استدعت السلطات البلغارية السفير الروسي لدى صوفيا، على خلفية تقارير تتعلق بهجمات استهدفت سفنًا بالقرب من السواحل البلغارية، في تطور يثير الاهتمام بشأن أمن الملاحة البحرية في منطقة البحر الأسود، التي تشهد توترات متزايدة على خلفية الحرب الروسية الأوكرانية.
ويعكس التحرك الدبلوماسي البلغاري أهمية التعامل مع الحوادث البحرية التي قد تهدد سلامة السفن وأطقمها، خاصة في المناطق التي تشهد نشاطًا عسكريًا أو مخاطر أمنية مرتبطة بالصراع المستمر. كما يسلط الضوء على حساسية الموقف بالنسبة للدول المطلة على البحر الأسود، في ظل ارتباط الممرات البحرية بحركة التجارة ونقل البضائع والطاقة.
تحرك دبلوماسي وسط مخاوف أمنية
ويأتي استدعاء السفير الروسي في إطار التحركات الدبلوماسية التي تلجأ إليها الدول لطلب التوضيحات بشأن الحوادث التي تمس أمنها أو تقع بالقرب من مياهها الإقليمية. ومن شأن هذه الخطوة أن تفتح المجال أمام مناقشات رسمية بشأن ملابسات الوقائع المتداولة والمسؤوليات المرتبطة بها.
وتكتسب الحوادث البحرية في محيط بلغاريا أهمية خاصة، نظرًا إلى موقع البلاد على الساحل الغربي للبحر الأسود، حيث تتداخل المصالح التجارية والأمنية لعدد من الدول، وتؤثر التطورات العسكرية في المنطقة على حركة السفن ومستويات المخاطر التي تواجهها.
تفاصيل الهجمات على السفن قبالة السواحل البلغارية
وبحسب تقارير نُشرت الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، تعرضت سفينتان تجاريتان لهجمات بطائرات مسيّرة في البحر الأسود بالقرب من السواحل البلغارية. وأفادت السلطات بأن إحدى السفينتين، وهي «تشيلسي 3» التي ترفع علم مالطا وتعود ملكيتها إلى أوكرانيا، تعرضت لضربات من ثلاث طائرات مسيّرة، وتم إجلاء أفراد طاقمها البالغ عددهم 15 شخصًا، فيما تلقى خمسة منهم العلاج من إصابات.
أما السفينة الثانية، فقد غرقت إثر تعرضها لهجوم، وأعلنت السلطات البلغارية إنقاذ أحد أفراد طاقمها، بينما ظل 11 بحارًا في عداد المفقودين وفق التقارير الأولية.
صوفيا تطلب توضيحات وتتابع التحقيقات
وأعلن رئيس الوزراء البلغاري رومين راديف عزمه استدعاء السفيرة الروسية لدى بلاده، إليونورا ميتروفانوفا، لمناقشة الحادثين، مشيرًا إلى أن الهجمات تثير مخاوف متزايدة بشأن أمن الملاحة في البحر الأسود.
وفي الوقت نفسه، أوضحت التصريحات البلغارية أن الأدلة المتاحة لم تكن كافية لتحديد الجهة المسؤولة بصورة قاطعة، رغم الإشارة إلى أن نتائج الهجمات تصب في مصلحة روسيا. ونفت موسكو معرفتها بالهجمات، فيما حمّلت أوكرانيا روسيا المسؤولية عنها.
وتسلط هذه التطورات الضوء على المخاطر المتزايدة التي تواجه السفن التجارية في البحر الأسود، وسط مخاوف من اتساع تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية وتأثيرها في سلامة البحارة وحركة التجارة الدولية


