شهدت مدينة خاركيف الأوكرانية تصعيدًا عسكريًا جديدًا،
بعدما تعرضت منشأة طبية لهجوم جوي روسي خلال الساعات الأولى من صباح الثلاثاء 3 نوفمبر 2026،
في واقعة أسفرت عن سقوط عشرات المصابين، وألحقت أضرارًا بالمباني الطبية والمناطق السكنية المحيطة،
وسط تحرك مكثف من فرق الإنقاذ والإسعاف للتعامل مع تداعيات الهجوم.
وأعلنت السلطات الأوكرانية ارتفاع حصيلة المصابين إلى 73 شخصًا،
بعدما كانت التقارير الأولية قد تحدثت عن إصابة 46 شخصًا،
قبل أن تتزايد الأعداد مع استمرار عمليات الحصر وتلقي البلاغات من المستشفيات والجهات المختصة.
وأوضحت السلطات أن المصابين بينهم مرضى كانوا يتلقون العلاج داخل المنشأة الطبية،
وأفراد من الطواقم الصحية، بالإضافة إلى سكان من المناطق القريبة من موقع الاستهداف.
تفاصيل الهجوم الروسي على المنشأة الطبية في خاركيف
ووفقًا للمعلومات التي أعلنتها السلطات الأوكرانية،
وقع الهجوم قرابة الساعة الثالثة وعشرين دقيقة فجرًا بالتوقيت المحلي،
واستهدف منطقة الممر الواصل بين مباني منشأة طبية في حي نيميشليانسكي بمدينة خاركيف،
ما أدى إلى تضرر أجزاء من المبنى وواجهاته وعدد من الأقسام الطبية.
وأفادت التحقيقات الأولية بأن الضربة تسببت كذلك في أضرار بمنشأة طبية أخرى ومختبر،
إلى جانب تحطم نوافذ عدد من المباني السكنية القريبة،
الأمر الذي زاد من حجم الأضرار المادية ورفع عدد المتضررين من الهجوم.
وذكرت السلطات المحلية أن الهجوم جاء ضمن عملية عسكرية أوسع استهدفت المدينة باستخدام صواريخ باليستية وقنابل جوية موجهة،
ما تسبب في حالة من الاستنفار الأمني والطبي في مختلف المناطق المتأثرة.
إجلاء 226 مريضًا من المستشفى بعد تعرضه للقصف
وفي أعقاب الهجوم، بدأت فرق الطوارئ والجهات الصحية الأوكرانية تنفيذ عملية واسعة لنقل المرضى من المنشأة المتضررة إلى مستشفيات أخرى داخل المدينة ومناطق مجاورة،
حفاظًا على سلامتهم وضمان استمرار حصولهم على الرعاية الطبية اللازمة.
وأعلنت السلطات أن عدد المرضى الذين يجري إجلاؤهم وصل إلى 226 مريضًا،
في ظل تضرر أجزاء من المبنى وصعوبة استمرار تقديم الخدمات الطبية بصورة طبيعية في بعض الأقسام.
كما تسببت الضربة في تحطم أكثر من ألف نافذة داخل المنشأة الطبية والمباني السكنية المحيطة بها،
وفق تصريحات عمدة خاركيف إيهور تيريخوف،
فيما لحقت أضرار بنحو عشرة سيارات وعدد من المباني المجاورة.
وتواصل فرق الإنقاذ والإسعاف عملها في موقع الهجوم،
بالتزامن مع تقديم الرعاية للمصابين وتقييم حجم الأضرار التي لحقت بالمرافق الصحية والممتلكات المدنية.
تحقيق أوكراني في الهجوم واحتمالات استخدام قنبلة جوية
وعلى الصعيد القانوني، أعلنت النيابة العامة الأوكرانية فتح تحقيق في الواقعة باعتبارها اشتباهًا في ارتكاب جريمة حرب،
وذلك لفحص طبيعة الذخيرة المستخدمة والظروف التي أدت إلى إصابة المنشأة الطبية وسقوط هذا العدد الكبير من الضحايا.
وأشارت البيانات الأولية للتحقيق إلى العثور على أجزاء من الذخيرة في موقع الهجوم،
مع ترجيحات أولية بأنها قنبلة جوية من طراز «FAB-250» مزودة بوحدة توجيه،
إلا أن تحديد نوع السلاح بصورة نهائية يظل مرتبطًا بنتائج الفحص الفني والتحقيقات الجارية.
وتؤكد كييف أن استهداف المنشآت الطبية والمناطق المدنية يمثل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي الإنساني،
الذي يفرض حماية خاصة للمستشفيات والطواقم الطبية والمرضى أثناء النزاعات المسلحة.
تصعيد عسكري يثير المخاوف بشأن الأوضاع الإنسانية في أوكرانيا
ويأتي الهجوم على خاركيف في ظل موجة واسعة من الضربات الجوية التي شهدتها عدة مناطق أوكرانية خلال الليل،
وسط تقارير عن استهداف منشآت للطاقة والبنية التحتية ومواقع أخرى،
الأمر الذي زاد من المخاوف بشأن اتساع نطاق التصعيد وتأثيره على المدنيين والخدمات الأساسية.
وتواجه مدينة خاركيف، الواقعة شمال شرقي أوكرانيا بالقرب من الحدود الروسية،
هجمات متكررة منذ بداية الحرب، ما تسبب في أضرار كبيرة بالبنية التحتية والمباني السكنية والمنشآت الخدمية،
وأجبر أعدادًا من السكان على النزوح أو الانتقال إلى مناطق أكثر أمانًا.
ويثير استهداف منشأة طبية مخاوف إضافية بشأن قدرة القطاع الصحي على الاستمرار في تقديم الخدمات،
خصوصًا مع الضغوط التي تتعرض لها المستشفيات نتيجة استقبال المصابين والمرضى الذين يتم نقلهم من المناطق المتضررة.
الحرب الروسية الأوكرانية تواصل حصد الضحايا
وتعكس التطورات الأخيرة استمرار خطورة الوضع الإنساني في أوكرانيا،
رغم التحركات الدبلوماسية الدولية الرامية إلى إعادة روسيا وأوكرانيا إلى طاولة المفاوضات،
وبحث فرص وقف إطلاق النار والوصول إلى تسوية سياسية تنهي المواجهات.
وبينما تتواصل الجهود لإنقاذ المصابين وإجلاء المرضى من المنشأة المتضررة في خاركيف،
تظل المخاوف قائمة من وقوع هجمات جديدة قد تزيد من الخسائر البشرية وتفاقم الأوضاع الإنسانية،
خاصة في المناطق القريبة من خطوط المواجهة.
وتترقب الأوساط الدولية نتائج التحقيقات الأوكرانية بشأن الهجوم،
إلى جانب التطورات الميدانية والسياسية خلال الأيام المقبلة،
في وقت أصبح فيه ملف حماية المدنيين والمنشآت الطبية أحد أبرز التحديات التي تواجه أي جهود دولية لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية.


