تتجه الدولة المصرية إلى توسيع الاعتماد على الطاقة الشمسية داخل القطاع الصناعي،
- 7 آلاف مصنع تستفيد من مبادرة شمس الصناعة
- خفض فاتورة الكهرباء وتقليل تكلفة تشغيل المصانع
- مساران لتنفيذ مشروعات الطاقة الشمسية داخل المصانع
- لجنة حكومية لمتابعة التنفيذ وإزالة العقبات
- التوسع في الطاقة الشمسية يصل إلى المباني الحكومية
- الطاقة الشمسية فرصة لتعزيز الصادرات المصرية
- فرص عمل جديدة واستثمارات في قطاع الطاقة المتجددة
- تحديات التنفيذ ومدى استفادة المصانع من المبادرة
من خلال مبادرة جديدة تحمل اسم «شمس الصناعة»،
تستهدف تركيب محطات لتوليد الكهرباء بالطاقة الشمسية لخدمة نحو 7 آلاف مصنع في مختلف المحافظات،
بإجمالي قدرات تصل إلى 1000 ميجاوات، في خطوة تستهدف خفض تكاليف الإنتاج وتخفيف الأعباء المرتبطة باستهلاك الكهرباء،
إلى جانب تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وتعزيز قدرة المنتجات المصرية على المنافسة في الأسواق المحلية والعالمية.
وتأتي هذه التحركات ضمن خطة الدولة لتنويع مصادر الطاقة والتوسع في استخدام مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة،
بالتزامن مع الاهتمام بتطوير القطاع الصناعي وزيادة معدلات الإنتاج،
خاصة في ظل التحديات التي تواجه المصانع نتيجة ارتفاع تكاليف التشغيل والطاقة،
والحاجة إلى توفير مصادر كهرباء أكثر استدامة تساعد على استمرار العمليات الإنتاجية بكفاءة.
وتحظى مبادرة «شمس الصناعة» باهتمام حكومي،
حيث وافق مجلس الوزراء على الاشتراطات والمحددات المنظمة لتنفيذها خلال أكتوبر 2026،
بعد التنسيق بين وزارات الصناعة والمالية والكهرباء والطاقة المتجددة،
في إطار التوجه نحو توفير حلول عملية تساعد المصانع على التحول التدريجي إلى استخدام الطاقة النظيفة.
وأكدت البيانات الحكومية أن المستهدف لا يقتصر على تركيب الألواح الشمسية داخل المنشآت الصناعية،
وإنما يمتد إلى إنشاء منظومة متكاملة تشمل التمويل والتنفيذ والتشغيل والصيانة وتدريب الكوادر الفنية،
بما يضمن استمرارية المشروعات وتحقيق العائد الاقتصادي والبيئي منها.
7 آلاف مصنع تستفيد من مبادرة شمس الصناعة
تستهدف المبادرة الوصول إلى نحو 7 آلاف مصنع من خلال تركيب محطات طاقة شمسية بإجمالي قدرة تصل إلى 1000 ميجاوات،
مع مراعاة الاختلافات بين المصانع من حيث حجم النشاط والإنتاج والمساحات المتاحة فوق الأسطح ومعدلات استهلاك الكهرباء خلال ساعات النهار.
وتعتمد الخطة على استغلال المساحات غير المستغلة فوق أسطح المصانع لتركيب الألواح الشمسية،
حيث تشير التقديرات الحكومية إلى الحاجة إلى نحو 7 ملايين متر مربع من المساحات القابلة للاستخدام لتنفيذ البرنامج المستهدف.
ويبلغ متوسط القدرة المركبة المتوقع نحو 150 كيلووات لكل مصنع،
مع إمكانية زيادة هذه القدرة في المنشآت الصناعية الكبرى التي تمتلك مساحات مناسبة واستهلاكًا مرتفعًا للكهرباء،
بينما تحصل المصانع الصغيرة والمتوسطة على قدرات تتناسب مع طبيعة نشاطها واحتياجاتها التشغيلية.
وتشير التقديرات إلى أن المصانع المستهدفة تمثل نحو 10% من قاعدة المصانع المعتمدة،
وهو ما يعكس حجم البرنامج المقترح وأهميته في إدخال حلول الطاقة المتجددة إلى شريحة واسعة من القطاع الصناعي المصري.
خفض فاتورة الكهرباء وتقليل تكلفة تشغيل المصانع
ويعد خفض تكلفة الكهرباء من أبرز الأهداف الاقتصادية للمبادرة،
إذ يساعد استخدام الطاقة الشمسية في توفير جزء من احتياجات المصانع من الكهرباء خلال ساعات النهار،
وهي الفترة التي تشهد تشغيل عدد كبير من خطوط الإنتاج والمعدات الصناعية.
ومن شأن الاعتماد على محطات الطاقة الشمسية بنظام الاستهلاك الذاتي أن يمنح المصانع فرصة للاستفادة من الكهرباء المنتجة داخل المنشأة،
وتقليل الكميات التي تحتاج إلى الحصول عليها من الشبكة القومية،
وفقًا للقدرات الفنية المعتمدة لكل مشروع.
كما يمكن أن يساهم هذا التوجه في تخفيف تأثير تقلبات تكاليف الطاقة على ميزانيات المصانع، خاصة المنشآت كثيفة الاستهلاك،
والتي تمثل فاتورة الكهرباء جزءًا مؤثرًا من تكاليف تشغيلها.
وتسعى الحكومة من خلال هذه الخطوة إلى توفير بيئة إنتاجية أكثر استقرارًا،
ومساعدة المصانع على توجيه جزء من مواردها المالية إلى تحديث خطوط الإنتاج وشراء المعدات وتطوير جودة المنتجات،
بدلًا من تحمل أعباء متزايدة لتوفير الطاقة.
مساران لتنفيذ مشروعات الطاقة الشمسية داخل المصانع
وضعت المبادرة مجموعة من الاشتراطات الفنية والتمويلية لتحديد آليات مشاركة المنشآت الصناعية،
مع تقسيم المصانع المستهدفة إلى مسارين رئيسيين، بما يضمن التعامل مع احتياجات كل فئة وفقًا لحجم قدرتها الكهربائية وطبيعة نشاطها.
المسار الأول: المصانع ذات القدرات الصغيرة
يشمل المنشآت الصناعية التي تحتاج إلى قدرات كهربائية تصل إلى 499 كيلووات،
ويستهدف بصورة أساسية المصانع الصغيرة التي تمتلك مساحات محدودة فوق الأسطح وأحمالًا كهربائية نهارية،
مع توفير مسار سريع للإجراءات وفقًا للقواعد المعتمدة من شركات توزيع الكهرباء.
المسار الثاني: المصانع المتوسطة والكبيرة
يبدأ هذا المسار من قدرات 500 كيلووات فأكثر،
ويشمل المصانع المتوسطة والكبيرة والقطاعات الصناعية كثيفة الاستهلاك للطاقة،
إلى جانب المنشآت التصديرية التي تحتاج إلى قدرات إنتاجية أكبر من الكهرباء.
ويخضع تنفيذ المشروعات في هذا المسار للاشتراطات الفنية والتمويلية وإجراءات الربط الكهربائي المعتمدة،
بما يشمل مشروعات الربط على الجهد المتوسط، مع مراعاة الحدود الائتمانية والقدرة التمويلية لكل منشأة.
وتعتمد المبادرة على تنفيذ المشروعات من خلال مطوري مشروعات الطاقة الشمسية المؤهلين من وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة،
وفقًا للنماذج والضوابط المعتمدة، بما يضمن الالتزام بالمواصفات الفنية المطلوبة.
لجنة حكومية لمتابعة التنفيذ وإزالة العقبات
وفي إطار تنظيم المبادرة وضمان تنفيذها وفقًا للأهداف المحددة، تتضمن الاشتراطات تشكيل لجنة تسيير بقرار من وزير الصناعة،
تتولى متابعة مراحل التنفيذ والتنسيق بين الجهات الحكومية المعنية،
والعمل على إزالة العقبات التي قد تواجه المصانع أو الشركات المنفذة.
وتضم اللجنة ممثلين عن وزارات الصناعة والمالية والكهرباء والطاقة المتجددة،
إلى جانب البنك المركزي المصري والشركة القابضة لكهرباء مصر وهيئة تنمية واستخدام الطاقة الجديدة والمتجددة،
مع إمكانية الاستعانة بجهات أخرى بحسب طبيعة الملفات المطروحة.
ومن المنتظر أن تسهم هذه الآلية في تسهيل الإجراءات الإدارية والتمويلية،
ومتابعة مدى التزام المشروعات بالاشتراطات الفنية،
فضلًا عن التنسيق بين المصانع وشركات تنفيذ المحطات والجهات المسؤولة عن ربطها بالشبكة الكهربائية.
التوسع في الطاقة الشمسية يصل إلى المباني الحكومية
ولم تعد خطة التوسع في الطاقة الشمسية مقتصرة على القطاع الصناعي،
حيث ناقش الدكتور مصطفى مدبولي،
رئيس مجلس الوزراء، مع المهندس محمود عصمت،
وزير الكهرباء والطاقة المتجددة،
يوم الاثنين 2 نوفمبر 2026،
آليات توسيع نطاق مبادرة «شمس الصناعة» لتشمل المباني والمصالح الحكومية.
ويأتي هذا التوجه في إطار خطة لزيادة مساهمة مصادر الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة المصري،
والاستفادة من المساحات المتاحة فوق أسطح المباني الحكومية لتركيب محطات شمسية تساعد على توفير جزء من احتياجات هذه المنشآت من الكهرباء.
كما تتضمن التوجهات الحكومية التوسع تدريجيًا في تطبيق التجربة على مبانٍ أخرى،
بما يساهم في خفض استهلاك الكهرباء التقليدية وتنويع مصادر الطاقة المستخدمة في تشغيل المؤسسات والمنشآت العامة.
وأكدت المناقشات أهمية الاهتمام بصيانة الألواح الشمسية والمحولات وأنظمة التحكم والربط الكهربائي،
لضمان استمرار عمل المحطات وتحقيق الاستفادة المطلوبة منها على المدى الطويل.
الطاقة الشمسية فرصة لتعزيز الصادرات المصرية
ومن المنتظر أن تمتد نتائج المبادرة إلى الأسواق الخارجية،
إذ يساعد الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة في تقليل البصمة الكربونية للمنتجات الصناعية،
وهو عامل تزداد أهميته في الأسواق الدولية التي تتجه إلى الاهتمام بالمعايير البيئية والاستدامة في سلاسل الإنتاج والتوريد.
كما يمكن أن يساهم خفض الاعتماد على الوقود الأحفوري في تحسين المؤشرات البيئية للصناعة المصرية،
وفتح فرص جديدة أمام الشركات التي تسعى إلى التوسع في التصدير للأسواق التي تضع متطلبات بيئية متزايدة على المنتجات المستوردة.
وتستهدف الحكومة أيضًا تعميق التصنيع المحلي لمكونات الطاقة الشمسية، وتشجيع الاستثمارات في هذا المجال،
بما يدعم إنشاء سوق محلية لخدمات تركيب المحطات وتشغيلها وصيانتها،
ويزيد الطلب على العمالة الفنية المتخصصة.
ويمثل هذا التوجه فرصة أمام الشركات المصرية العاملة في مجالات الطاقة المتجددة والهندسة الكهربائية والتصنيع،
للمشاركة في تنفيذ المشروعات وتطوير الخدمات المرتبطة بها،
إلى جانب نقل التكنولوجيا وتدريب الكوادر القادرة على إدارة وتشغيل أنظمة الطاقة الحديثة.
فرص عمل جديدة واستثمارات في قطاع الطاقة المتجددة
ومن الجوانب المهمة للمبادرة أنها لا تستهدف المصانع باعتبارها مستهلكًا للطاقة فقط،
بل تسعى أيضًا إلى تحريك قطاعات اقتصادية مرتبطة بالطاقة الشمسية،
بداية من تصنيع المكونات وتوريد الألواح،
مرورًا بأعمال التركيب والتوصيلات الكهربائية، وصولًا إلى التشغيل والصيانة الدورية.
ومن المتوقع أن يؤدي التوسع في هذه المشروعات إلى زيادة الطلب على المهندسين والفنيين والعاملين المدربين في مجالات الطاقة المتجددة،
فضلًا عن تشجيع الشركات المحلية على الاستثمار في تصنيع بعض مكونات المحطات الشمسية وتطوير خدماتها الفنية.
كما يمثل تدريب الكوادر البشرية أحد العناصر المهمة لضمان نجاح البرنامج،
خاصة أن تشغيل آلاف المحطات يحتاج إلى منظومة صيانة ومتابعة مستمرة،
قادرة على اكتشاف الأعطال والتعامل معها والحفاظ على كفاءة المعدات والألواح الشمسية.
تحديات التنفيذ ومدى استفادة المصانع من المبادرة
ورغم الأهداف الاقتصادية والبيئية التي تستهدفها المبادرة،
فإن تنفيذها على نطاق واسع يتطلب التعامل مع عدد من التحديات،
من بينها توفير التمويل اللازم،
وتجهيز الأسطح المناسبة لتركيب الألواح الشمسية، واستكمال إجراءات الربط الكهربائي،
وضمان توافر المعدات والمكونات المطلوبة بالمواصفات الفنية المعتمدة.
كما تختلف قدرة المصانع على الاستفادة من الطاقة الشمسية وفقًا لطبيعة النشاط الصناعي،
ومواعيد التشغيل، وحجم الاستهلاك اليومي، والمساحات المتاحة،
وهو ما يجعل تحديد القدرات المناسبة لكل منشأة أمرًا ضروريًا لتحقيق أفضل استفادة اقتصادية.
وتحتاج المبادرة كذلك إلى متابعة مستمرة لضمان عدم اقتصار تنفيذها على تركيب المحطات فقط،
وإنما التأكد من تشغيلها بكفاءة وتحقيق الوفورات المستهدفة في استهلاك الكهرباء وتكاليف الإنتاج.
وفي النهاية، تمثل مبادرة «شمس الصناعة» أحد التحركات المهمة في مسار التحول نحو الطاقة المتجددة داخل مصر،
حيث تستهدف الجمع بين دعم الصناعة وتخفيض تكاليف التشغيل وتعزيز الصادرات وتوطين التكنولوجيا وخلق فرص عمل جديدة،
وسط ترقب لبدء مراحل التنفيذ الفعلية ومدى انعكاسها على المصانع والاقتصاد المصري خلال الفترة المقبلة.


