أعلنت كريستين لاغارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي.
قرارها التنحي عن منصبها في 7 فبراير 2027، قبل نحو ثمانية أشهر من انتهاء ولايتها المقررة في أكتوبر من العام نفسه.
في خطوة تمهد لمرحلة جديدة داخل المؤسسة النقدية المسؤولة عن إدارة السياسة المالية لمنطقة اليورو.
وتفتح المجال أمام القادة الأوروبيين لاختيار رئيس جديد في توقيت تشهد فيه القارة تحديات اقتصادية وسياسية متزايدة.
وأكد البنك المركزي الأوروبي، الخميس 29 أكتوبر 2026.
أن لاغارد أبلغت أعضاء مجلس المحافظين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا بقرارها مغادرة المنصب في الموعد المحدد.
وأوضح المجلس الأوروبي أن إجراءات اختيار خليفتها ستبدأ وفق القواعد المنصوص عليها في معاهدات الاتحاد الأوروبي.
بما يتيح تنظيم عملية انتقال القيادة وضمان استمرار عمل المؤسسة دون انقطاع.
ومن جانبها، أوضحت لاغارد أن رغبتها في المشاركة بحرية أكبر في مناقشة القضايا العامة التي تتجاوز نطاق السياسة النقدية كانت من بين دوافع قرارها.
وأشارت إلى أن المسؤولين في البنك المركزي الأوروبي ملتزمون بالحياد في تصريحاتهم.
بما يتناسب مع طبيعة مهام المؤسسة واستقلاليتها.
الأمر الذي يحد من قدرتهم على التعبير عن مواقفهم بشأن بعض الملفات السياسية والاقتصادية الأوسع.
وتأتي هذه الخطوة بعد أشهر من التكهنات بشأن مستقبل لاغارد.
التي تولت رئاسة البنك المركزي الأوروبي في نوفمبر 2019.
عقب مسيرة شملت رئاسة صندوق النقد الدولي وتولي مناصب حكومية في فرنسا.
وخلال فترة قيادتها، واجه البنك تحديات استثنائية، من بينها تداعيات جائحة كورونا.
وارتفاع أسعار الطاقة، وموجات التضخم التي دفعت المؤسسة إلى تعديل سياستها النقدية لمواجهة الضغوط على الأسعار.
وتتزامن مغادرتها المرتقبة مع ضغوط اقتصادية تواجه منطقة اليورو، في مقدمتها ارتفاع تكاليف الطاقة ومخاوف استمرار التضخم.
إلى جانب زيادة عوائد السندات الحكومية في عدد من الدول الأوروبية، خاصة فرنسا.
وتؤثر هذه التطورات في تكلفة الاقتراض بالنسبة للحكومات والشركات والأسر.
كما تضع صانعي السياسة النقدية أمام مهمة الموازنة بين السيطرة على التضخم والحفاظ على النشاط الاقتصادي.
وتكتسب عملية اختيار الرئيس الجديد أهمية إضافية في ظل اقتراب الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة عام 2027.
إذ يتيح رحيل لاغارد في فبراير للقادة الأوروبيين فرصة حسم ملف الخلافة قبل الاستحقاق الانتخابي.
وتشير تقارير إعلامية إلى أن كلا من كلاوس نوت، المحافظ السابق للبنك المركزي الهولندي.
وبابلو هيرنانديز دي كوس، المحافظ السابق للبنك المركزي الإسباني.
من بين الأسماء المطروحة في النقاشات المتعلقة بالمنصب، دون إعلان تعيين رسمي حتى الآن.
ويمثل رئيس البنك المركزي الأوروبي دورًا محوريًا في تحديد أسعار الفائدة والتوجهات النقدية للدول التي تستخدم العملة الموحدة.
وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على التمويل والاستثمار والادخار ومستويات النشاط الاقتصادي. لذلك.
ستخضع عملية اختيار الخليفة لمتابعة دقيقة من الأسواق المالية والحكومات الأوروبية، في ظل الحاجة إلى الحفاظ على استقلالية البنك ومصداقيته في إدارة السياسة النقدية.
ومن المنتظر أن تركز المرحلة المقبلة على استكمال إجراءات اختيار الرئيس الجديد وترتيب انتقال المسؤوليات داخل المؤسسة.
وبينما تستعد لاغارد لمغادرة منصبها، يبقى التحدي الأساسي أمام القيادة المقبلة هو التعامل مع تقلبات الاقتصاد الأوروبي.
ومخاطر التضخم، وضغوط أسواق الدين، مع الحفاظ على استقرار الأسعار والثقة في اليورو خلال فترة تتسم بقدر كبير من عدم اليقين الاقتصادي والسياسي.


