تتجه الأنظار إلى العاصمة الإسرائيلية القدس،
انتظارًا للقرار المرتقب الذي سيعلنه الرئيس إسحاق هرتسوغ يوم الأحد المقبل،
بشأن الشخصية التي سيكلفها بمهمة تشكيل الحكومة الجديدة،
وذلك عقب انتهاء المشاورات مع الأحزاب والكتل السياسية الفائزة في الانتخابات البرلمانية الأخيرة،
وسط انقسام واضح وصعوبات تواجه الأطراف المتنافسة في بناء ائتلاف حكومي قادر على الحصول على ثقة الكنيست.
وجاءت هذه التطورات بعد الانتخابات التي شهدتها إسرائيل في 27 أكتوبر 2026،
والتي لم تسفر عن حصول أي من المعسكرين الرئيسيين على أغلبية برلمانية مستقرة،
الأمر الذي وضع الرئيس هرتسوغ أمام مهمة سياسية معقدة لاختيار المرشح الذي يمتلك فرصًا واقعية لتشكيل الحكومة المقبلة.
غادي آيزنكوت يتصدر ترشيحات الكتل البرلمانية
وأظهرت نتائج المشاورات التي أجراها الرئيس الإسرائيلي مع ممثلي الأحزاب أن غادي آيزنكوت،
زعيم حزب «يشار» ورئيس الأركان الإسرائيلي السابق،
حصل على توصيات من كتل تمثل 67 عضوًا في الكنيست،
مقابل 46 عضوًا أوصوا بتكليف رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو بتشكيل الحكومة الجديدة.
وتمنح هذه الأرقام آيزنكوت تقدمًا واضحًا من حيث عدد التوصيات البرلمانية،
إلا أن هذا التقدم لا يعني حسم تكليفه بصورة نهائية،
إذ أكد هرتسوغ أن مهمته القانونية تتمثل في اختيار الشخصية التي تستطيع بالفعل جمع الدعم اللازم لتشكيل حكومة مستقرة،
وليس الاكتفاء بعدد الترشيحات وحده.
هرتسوغ يواصل المشاورات قبل إعلان قراره
وأوضح الرئيس إسحاق هرتسوغ، عقب انتهاء اجتماعاته مع ممثلي الأحزاب،
أنه سيجري اتصالات ولقاءات إضافية مع عدد من قادة الكتل السياسية خلال الأيام المقبلة،
بهدف معرفة مدى استعدادهم للتعاون وإمكانية تجاوز الخلافات التي تعرقل تشكيل ائتلاف حكومي.
وأشار إلى أن المشهد البرلماني يبدو واضحًا من ناحية أعداد التوصيات،
لكن وجود اعتراضات متبادلة بين المعسكرات السياسية،
وكذلك داخل بعض التحالفات نفسها،
يجعل تحديد المرشح القادر على تشكيل الحكومة أمرًا أكثر تعقيدًا.
وأكد هرتسوغ أنه يعتزم تكليف أحد أعضاء الكنيست بمهمة تشكيل الحكومة يوم الأحد 8 نوفمبر 2026،
بعد استكمال المشاورات التي تهدف إلى الوصول إلى حكومة قادرة على الاستمرار وتحقيق الاستقرار السياسي.
نتنياهو يواجه تحديات للحفاظ على منصبه
وفي المقابل، يواجه بنيامين نتنياهو صعوبات سياسية متزايدة في محاولته الاحتفاظ برئاسة الحكومة،
بعدما حصل على توصيات أقل من منافسه آيزنكوت خلال المشاورات الرئاسية.
وتشير نتائج الانتخابات إلى أن حزب الليكود بزعامة نتنياهو حصل على 27 مقعدًا،
بينما بلغ مجموع مقاعد المعسكر الداعم له 53 مقعدًا،
وهو عدد يقل عن الأغلبية المطلوبة داخل الكنيست،
والمحددة بـ61 مقعدًا من أصل 120.
كما زادت الخلافات مع بعض الأحزاب الدينية من تعقيد موقف نتنياهو،
بعدما امتنعت كتلة «يهدوت هتوراه» عن ترشيح أي من المرشحين،
في خطوة عكست استمرار الخلافات المتعلقة بملفات سياسية وتشريعية،
من بينها إعفاء طلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية.
الأحزاب العربية تلعب دورًا مؤثرًا في المشهد السياسي
ومن أبرز التطورات التي صاحبت مشاورات تشكيل الحكومة حصول غادي آيزنكوت على دعم القوائم العربية،
التي حققت حضورًا برلمانيًا لافتًا في الانتخابات الأخيرة،
بعدما بلغ مجموع مقاعدها 19 مقعدًا.
وقد أعلنت القائمة المشتركة والقائمة العربية الموحدة دعم آيزنكوت خلال المشاورات الرئاسية،
ما ساهم في رفع عدد التوصيات المقدمة لصالحه إلى 67 عضوًا.
لكن هذا الدعم لا يعني بالضرورة مشاركة جميع الأحزاب العربية في الحكومة المقبلة،
خاصة أن مواقف الأطراف السياسية الإسرائيلية بشأن التعاون معها لا تزال محل خلاف،
كما أن بعض الأحزاب التي أيدت آيزنكوت لديها تحفظات على طبيعة التحالفات الممكنة.
مهلة 28 يومًا لتشكيل الحكومة الجديدة
وبحسب الإجراءات السياسية المعمول بها في إسرائيل،
يحصل الشخص الذي يكلفه الرئيس بمهمة تشكيل الحكومة على مهلة أولية تبلغ 28 يومًا لإجراء المفاوضات مع الأحزاب ومحاولة بناء ائتلاف يحظى بثقة الكنيست،
مع إمكانية تمديد المهلة لمدة تصل إلى 14 يومًا إضافية وفقًا للإجراءات القانونية.
وفي حال عدم نجاح المرشح في تشكيل الحكومة خلال الفترة المحددة،
يمكن أن تنتقل مهمة التشكيل إلى مرشح آخر،
أو تتجه البلاد إلى مسارات سياسية قد تنتهي بإجراء انتخابات برلمانية جديدة إذا تعذر التوصل إلى اتفاق.
وحتى ذلك الحين،
يواصل بنيامين نتنياهو أداء مهامه رئيسًا لحكومة تصريف الأعمال إلى أن يتم تشكيل حكومة جديدة والحصول على الثقة البرلمانية اللازمة.
الأحد المقبل محطة فاصلة في مستقبل الحكومة الإسرائيلية
وتحمل الخطوة المرتقبة يوم الأحد أهمية كبيرة لمستقبل المشهد السياسي الإسرائيلي،
إذ ستحدد الشخصية التي ستحصل على الفرصة الأولى لتشكيل الحكومة،
في ظل منافسة بين آيزنكوت ونتنياهو وانقسامات داخل المعسكرات البرلمانية.
وبينما يتقدم آيزنكوت في عدد التوصيات،
لا تزال فرص تشكيل ائتلاف مستقر مرتبطة بقدرته على تجاوز الاعتراضات السياسية وتأمين الدعم البرلماني اللازم.
وفي المقابل، يسعى نتنياهو إلى الحفاظ على موقعه السياسي والاستفادة من الخلافات بين خصومه.
ومن المنتظر أن تكشف الساعات المقبلة مزيدًا من ملامح المفاوضات،
قبل أن يعلن الرئيس إسحاق هرتسوغ قراره الرسمي،
في خطوة قد تفتح الطريق أمام تغيير حكومي أو تمدد حالة الجمود السياسي داخل إسرائيل.


