دخلت إسبانيا مرحلة جديدة من التوتر السياسي عقب حادث تصادم قطارين فائقَي السرعة بالقرب من منطقة أوردا بإقليم طليطلة،
أسفر عن مقتل 69 شخصًا وإصابة أكثر من 100 آخرين،
وفق الحصيلة المعلنة حتى 30 أكتوبر 2026، في كارثة أعادت ملف سلامة السكك الحديدية إلى واجهة النقاش العام،
ووضعت حكومة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز أمام ضغوط سياسية متزايدة.
وجاء الحادث في توقيت حساس، قبل الانتخابات العامة المبكرة المقررة في 29 نوفمبر المقبل،
ما زاد من حدة المواجهة بين الحكومة وأحزاب المعارضة،
التي طالبت بتحديد المسؤوليات ومحاسبة الجهات المعنية بسلامة شبكة القطارات.
مطالبات باستقالة وزير النقل الإسباني
وتصاعدت الانتقادات الموجهة إلى وزير النقل أوسكار بوينتي،
بعد الحادث الذي يُعد ثاني كارثة قطارات كبرى تشهدها البلاد خلال عام 2026،
عقب حادث أداموز في يناير الماضي، الذي أسفر عن وفاة 46 شخصًا.
وطالبت أحزاب معارضة، وفي مقدمتها الحزب الشعبي، باستقالة الوزير،
معتبرة أن تكرار الحوادث يفرض ضرورة مراجعة إدارة قطاع السكك الحديدية وإجراءات السلامة والصيانة.
كما دعا حزب فوكس إلى اتخاذ إجراءات قانونية ومحاسبة المسؤولين عن الكارثة.
في المقابل، رفض بوينتي الاستقالة،
مؤكدًا أن أولويته تتمثل في كشف أسباب الحادث وتقديم التوضيحات اللازمة واتخاذ إجراءات تمنع تكرار مثل هذه المأساة.
تحقيقات تكشف مشكلات في أنظمة السلامة
وتتركز التحقيقات الأولية على سلسلة من الأعطال والقرارات التشغيلية التي سبقت التصادم،
بعدما اصطدم قطار تابع لشركة رينفي بقطار تابع لشركة إيريو كان متوقفًا على المسار نفسه.
وتشير المعلومات الأولية إلى وجود خلل في نظام التحكم والإشارات المعروف باسم LZB،
أعقبه تدخل مركز التحكم لتنظيم حركة القطارات وفق إجراءات بديلة.
ويجري المحققون فحص الاتصالات والتعليمات التي صدرت للسائقين،
إلى جانب مراجعة أداء أنظمة الحماية ومدى كفايتها لمنع التصادم.
كما أعادت الكارثة فتح ملف تأخر تحديث بعض أنظمة الإشارات على خط مدريد وإشبيلية،
بعدما كان من المقرر استكمال تركيب نظام أوروبي أحدث للسلامة قبل وقوع الحادث.
سانشيز يواجه ضغوطًا سياسية قبل الانتخابات
وأقر رئيس الوزراء بيدرو سانشيز بأن الحادث ألحق ضررًا بثقة المواطنين في شبكة القطارات فائقة السرعة،
مؤكدًا أن مسؤولية الحكومة لا تقتصر على معرفة أسباب الكارثة،
بل تشمل تقديم حلول عملية لتعزيز السلامة ومنع تكرارها.
وتسعى المعارضة إلى تحويل الحادث إلى قضية رئيسية في الانتخابات المقبلة،
من خلال التركيز على أداء الحكومة في إدارة المرافق العامة والبنية التحتية،
بينما تواجه السلطات مطالب متزايدة بتقديم إجابات واضحة لأسر الضحايا والمتضررين.
وتكشف هذه التطورات عن أزمة تتجاوز حدود حادث السكك الحديدية،
لتضع الحكومة الإسبانية أمام اختبار سياسي ومؤسسي مهم،
في وقت لا تزال فيه التحقيقات مستمرة لتحديد الأسباب والمسؤوليات بصورة نهائية.


