في خطوة تعكس تصاعد حملة مكافحة الفساد وإعادة ترتيب مراكز السلطة داخل الصين،
أعلن الحزب الشيوعي الصيني استبعاد 33 مسؤولًا من صفوفه، بينهم 16 مسؤولًا عسكريًا،
وذلك عقب اجتماع اللجنة المركزية الخامس الذي اختُتم في العاصمة بكين يوم الخميس 29 أكتوبر 2026.
وتُعد هذه الخطوة من أكبر عمليات الاستبعاد التي شهدها الحزب خلال السنوات الأخيرة،
حيث طالت شخصيات بارزة في المؤسسات العسكرية والسياسية والاقتصادية،
وسط توجه القيادة الصينية نحو تشديد الرقابة الداخلية وتعزيز الانضباط داخل مؤسسات الدولة والحزب.
قيادات عسكرية وسياسية ضمن قائمة المستبعدين
وضمت القائمة عددًا من الأسماء البارزة، من بينها تشانغ يو شيا،
نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية السابق، وليو تشن لي،
المسؤول العسكري السابق ورئيس هيئة الأركان المشتركة، إلى جانب ما شينغ روي،
المسؤول السابق عن الحزب في إقليم شينجيانغ.
كما شملت القرارات ليو جيان تشاو، المسؤول السابق عن إدارة الشؤون الخارجية بالحزب،
وجين تشوانغ لونغ، وزير الصناعة السابق، ويي هويمان،
الرئيس السابق لهيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية.
وبحسب البيانات المنشورة، فإن 16 من إجمالي المسؤولين المستبعدين ينتمون إلى المؤسسة العسكرية،
وهو ما يبرز اتساع نطاق الإجراءات لتشمل مستويات قيادية حساسة داخل القوات المسلحة.
شي جين بينغ يشدد الرقابة والانضباط داخل الحزب
تأتي هذه التطورات في إطار الحملة التي يقودها الرئيس الصيني شي جين بينغ منذ وصوله إلى السلطة عام 2012، والتي تستهدف مكافحة الفساد والمخالفات الإدارية وتعزيز الانضباط السياسي داخل الحزب الشيوعي.
وأكد مسؤولون صينيون أن الإجراءات الأخيرة تهدف إلى معالجة التجاوزات ومواجهة الفساد داخل المؤسسات الحكومية والعسكرية، مع التشديد على ضرورة الالتزام بقواعد الحزب ومبادئ الرقابة والمحاسبة.
كما أقر الاجتماع قرارًا يتعلق بتعزيز الحوكمة والانضباط الداخلي، يتضمن تشديد آليات اختيار المسؤولين ومتابعة أدائهم ومراقبة أعمالهم.
تراجع عدد القيادات العسكرية يثير الانتباه
ومن أبرز نتائج التطورات الأخيرة التغييرات الواسعة داخل اللجنة العسكرية المركزية، وهي الهيئة المسؤولة عن الإشراف على القوات المسلحة الصينية.
وبعد استبعاد عدد من القيادات، تقلص عدد أعضاء اللجنة إلى شخصين فقط، هما الرئيس شي جين بينغ والجنرال تشانغ شنغ مين، الذي جرى ترقيته إلى المكتب السياسي للحزب خلال الاجتماع الأخير.
كما كشفت بيانات الحضور عن مشاركة 279 عضوًا فقط من أصل 376 عضوًا أصليًا واحتياطيًا في اللجنة المركزية، وهو ما يعكس حجم التغييرات التي شهدتها القيادة خلال الفترة الماضية.
حملة مكافحة الفساد تفتح تساؤلات حول مستقبل القيادة الصينية
ويرى محللون أن اتساع عمليات الاستبعاد يعكس رغبة القيادة الصينية في إحكام الرقابة على مؤسسات الحزب والجيش، خاصة مع اقتراب المؤتمر العام للحزب الشيوعي المقرر عقده خلال النصف الثاني من عام 2027.
وفي المقابل، تثير هذه الإجراءات نقاشات حول تأثير عمليات التطهير المتكررة على أداء المؤسسات الحكومية والعسكرية، ومدى انعكاس تشديد الرقابة على قدرة المسؤولين على اتخاذ القرارات وتنفيذ السياسات.
وتؤكد التطورات الأخيرة أن الصين تمر بمرحلة مهمة من إعادة ترتيب هياكلها القيادية، في وقت تسعى فيه القيادة إلى تعزيز الانضباط ومواجهة الفساد، وسط متابعة دولية واسعة للتغييرات داخل ثاني أكبر اقتصاد في العالم وإحدى أبرز القوى العسكرية عالميًا.


