تتجه الولايات المتحدة إلى تشديد القيود المفروضة على شركات الاتصالات الصينية،
بعدما أعلنت لجنة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية أنها ستطرح في 19 نوفمبر 2026 تصويتًا على مقترح يمنع عددًا من الشركات الصينية من الوصول المباشر إلى أرقام الهواتف الأمريكية،
في خطوة تقول واشنطن إنها تستهدف تعزيز الأمن القومي والحد من المكالمات الآلية الاحتيالية.
شركات صينية كبرى ضمن المقترح
ويشمل المقترح شركات صينية بارزة،
من بينها «تشاينا موبايل» و«تشاينا تيليكوم» و«تشاينا يونيكوم»،
إلى جانب مزودي خدمات الاتصالات عبر بروتوكول الإنترنت (VoIP).
وتتيح آلية الوصول المباشر لهذه الشركات الحصول على أرقام أمريكية بتكلفة أقل،
وتقديم خدمات اتصال متطورة دون الحاجة إلى وسيط تقليدي.
وأوضح رئيس لجنة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية،
بريندان كار،
أن الخطوة المقترحة تستهدف تعزيز الإجراءات الوقائية ضد الجهات التي تستغل شبكات الاتصالات في تنفيذ المكالمات غير القانونية وعمليات الاحتيال.
مخاوف أمنية وهجمات إلكترونية
وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد المخاوف الأمريكية من احتمالات استغلال البنية التحتية للاتصالات والبيانات المرتبطة بالمكالمات في أنشطة تجسس أو اختراق إلكتروني.
وكانت واشنطن قد اتهمت في أواخر عام 2024 مجموعة قرصنة مرتبطة بالصين،
تُعرف باسم «سولت تايفون»،
باختراق شركات اتصالات أمريكية والوصول إلى سجلات مكالمات وبيانات اتصالات،
فيما أشارت السلطات الأمريكية إلى استمرار التهديدات المرتبطة بهذه المجموعة.
ولا يقتصر التحرك الأمريكي على مسألة أرقام الهواتف،
إذ تدرس لجنة الاتصالات أيضًا إجراءات إضافية تتعلق بمزودي الخدمات الذين يستخدمون معدات تابعة لشركات مدرجة على قوائم المخاطر الأمنية الأمريكية،
ومن بينها هواوي وزد تي إي، إلى جانب قيود أخرى تخص المختبرات الصينية التي تختبر الأجهزة الإلكترونية المخصصة للسوق الأمريكية.
الصين تعترض على الإجراءات الأمريكية
وفي المقابل،
ترفض بكين القيود التي تستهدف شركاتها،
وتعتبر أن توظيف الاعتبارات الأمنية لتقييد أنشطة الشركات الصينية يضر بمصالحها التجارية والتكنولوجية.
وأعلنت جهات صينية رسمية معارضتها للتحركات الأمريكية،
مع التلويح باتخاذ إجراءات لحماية المصالح والحقوق الصينية إذا مضت واشنطن في تنفيذ قراراتها.
ما الذي قد يتغير في قطاع الاتصالات؟
إذا أُقر المقترح، فقد تواجه الشركات المستهدفة صعوبة في الحصول على أرقام أمريكية بصورة مباشرة،
ما قد يرفع تكاليف تقديم بعض خدمات الاتصال عبر الإنترنت ويغير طريقة تعاملها مع مزودي الاتصالات داخل الولايات المتحدة.
ومع ذلك، فإن الإجراء لا يزال في مرحلة المقترح،
ومن المقرر أن تنظر لجنة الاتصالات الفيدرالية فيه خلال تصويتها المحدد في 19 نوفمبر المقبل،
لذلك لا يعني الإعلان أن الحظر دخل حيز التنفيذ بالفعل.
وتعكس هذه الخطوة استمرار التوتر بين واشنطن وبكين في ملف التكنولوجيا والاتصالات،
حيث باتت شبكات الهاتف والبيانات جزءًا أساسيًا من اعتبارات الأمن القومي والتنافس الاقتصادي بين القوتين.


