أعلنت شركة إنفيديا عن طرح مجموعة جديدة من نماذج الذكاء الاصطناعي المفتوحة، في خطوة تستهدف توسيع قدرات الأنظمة الذكية على فهم المستندات الرقمية والتعامل مع البيانات متعددة الأشكال، بما يشمل النصوص والصور والجداول والرسوم البيانية وصفحات الإنترنت.
وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الشركة لتطوير أدوات تساعد المؤسسات والمطورين على بناء أنظمة ذكية قادرة على تنفيذ المهام المعقدة، وتحليل المعلومات، وتقديم نتائج أكثر تنظيمًا، مع إتاحة خيارات تشغيل تتناسب مع احتياجات الشركات والأجهزة المحلية.
نموذج جديد يجمع فهم النصوص والصور
من أبرز الإصدارات التي كشفت عنها الشركة نموذج Nemotron 3.5 Super VL، الذي يضم 120 مليار مُعامل، ويستهدف تنفيذ مهام الذكاء الاصطناعي التي تتطلب فهمًا للمحتوى المرئي والمكتوب، إلى جانب القدرة على استخدام الأدوات واتباع التعليمات وتنفيذ سلسلة من الخطوات للوصول إلى النتائج المطلوبة.
ويمكن للنموذج التعامل مع ملفات PDF وصفحات الويب والجداول والرسوم البيانية، واستخراج المعلومات منها وربطها بالسياق المناسب. وتساعد هذه الإمكانات على تطوير تطبيقات تستطيع قراءة التقارير المعقدة وفهم محتواها بدلًا من الاكتفاء بالتعرف على الكلمات أو تلخيص النصوص بصورة تقليدية.
خيارات متعددة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي
لم تقتصر الإعلانات على النموذج الرئيسي، إذ قدمت إنفيديا أيضًا إصدار Nemotron 3.5 Bolt 74B-A9B، المصمم لتشغيل مهام الذكاء الاصطناعي محليًا مع مراعاة التوازن بين الأداء واستهلاك الذاكرة، إلى جانب إصدار Nemotron 3.5 Bolt E4B الموجه إلى التطبيقات الحوارية الخفيفة والأجهزة ذات الموارد المحدودة.
وتتيح هذه الخيارات للمطورين اختيار النموذج المناسب وفقًا لطبيعة التطبيق والقدرات المتاحة، سواء كانوا يعملون على أنظمة مؤسسية كبيرة أو يبنون مساعدين رقميين يعملون على أجهزة محلية. وأوضحت الشركة أن إصدار Bolt E4B مقرر طرحه في 23 أكتوبر 2026، بينما أصبح النموذجان الآخران متاحين وقت الإعلان.
دعم الشركات في مراجعة الوثائق وتحليل المعلومات
تفتح هذه النماذج المجال أمام تطبيقات متنوعة داخل المؤسسات، خصوصًا في القطاعات التي تعتمد على كميات كبيرة من المستندات والبيانات. فمن الممكن توظيفها في استخراج الأرقام من التقارير المالية، ومراجعة المستندات، وتحليل الجداول، والبحث عن معلومات محددة داخل ملفات متعددة، فضلًا عن إعداد ملخصات تساعد الموظفين على الوصول إلى النتائج بصورة أسرع.
كما يمكن للشركات تخصيص النماذج لتناسب إجراءات العمل الداخلية وقواعدها الخاصة، وهو ما يمنحها مرونة أكبر في تطوير أدوات ذكية تتعامل مع احتياجاتها الفعلية. وتؤكد إنفيديا أن النماذج المفتوحة تتيح للمؤسسات التحكم في طريقة تشغيلها وتعديلها وفقًا لمتطلبات الاستخدام.
الخصوصية والتحكم في البيانات
من الجوانب المهمة في هذه الإصدارات إمكانية تشغيلها على البنية التقنية الخاصة بالمؤسسة بدلًا من الاعتماد الكامل على الخدمات السحابية الخارجية، بحسب النموذج والأجهزة المستخدمة. وقد يكون ذلك مفيدًا للشركات التي تتعامل مع بيانات حساسة، مثل المستندات المالية أو الملفات الداخلية، وتحتاج إلى الاحتفاظ بقدر أكبر من التحكم في بيئة التشغيل.
ومع ذلك، فإن استخدام هذه الأدوات لا يلغي الحاجة إلى مراجعة النتائج والتحقق من دقتها، كما يتطلب تطبيق ضوابط مناسبة لحماية البيانات وإدارة صلاحيات الوصول، خاصة عند استخدامها في القرارات المالية أو القانونية أو غيرها من المجالات الحساسة.
خطوة جديدة نحو توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي
يعكس إطلاق نماذج Nemotron الجديدة توجهًا نحو جعل الذكاء الاصطناعي أكثر قدرة على التعامل مع مهام العمل اليومية، من قراءة المستندات وتحليل المعلومات إلى استخدام الأدوات وتنفيذ العمليات متعددة الخطوات.
ومع استمرار تطور هذه التقنيات، يتوقع أن تتوسع تطبيقاتها في مجالات الأعمال والبحث والخدمات الرقمية، بينما ستظل كفاءة الاستخدام مرتبطة بقدرات الأجهزة، وجودة البيانات، ومدى ملاءمة النموذج للمهمة المطلوبة.


