يتحرك مجلس النواب المصري لفتح ملف المشكلات التي تواجه المستفيدين من برنامج الدعم النقدي «تكافل وكرامة»،
- استبعاد أسر من تكافل وكرامة رغم استمرار احتياجها للدعم
- توقف المعاشات وتأخر الصرف يضعان وزارة التضامن أمام تساؤلات النواب
- تدهور الأوضاع المالية للأسر يفتح ملف إعادة تقييم المستحقين
- بطاقات تكافل وكرامة والتظلمات المتأخرة في دائرة المراجعة
- طلب إحاطة جديد بشأن استغلال المواطنين وسماسرة بطاقات الدعم
- حقيقة خروج 2.2 مليون أسرة من البرنامج ومطالب بإعلان معايير الاستبعاد
- ماذا ينتظر المواطنون من مناقشات مجلس النواب؟
في ظل تزايد الشكاوى المتعلقة بوقف المعاشات واستبعاد بعض الأسر رغم استمرار احتياجها للمساعدة،
إلى جانب تأخر صرف المستحقات وبطء فحص التظلمات المقدمة إلى وزارة التضامن الاجتماعي.
وتستعد لجنة التضامن الاجتماعي والأسرة والأشخاص ذوي الإعاقة بالمجلس لمناقشة عدد من طلبات الإحاطة المقدمة من النواب،
بهدف الوقوف على أسباب هذه المشكلات ومراجعة الإجراءات المتبعة في تحديد المستحقين وآليات صرف الدعم النقدي للفئات الأولى بالرعاية.
وتأتي هذه التحركات البرلمانية في وقت يمثل فيه برنامج تكافل وكرامة أحد أبرز برامج الحماية الاجتماعية في مصر،
حيث يعتمد ملايين المواطنين على المساعدات النقدية التي يقدمها البرنامج في توفير جزء من احتياجاتهم الأساسية،
خاصة الأسر محدودة الدخل وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة والحالات المرضية التي تواجه ظروفًا اقتصادية ومعيشية صعبة.
ووفقًا لجدول اجتماعات اللجنة المعلن، من المقرر عقد ثلاثة اجتماعات لمناقشة طلبات إحاطة تتعلق بمشكلات البرنامج،
وذلك عقب انتهاء الجلسة العامة لمجلس النواب يوم الاثنين 2 نوفمبر 2026،
مع التركيز على حالات الاستبعاد وتأخر صرف المساعدات ومدى كفاءة معايير تحديد الاستحقاق.
استبعاد أسر من تكافل وكرامة رغم استمرار احتياجها للدعم
يتصدر ملف استبعاد بعض الأسر من برنامج تكافل وكرامة جدول المناقشات البرلمانية،
حيث تبحث اللجنة طلب الإحاطة المقدم من النائب بسام الصواف بشأن خروج عدد من الأسر من منظومة الدعم النقدي،
رغم استمرار احتياجها للمساعدات في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.
وتثير هذه القضية تساؤلات بشأن المعايير التي يتم الاعتماد عليها عند مراجعة بيانات المستفيدين واتخاذ قرارات الاستبعاد،
ومدى قدرة عمليات التقييم على رصد الظروف الاقتصادية والاجتماعية الحقيقية لكل أسرة،
خاصة أن الأوضاع المعيشية قد تتغير من فترة إلى أخرى،
وهو ما يستدعي مراجعة البيانات بصورة دورية ودقيقة.
كما يطالب أصحاب الشكاوى بتوضيح أسباب وقف المساعدات بصورة مباشرة،
وإتاحة الفرصة أمام الأسر المتضررة لتقديم المستندات التي تثبت استمرار استحقاقها،
مع ضرورة وجود آلية واضحة وسريعة لإعادة فحص الحالات التي ترى أنها تعرضت للاستبعاد رغم عدم تحسن ظروفها المالية.
توقف المعاشات وتأخر الصرف يضعان وزارة التضامن أمام تساؤلات النواب
ومن الملفات المهمة التي تناقشها لجنة التضامن الاجتماعي طلب الإحاطة المقدم من النائب محمود حبيب،
بشأن المعوقات التي تواجه عددًا من المواطنين المستحقين لبرنامج تكافل وكرامة،
والتي تؤدي إلى توقف صرف الدعم أو تأخره،
فضلًا عن استبعاد بعض الحالات التي ترى أنها لا تزال مستوفية لشروط الاستحقاق.
وتتعلق هذه المشكلة بأسر تعتمد على المساعدات الشهرية في توفير الاحتياجات الضرورية،
الأمر الذي يجعل توقف الصرف دون معرفة الأسباب أو تأخر معالجة الطلبات والتظلمات مصدرًا لمزيد من الأعباء على هذه الفئات.
وتشمل المطالب البرلمانية ضرورة مراجعة الحالات التي توقفت بطاقاتها،
والتأكد من سلامة البيانات المسجلة على قواعد المعلومات، والتعامل مع الأخطاء التي قد تؤدي إلى وقف المساعدة،
إلى جانب تسهيل الإجراءات أمام المواطنين الذين يرغبون في معرفة موقفهم من الاستحقاق.
وتسعى المناقشات إلى الوصول إلى توضيحات من الجهات الحكومية المختصة بشأن أسباب هذه المعوقات،
والمدة التي تستغرقها مراجعة الملفات، والإجراءات التي يمكن اتخاذها لتسريع وصول المساعدات إلى المستحقين دون تأخير غير مبرر.
تدهور الأوضاع المالية للأسر يفتح ملف إعادة تقييم المستحقين
وتناقش اللجنة أيضًا طلب الإحاطة المقدم من النائبة كريستينا عادل بشأن الحالات التي تدهورت أوضاعها المالية والاقتصادية،
ومدى أحقية هذه الأسر في الاستفادة من برنامج تكافل وكرامة بعد تعرضها لظروف معيشية صعبة.
وتكتسب هذه القضية أهمية كبيرة في ظل التغيرات الاقتصادية التي قد تؤثر على دخل الأسر،
سواء بسبب فقدان مصدر العمل أو زيادة الالتزامات المعيشية أو التعرض لظروف صحية طارئة،
وهو ما يجعل مراجعة الاستحقاق ضرورة لضمان وصول المساعدات إلى الفئات الأكثر احتياجًا.
ويطرح هذا الملف تساؤلات حول مدى مرونة معايير الاستحقاق في التعامل مع التغيرات التي تحدث في حياة الأسر،
وما إذا كانت إجراءات البحث الاجتماعي تسمح بإعادة تقييم الحالات التي تراجعت أوضاعها بعد خروجها من منظومة الدعم.
بطاقات تكافل وكرامة والتظلمات المتأخرة في دائرة المراجعة
ولا تقتصر المشكلات المطروحة على قرارات الاستبعاد فقط،
بل تمتد إلى توقف بعض بطاقات الصرف والتأخر في دراسة التظلمات المقدمة من المواطنين،
وهي من الملفات التي تمس بصورة مباشرة قدرة الأسر على الحصول على المساعدات المقررة لها.
وتشمل الطلبات البرلمانية التي تناولتها التقارير الصحفية طلب الإحاطة المقدم من النائب محمود عادل شعلان بشأن التوقف المفاجئ لمعاشات الدعم النقدي،
ومشكلات بطاقات الصرف، وبطء فحص التظلمات في مركز ومدينة كفر الدوار بمحافظة البحيرة.
كما يبحث النواب طلب الإحاطة المقدم من النائب سامح شاور بشأن التأخر في فحص وحسم طلبات وتظلمات البرنامج،
وعدم اتساق بعض إجراءات ومعايير التقييم والاستبعاد،
وما يترتب على ذلك من استمرار معاناة الأسر التي تنتظر تحديد موقفها من الدعم.
وتبرز هنا أهمية تطوير منظومة استقبال الشكاوى والتظلمات،
وإتاحة وسيلة إلكترونية واضحة يستطيع المواطن من خلالها متابعة طلبه ومعرفة المرحلة التي وصل إليها،
والأسباب التي أدت إلى وقف المساعدة أو رفض طلب الانضمام، بدلًا من استمرار الانتظار دون الحصول على إجابة واضحة.
طلب إحاطة جديد بشأن استغلال المواطنين وسماسرة بطاقات الدعم
وفي تحرك برلماني آخر بالتزامن مع مناقشات الملف،
تقدم النائب اللواء عصام العمدة بطلب إحاطة بشأن شكاوى مواطنين من وجود ممارسات تتعلق باستغلال احتياجات الأسر للحصول على خدمات برنامج تكافل وكرامة،
ووجود وسطاء يعرضون تسهيل إجراءات التسجيل واستخراج البطاقات مقابل الحصول على مبالغ مالية.
وأشار الطلب إلى شكاوى تتعلق بتعطيل بعض الملفات،
والمبالغة في طلب المستندات، وتأخر حسم الطلبات لفترات طويلة،
فضلًا عن مطالب بفتح تحقيق في أي وقائع ابتزاز أو طلب أموال مقابل تقديم الخدمات الاجتماعية.
وطالب النائب بتكثيف الرقابة على الوحدات والإدارات الاجتماعية،
ومراجعة الطلبات المعلقة، وتوفير وسيلة إلكترونية تتيح للمواطن متابعة ملفه ومعرفة أسباب التأخير أو الرفض،
مع التأكيد على أن إجراءات التقديم والبحث الاجتماعي واستخراج البطاقات تتم من خلال القنوات الرسمية دون الحاجة إلى وسطاء أو دفع مبالغ غير مقررة.
ويضيف هذا التحرك جانبًا آخر إلى ملف تكافل وكرامة،
يتعلق بحماية المواطنين من الاستغلال وضمان حصولهم على الخدمات دون ابتزاز أو تدخلات غير رسمية.
حقيقة خروج 2.2 مليون أسرة من البرنامج ومطالب بإعلان معايير الاستبعاد
ومن أبرز الملفات المرتبطة بالمناقشات الحالية مسألة خروج نحو 2.2 مليون أسرة من برنامج تكافل وكرامة على مدار سنوات تطبيقه،
وهو الرقم الذي أثار نقاشًا برلمانيًا بشأن طبيعة عمليات التخارج والمعايير التي يتم على أساسها اعتبار بعض الأسر غير محتاجة إلى استمرار الدعم.
وكانت وزيرة التضامن الاجتماعي الدكتورة مايا مرسي قد أوضحت أن البرنامج يعتمد على نظام ديناميكي للقبول والتخارج،
وأن عدد الأسر المستفيدة ارتفع من نحو مليون و700 ألف أسرة عند إطلاق البرنامج عام 2015 إلى نحو 4 ملايين و700 ألف أسرة حاليًا،
فيما تجاوز إجمالي الأسر التي خرجت من البرنامج على مدار عمره 2.2 مليون أسرة، وفق تصريحاتها.
وفي المقابل، تقدم النائب أحمد فرغلي بطلب إحاطة طالب فيه بتوضيح المعايير التي استندت إليها قرارات خروج هذه الأسر،
وأسباب استبعاد بعض الحالات، ومدى سرعة فحص التظلمات المقدمة من المواطنين الذين يرون أنهم لا يزالون مستحقين للدعم.
كما أثار الطلب تساؤلات حول فترات الانتظار التي يواجهها بعض المتقدمين الجدد والأسر التي أعادت تحديث بياناتها،
مطالبًا بتوضيح الموقف الفعلي لهذه الطلبات والإجراءات التي تضمن عدم حرمان الأسر المستحقة من المساعدات.
وتكمن أهمية هذا الملف في ضرورة التمييز بين الأسر التي تحسنت ظروفها بالفعل وأصبحت قادرة على الاستغناء عن الدعم،
وبين الحالات التي لا تزال تعاني من ظروف اقتصادية صعبة وتحتاج إلى استمرار المساعدة النقدية
ماذا ينتظر المواطنون من مناقشات مجلس النواب؟
تتجه مطالب المواطنين المتضررين إلى ضرورة وضع حلول عملية للمشكلات التي تواجه برنامج تكافل وكرامة،
وفي مقدمتها مراجعة قرارات الاستبعاد،
وإعادة فحص الحالات التي توقفت مساعداتها رغم استمرار احتياجها،
وسرعة البت في التظلمات، وتسهيل إجراءات استخراج البطاقات الجديدة.
كما ينتظر المستفيدون إعلان معايير الاستحقاق والاستبعاد بصورة واضحة،
وتحديث قواعد البيانات بشكل دوري،
مع مراعاة الظروف الصحية والاجتماعية والاقتصادية للأسر،
وعدم الاعتماد على بيانات قديمة لا تعكس واقعها الحالي.
ومن المنتظر أن تتيح اجتماعات لجنة التضامن الاجتماعي فرصة لمناقشة هذه الملفات مع الجهات الحكومية المختصة،
والاستماع إلى أسباب المشكلات والإجراءات المقترحة لمعالجتها.
ويبقى الأمل لدى ملايين الأسر المستفيدة أن تتحول التحركات البرلمانية إلى إجراءات فعلية تضمن وصول الدعم إلى مستحقيه،
وإنهاء معاناة المواطنين الذين توقفت معاشاتهم أو طال انتظارهم دون حسم طلباتهم،
خاصة أن هذه المساعدات تمثل مصدرًا مهمًا لتوفير الاحتياجات الأساسية لشرائح واسعة من المجتمع.


