في تحرك دولي يعكس تزايد الاهتمام بالمسارات السياسية لاحتواء الأزمات والصراعات المسلحة،
أصدر مجلس الأمن الدولي بيانًا رئاسيًا دعا فيه دول العالم إلى اعتماد الحلول السلمية والدبلوماسية في تسوية الخلافات الدولية،
مؤكدًا أن الحوار والتعاون والتفاوض تمثل وسائل أساسية للحفاظ على الأمن والاستقرار ومنع اتساع دائرة النزاعات.
وجاء صدور البيان يوم الخميس 5 نوفمبر 2026،
ليجدد التزام المجلس بالمبادئ التي يقوم عليها ميثاق الأمم المتحدة،
وفي مقدمتها تسوية المنازعات بالطرق السلمية،
بعيدًا عن الإجراءات التي قد تهدد السلم والأمن الدوليين أو تؤدي إلى تفاقم الأزمات القائمة.
وأكد المجلس أن التعامل مع النزاعات لا ينبغي أن يقتصر على التحركات السياسية بعد اندلاع المواجهات العسكرية،
بل يتطلب جهودًا دبلوماسية مستمرة تبدأ قبل تصاعد الخلافات،
وتستمر خلال مراحل الصراع، وصولًا إلى تسويات سياسية قادرة على معالجة جذور الأزمات.
ميثاق الأمم المتحدة أساس التحرك الدبلوماسي
استند البيان الرئاسي إلى المبادئ الواردة في ميثاق الأمم المتحدة،
ولا سيما الفصل السادس والمادة 33، اللذين يتناولان الوسائل السلمية لتسوية المنازعات الدولية.
وأوضح المجلس أهمية استخدام مجموعة من الأدوات السياسية والدبلوماسية،
من بينها المفاوضات والوساطة والمساعي الحميدة والتحكيم والتسوية القضائية،
إلى جانب الاستعانة بالآليات الإقليمية المناسبة،
بما يتيح للأطراف المتنازعة فرصًا متعددة للوصول إلى تفاهمات بعيدًا عن المواجهة.
كما شدد على أن الوقاية من النزاعات تتطلب التحرك المبكر،
وتعزيز الثقة بين الأطراف المختلفة،
وفتح قنوات للحوار على المستويات الدولية والإقليمية ودون الإقليمية،
بما يقلل فرص تحول الخلافات السياسية إلى مواجهات يصعب احتواؤها.
الدبلوماسية تظل ضرورية حتى بعد اندلاع الحروب
ومن أبرز النقاط التي تناولها البيان تأكيد مجلس الأمن أن المساعي السياسية لا تفقد أهميتها بمجرد بدء العمليات العسكرية،
بل تصبح أكثر ضرورة في هذه المرحلة،
نظرًا لدورها في الحد من الخسائر الإنسانية ومنع اتساع نطاق المواجهات.
وأشار المجلس إلى أن استمرار الاتصالات الدبلوماسية يمكن أن يساعد في احتواء التصعيد،
وتقليل احتمالات توسع الصراعات إلى مناطق جديدة،
وتهيئة الظروف للتوصل إلى وقف الأعمال القتالية أو اتفاقات لوقف إطلاق النار.
كما أكد أهمية ضمان حماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة ودون عوائق،
باعتبار ذلك من الأولويات التي ينبغي مراعاتها أثناء النزاعات المسلحة،
بالتوازي مع الجهود الرامية إلى الوصول إلى تسويات سياسية.
دعوة للحفاظ على قنوات الاتصال بين أطراف النزاعات
وشدد البيان على ضرورة استمرار التواصل بين الأطراف المتحاربة،
سواء من خلال اللقاءات المباشرة أو عبر الوساطات والاتصالات غير المباشرة،
لما لذلك من دور في الحد من سوء التقدير وتجنب القرارات التي قد تؤدي إلى تصعيد غير محسوب.
ورأى المجلس أن وجود قنوات اتصال مفتوحة يمنح الأطراف فرصة لتبادل الرسائل وتوضيح المواقف ومناقشة المقترحات المتعلقة بوقف القتال،
فضلًا عن توفير مساحة مناسبة لاستئناف المسار السياسي.
كما أكد أن المسؤولية الأساسية عن الوصول إلى تسوية سلمية تقع على عاتق أطراف النزاع نفسها،
مشددًا على أهمية مشاركتها الجادة في المفاوضات والعمل على معالجة الأسباب العميقة التي أدت إلى اندلاع الخلافات.
دور أكبر للمنظمات الإقليمية والأمم المتحدة
وتطرق البيان إلى أهمية الدور الذي يمكن أن تؤديه الدول والمنظمات الإقليمية ودون الإقليمية في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتنازعة،
من خلال الوساطة وتقديم المبادرات التي تساعد على خفض التوترات وفتح مسارات للتفاهم.
ودعا مجلس الأمن إلى تعزيز التعاون بين الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية في مجال تسوية النزاعات،
والاستفادة من الخبرات والآليات المتاحة لدعم جهود السلام ومنع تجدد المواجهات.
كما أبرز أهمية الدور الذي يؤديه الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثوه والوسطاء الدوليون في تسهيل الاتصالات السياسية،
وتقديم المساعي الحميدة، ودعم المبادرات الهادفة إلى إنهاء الصراعات.
محكمة العدل الدولية ضمن آليات تسوية الخلافات
ولم يغفل البيان أهمية المسار القضائي في التعامل مع المنازعات الدولية،
إذ أشار إلى الدور الذي تضطلع به محكمة العدل الدولية في الفصل في القضايا التي تقبل الدول المعنية اختصاص المحكمة بشأنها.
وأكد المجلس استمرار التزامه بالحفاظ على السلم والأمن الدوليين وفقًا للقانون الدولي،
بما يشمل احترام قواعد القانون الدولي الإنساني والأحكام ذات الصلة بميثاق الأمم المتحدة.
وفي ختام البيان، طلب مجلس الأمن من الأمين العام مواصلة دعم جهود الحوار والوساطة والدبلوماسية وخفض التصعيد،
سواء قبل اندلاع النزاعات المسلحة أو أثناء استمرارها،
مع العمل على تهيئة الظروف اللازمة للوصول إلى حلول سياسية مستدامة،
وإبقاء أعضاء المجلس على اطلاع بالجهود المبذولة في هذا المجال.
تحرك دولي وسط أزمات متصاعدة
ويأتي هذا الموقف في وقت تواجه فيه الساحة الدولية أزمات متعددة تتطلب تنسيقًا سياسيًا وتحركات دبلوماسية مكثفة،
وسط مخاوف من انعكاسات استمرار الحروب والتوترات على أمن المدنيين والاقتصاد العالمي والاستقرار الإقليمي.
ويعكس البيان تمسك مجلس الأمن بأهمية الحلول السلمية باعتبارها مسارًا أساسيًا للتعامل مع الخلافات الدولية،
إلا أن تحويل هذه المبادئ إلى نتائج ملموسة يظل مرتبطًا بمدى استعداد الأطراف المتنازعة للتفاوض وتقديم التنازلات اللازمة،
واحترام الالتزامات الدولية، والعمل على معالجة الأسباب التي تقف وراء الصراعات.


