في خطوة تعكس توجه بيونغ يانغ نحو توسيع قدراتها العسكرية والتكنولوجية،
استعرضت كوريا الشمالية مجموعة من الطائرات المسيرة الهجومية والصواريخ ومنظومات إطلاق الصواريخ،
خلال معرض متخصص في تكنولوجيا الطيران غير المأهول،
بحضور الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون،
الذي دعا إلى تسريع تطوير تقنيات الطائرات المسيرة ودمج الذكاء الاصطناعي في الأنظمة العسكرية.
معرض عسكري يكشف توجهات بيونغ يانغ
وذكرت وسائل الإعلام الرسمية في كوريا الشمالية أن المعرض،
الذي أقيم يوم الخميس 29 أكتوبر 2026،
تضمن نماذج متعددة من الطائرات المسيرة الاستراتيجية والتكتيكية،
إلى جانب طائرات هجومية انتحارية وأنظمة قتالية غير مأهولة.
كما شهدت الفعالية عرضًا عسكريًا تضمن صواريخ كروز وطائرات مسيرة قادرة على تنفيذ هجمات جوية،
فضلًا عن منظومة راجمات صواريخ ضخمة من عيار 600 مليمتر.
وبحسب الرواية الرسمية، استهدفت بعض الطائرات والصواريخ أهدافًا تجريبية خلال العرض،
وأعلنت بيونغ يانغ تحقيق إصابات دقيقة. غير أن هذه النتائج لم تخضع لتحقق مستقل،
ما يجعل من الضروري التعامل مع الأرقام والادعاءات العسكرية الصادرة عن وسائل الإعلام الكورية الشمالية باعتبارها تصريحات رسمية.
الذكاء الاصطناعي يدخل حسابات التطوير العسكري
وخلال زيارته للمعرض، شدد كيم جونغ أون على ضرورة تحقيق تقدم واسع في مجال الطائرات المسيرة،
معتبرًا أن التفوق في هذه التكنولوجيا أصبح عنصرًا أساسيًا في الحروب الحديثة.
كما دعا المؤسسات العلمية والبحثية إلى إعطاء أولوية لتطوير الذكاء الاصطناعي الدفاعي ودمجه في منظومات الأسلحة غير المأهولة.
ويعكس هذا التوجه اهتمام كوريا الشمالية بتطوير أسلحة يمكن تشغيلها عن بُعد أو توجيهها باستخدام تقنيات متقدمة،
بما قد يمنحها قدرات إضافية في الاستطلاع والمراقبة وتنفيذ العمليات العسكرية.
كما يأتي ضمن مساعي البلاد لتحديث ترسانتها التقليدية وتعزيز الصناعات الدفاعية.
صواريخ جديدة وتحركات تثير قلق سيول
وتزامنت الفعالية مع إعلان الجيش الكوري الجنوبي رصد إطلاق نحو عشرة صواريخ باليستية قصيرة المدى من منطقة وونسان باتجاه البحر الشرقي،
المعروف أيضًا باسم بحر اليابان، يوم الخميس. وأفادت السلطات العسكرية في سيول بأنها تتابع التطورات وتعمل على تحليل طبيعة المقذوفات ومدياتها.
وتزيد هذه التحركات من حدة التوتر في شبه الجزيرة الكورية،
خاصة في ظل استمرار الخلافات العسكرية والسياسية بين الكوريتين،
والانتقادات المتبادلة بشأن التدريبات العسكرية والتجارب الصاروخية.
دروس الحروب الحديثة تدفع نحو الطائرات المسيرة
ويرى مراقبون أن توسع كوريا الشمالية في عرض الطائرات المسيرة والأسلحة غير المأهولة يرتبط بالتغيرات التي شهدتها ساحات القتال خلال السنوات الأخيرة،
خصوصًا الدور المتزايد للطائرات المسيرة في الاستطلاع والهجمات منخفضة التكلفة.
كما تتابع بيونغ يانغ التجارب العسكرية في أوكرانيا ومناطق أخرى، حيث أصبحت هذه الأنظمة عنصرًا مؤثرًا في العمليات القتالية.
وتشير هذه التطورات إلى أن كوريا الشمالية تسعى إلى جعل الطائرات المسيرة والذكاء الاصطناعي جزءًا رئيسيًا من خطط تحديث قواتها المسلحة،
في وقت تواصل فيه تجاربها الصاروخية وتوسيع برامجها الدفاعية،
وهو ما يضع المنطقة أمام مرحلة جديدة من التنافس العسكري والتكنولوجي.


