومة من أجل الاستجابة للمطالب الاقتصادية والاجتماعية.
وتحذر أطراف نقابية من أن استمرار تجاهل هذه المطالب قد يؤدي إلى اتساع نطاق الاحتجاجات خلال الفترة المقبلة، خصوصًا إذا لم تظهر نتائج ملموسة للإجراءات التي أعلنتها الحكومة.
فرنسا أمام اختبار أمني وسياسي جديد
تضع الاحتجاجات الحالية الحكومة الفرنسية أمام اختبار صعب، يتمثل في تحقيق التوازن بين الحفاظ على الأمن والنظام العام، وضمان حق المواطنين في التعبير عن مطالبهم والتظاهر بصورة سلمية.
كما تأتي هذه التطورات في توقيت سياسي حساس، مع تصاعد النقاشات الداخلية حول الأداء الاقتصادي للحكومة والسياسات الاجتماعية، واقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
ويرى مراقبون أن نجاح السلطات في تأمين الشوارع دون وقوع مواجهات واسعة سيكون عاملًا مهمًا في احتواء الأزمة، بينما قد يؤدي تكرار أعمال العنف إلى زيادة الضغوط السياسية والاقتصادية على الحكومة الفرنسية.
وتبقى الأنظار متجهة إلى باريس وبقية المدن الفرنسية لمتابعة تطورات الاحتجاجات، ومدى قدرة السلطات على منع التصعيد، في وقت تتزايد فيه المطالب الشعبية بإيجاد حلول حقيقية لأزمات المعيشة والتعليم والخدمات العامة.


