شهدت الحرب الروسية الأوكرانية تصعيدًا عسكريًا جديدًا خلال الساعات الماضية،
بعدما تبادل الطرفان هجمات واسعة بالطائرات المسيّرة،
استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت للطاقة ومراكز لوجستية،
في تطورات زادت من المخاوف بشأن اتساع المواجهة وتأثيرها على المدنيين،
بالتزامن مع اقتراب جولة جديدة من المفاوضات التي ترعاها الولايات المتحدة في العاصمة الإماراتية أبوظبي.
وأفادت تقارير إخبارية نُشرت الأربعاء 4 نوفمبر 2026 بأن الهجمات الروسية تسببت في أضرار بمنشآت كهرباء ومرافق حيوية داخل أوكرانيا،
بينما أعلنت موسكو تعرض مواقع داخل الأراضي الروسية لهجمات أوكرانية بطائرات مسيّرة،
في مؤشر على استمرار تبادل الضربات رغم المساعي الدبلوماسية الرامية إلى احتواء الحرب.
هجمات روسية واسعة تستهدف منشآت الطاقة الأوكرانية
وأعلنت السلطات الأوكرانية أن القوات الروسية شنت هجومًا جويًا واسعًا خلال ليلة 3 و4 نوفمبر،
باستخدام نحو 310 طائرات مسيّرة، بينها طائرات هجومية نفاثة،
مؤكدة أن الدفاعات الجوية تمكنت من إسقاط أو تعطيل 272 منها،
بينما سُجلت إصابات في عدد من المواقع.
وتسببت الهجمات في أضرار بمنشآت كهربائية ومرافق للطاقة في عدة مناطق،
كما تعرضت محطات تحويل كهرباء في منطقتي كييف وجيتومير لضربات،
وفقًا للمعلومات التي تداولتها الجهات المعنية والتقارير الإخبارية.
وامتدت آثار الهجمات إلى العاصمة كييف ومناطق محيطة بها،
حيث شهدت بعض الأحياء انقطاعات مؤقتة في الكهرباء والمياه،
قبل أن تبدأ فرق الطوارئ والصيانة أعمال الإصلاح وإعادة تشغيل الخدمات تدريجيًا.
وتأتي هذه الضربات ضمن سلسلة هجمات متكررة على شبكة الطاقة الأوكرانية،
في وقت تستعد فيه البلاد لفصل الشتاء،
ما يضاعف المخاوف من تأثير الأضرار التي لحقت بمحطات التوليد وشبكات التوزيع على حياة السكان والخدمات الأساسية.
ارتفاع حصيلة ضحايا قصف مركز للمساعدات الإنسانية
وفي تطور إنساني مأساوي،
أعلنت السلطات الأوكرانية ارتفاع عدد قتلى الهجوم الذي استهدف مبنى مدرسة سابقًا في قرية كوميشوفاخا بمنطقة زابوريجيا إلى 37 شخصًا،
مع استمرار عمليات البحث والإنقاذ بين الأنقاض.
وكان المبنى يُستخدم، بحسب الرواية الأوكرانية،
مركزًا لتوزيع المساعدات الإنسانية على السكان،
عندما تعرض لقصف جوي روسي في الثاني من نوفمبر الجاري.
وأوضحت السلطات أن فرق الإنقاذ تواصل البحث عن مفقودين،
وسط صعوبات كبيرة بسبب حجم الدمار الذي لحق بالمبنى،
فيما أشارت تقارير محلية إلى أن عشرات الأشخاص لا يزالون في عداد المفقودين.
وأثار الهجوم انتقادات دولية، خاصة مع التقارير التي تحدثت عن سقوط ضحايا أثناء وجودهم للحصول على المساعدات،
بينما تتواصل الدعوات إلى حماية المدنيين والمنشآت الإنسانية والالتزام بقواعد القانون الدولي الإنساني.
أوكرانيا ترد بهجمات على مواقع داخل روسيا
وفي المقابل، واصلت القوات الأوكرانية تنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة داخل الأراضي الروسية،
مستهدفة منشآت مرتبطة بالإمدادات والخدمات اللوجستية،
في إطار محاولات كييف إلحاق أضرار بالبنية الاقتصادية التي تقول إنها تدعم المجهود العسكري الروسي.
وأفادت تقارير بأن هجومًا بطائرة مسيّرة تسبب في اندلاع حريق بمركز لوجستي تابع لشركة التجارة الإلكترونية الروسية «أوزون» في منطقة أديغيا جنوب البلاد، بينما أكدت الشركة إجلاء العاملين من الموقع وتعليق بعض عمليات التسليم مؤقتًا.
كما تحدثت تقارير أوكرانية عن استهداف منظومات دفاع جوي روسية ومواقع عسكرية في مناطق مختلفة، من بينها شبه جزيرة القرم ومناطق خاضعة للسيطرة الروسية، في حين لم تتوفر بصورة مستقلة جميع التفاصيل المتعلقة بحجم الأضرار المعلنة.
208 اشتباكات على خطوط المواجهة خلال يوم واحد
وعلى صعيد المعارك البرية، أعلن الجيش الأوكراني تسجيل 208 اشتباكات قتالية على امتداد خطوط المواجهة خلال يوم الثلاثاء 3 نوفمبر، وفقًا للتقرير اليومي الصادر عن هيئة الأركان العامة الأوكرانية.
وأشار التقرير إلى أن محور كوستيانتينيفكا شهد أعنف المواجهات، مع تسجيل 24 هجومًا روسيًا، بينما تواصل القتال في قطاعات بوكروفسك وسلوفيانسك وغيرها من المناطق الشرقية والجنوبية.
وتعكس هذه الأرقام استمرار الضغط العسكري على الجبهات، رغم الحديث المتكرر عن فرص استئناف المفاوضات، حيث لا تزال العمليات البرية والهجمات الجوية تشكل جزءًا أساسيًا من استراتيجية الطرفين خلال المرحلة الحالية.
مفاوضات أبوظبي تقترب وسط تصاعد العمليات العسكرية
وتأتي هذه التطورات قبل جولة مفاوضات مرتقبة في أبوظبي يومي 10 و11 نوفمبر 2026، بمشاركة ممثلين عن روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة، وفق ما أوردته التقارير بشأن الترتيبات الدبلوماسية الجارية.
ومن المنتظر أن تركز المحادثات على القضايا الأمنية والإنسانية، وإمكانية خفض التصعيد، إلى جانب الملفات المرتبطة بمستقبل التسوية السياسية وإعادة الإعمار.
لكن استمرار الضربات على منشآت الطاقة والمناطق السكنية يثير تساؤلات بشأن فرص تحقيق تقدم حقيقي في المفاوضات، خاصة أن التصعيد الميداني قد يؤثر على مواقف الأطراف وشروطها قبل الجلوس إلى طاولة الحوار.
وتكشف التطورات الأخيرة أن الحرب لا تزال بعيدة عن التوقف، في ظل استمرار الهجمات المتبادلة واتساع الأضرار التي تلحق بالبنية التحتية، بينما يبقى المدنيون الأكثر تأثرًا بتداعيات المواجهة، وسط ترقب دولي لما ستسفر عنه محادثات أبوظبي خلال الأيام المقبلة.


