أكد الدكتور إبراهيم صابر،
محافظ القاهرة،
أن مواجهة العنف ضد المرأة تمثل مسؤولية وطنية ومجتمعية ومؤسسية مشتركة،
ولا تقتصر على كونها قضية اجتماعية فقط،
مشددًا على أهمية تكاتف جهود مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والجهات المعنية من أجل توفير بيئة آمنة تضمن للمرأة حقوقها وتحافظ على كرامتها،
وتعزز فرص مشاركتها في مختلف مجالات الحياة والتنمية.
وجاءت تصريحات محافظ القاهرة خلال افتتاح ورشة عمل وحدات تكافؤ الفرص،
التي استضافها ديوان عام المحافظة،
بمشاركة ممثلي وحدات تكافؤ الفرص في عدد من المحافظات،
من بينها القاهرة والجيزة والقليوبية والفيوم وبني سويف والغربية،
وذلك لمناقشة قضايا حماية المرأة من العنف والإساءة،
واستعراض آليات التعامل مع الحالات المتضررة،
وسبل تطوير الخدمات المقدمة للنساء والفتيات.
وشهدت الورشة حضور عدد من القيادات التنفيذية والمسؤولين وممثلي الجهات المعنية بقضايا المرأة،
حيث تناولت المناقشات أهمية تعزيز منظومة الحماية وتطوير أساليب الاستجابة للشكاوى،
إلى جانب تبادل الخبرات بين المحافظات بشأن الإجراءات التي يمكن اتخاذها للحد من مختلف أشكال العنف والتمييز.
محافظ القاهرة: حماية المرأة ترتبط بحقوق الإنسان وتحقيق العدالة
وأوضح الدكتور إبراهيم صابر أن حماية المرأة من العنف تمثل جزءًا أساسيًا من منظومة حقوق الإنسان،
وترتبط ارتباطًا مباشرًا بتحقيق العدالة وتكافؤ الفرص،
مؤكدًا أن تمكين المرأة لا يمكن أن يتحقق بصورة كاملة دون ضمان سلامتها وتوفير الحماية اللازمة لها،
وإزالة المعوقات التي قد تحول دون مشاركتها الفاعلة في المجتمع.
وأشار إلى أن محافظة القاهرة تتحمل مسؤولية مهمة في هذا الملف،
نظرًا لاتساع نطاقها الجغرافي وتنوعها السكاني والاجتماعي،
وهو ما يتطلب العمل المستمر على نشر الوعي المجتمعي، وتطوير آليات الحماية،
وتوفير الخدمات التي تساعد النساء على الحصول على حقوقهن في بيئة تتسم بالأمان والاحترام.
خدمات قانونية ونفسية واجتماعية لدعم النساء المتضررات
وأكد المحافظ أن المحافظة تعمل على تعزيز التعاون بين الأجهزة التنفيذية والخدمية والمؤسسات المعنية،
بهدف تسريع التعامل مع شكاوى النساء وتسهيل وصولهن إلى الخدمات المتاحة،
سواء كانت خدمات قانونية أو اجتماعية أو نفسية أو صحية،
مع الالتزام بالحفاظ على خصوصية الحالات المتضررة وسرية بياناتها.
وأضاف أن التعامل مع حالات العنف يتطلب وجود آليات واضحة للتواصل والإحالة بين الجهات المختصة،
بما يضمن وصول المرأة إلى الجهة المناسبة للحصول على المساعدة المطلوبة،
فضلًا عن أهمية توفير الدعم اللازم للنساء والفتيات اللاتي يتعرضن لأي شكل من أشكال الإساءة أو التمييز.
لجنة تنسيقية جديدة لتعزيز جهود مناهضة العنف ضد المرأة
وفي إطار تطوير منظومة العمل المشترك،
أشار محافظ القاهرة إلى تشكيل لجنة تنسيقية لمناهضة العنف ضد المرأة بالمحافظة برئاسته،
بهدف توحيد الجهود بين المؤسسات والجهات المعنية،
وتعزيز التنسيق فيما بينها لضمان سرعة التعامل مع البلاغات والحالات التي تحتاج إلى تدخل وحماية.
وتستهدف اللجنة دعم التعاون بين الجهات التنفيذية والأمنية والقضائية والصحية والاجتماعية،
كل وفق اختصاصاته،
إلى جانب تطوير إجراءات الاستجابة للحالات وتسهيل إحالتها إلى المؤسسات المختصة،
بما يضمن تقديم الدعم بصورة أكثر تنظيمًا وفاعلية.
كما تعمل اللجنة على تعزيز الوعي المجتمعي بحقوق المرأة،
والتعريف بوسائل الحماية المتاحة،
والتأكيد على أهمية التعامل مع شكاوى المتضررات بجدية وسرية،
بما يحافظ على كرامتهن ويشجعهن على طلب المساعدة دون خوف أو تردد.
وحدات تكافؤ الفرص ودورها في دعم المرأة داخل المؤسسات
وتطرقت الورشة إلى الدور الذي تقوم به وحدات تكافؤ الفرص وتمكين المرأة داخل المؤسسات الحكومية،
باعتبارها إحدى الآليات التي تساعد على ترسيخ مبادئ المساواة والعدالة داخل بيئة العمل،
ورصد التحديات التي تواجه المرأة،
والعمل على إزالة المعوقات التي تحد من مشاركتها المهنية والإدارية.
كما ناقش المشاركون أهمية توفير بيئة عمل آمنة خالية من التمييز والعنف والإساءة،
وتوسيع نطاق التوعية بحقوق المرأة،
وتعزيز قدرات المسؤولين عن متابعة هذا الملف في المحافظات المختلفة.
وأكد محافظ القاهرة أن نجاح جهود حماية المرأة لا يرتبط فقط بتنظيم الندوات والفعاليات التوعوية،
وإنما يقاس بمدى انعكاس هذه الجهود على حياة النساء،
وقدرتهن على الحصول على حقوقهن والخدمات التي يحتجن إليها،
والشعور بالأمان داخل المجتمع ومؤسسات العمل.
تعاون بين المحافظات لتطوير آليات الحماية والتمكين
وأعرب المحافظ عن تطلعه إلى أن تسهم نتائج الورشة في تعزيز التعاون بين المحافظات المشاركة،
وتبادل التجارب والخبرات الناجحة،
وتطوير قدرات المسؤولين عن وحدات تكافؤ الفرص،
وصولًا إلى توصيات عملية يمكن تطبيقها ومتابعة نتائجها على أرض الواقع.
وفي ختام الفعاليات،
وجه محافظ القاهرة الشكر إلى جميع الجهات المشاركة والقائمين على تنظيم الورشة،
مثمنًا جهودهم في دعم قضايا المرأة والعمل على ترسيخ مبادئ العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص.
وتأتي هذه التحركات في إطار الاهتمام بتطوير آليات حماية المرأة وتعزيز مشاركتها في المجتمع،
بما يدعم توفير بيئة أكثر أمانًا وإنصافًا للنساء والفتيات،
ويؤكد أهمية استمرار التعاون بين المؤسسات الحكومية والمجتمعية لمواجهة العنف والتمييز بمختلف أشكاله.


