تستعد الساحة الفنية المصرية لاستقبال عرض موسيقي مسرحي جديد يستعيد سيرة المطربة العالمية الراحلة داليدا، من خلال العمل المصري الفرنسي المشترك «داليدا.. الأغنية التي لا تنتهي»، الذي يجمع بين الغناء والتمثيل والرؤية المسرحية المعاصرة، في تجربة تستهدف تقديم جانب إنساني وفني من حياة واحدة من أبرز أيقونات الغناء العالمي.
ومن المقرر أن يشهد العرض انطلاقته العالمية الأولى يوم 31 أكتوبر 2026 في مكتبة الإسكندرية، ضمن ختام فعاليات الموسم المتوسطي، قبل انتقاله إلى دار الأوبرا المصرية بالقاهرة في 4 نوفمبر المقبل، في خطوة تعكس حضور مصر بوصفها مساحة للتعاون الثقافي والفني بين ضفتي البحر المتوسط.
فرح الديباني تجسد شخصية داليدا
تتولى مغنية الأوبرا المصرية العالمية فرح الديباني أداء الشخصية الرئيسية في العرض، مستفيدة من خبرتها في الغناء الأوبرالي وقدرتها على تقديم أداء يجمع بين التعبير الصوتي والحضور المسرحي.
ويأتي العمل برؤية إخراجية للمخرج المصري خيري بشارة، بينما يشارك الكاتب وليد خيري في صياغة المعالجة الدرامية، ويتولى الموسيقي الفرنسي أندريه مانوكيان الإشراف على الرؤية الموسيقية، بما يخلق مساحة للتكامل بين العناصر الدرامية والغنائية.
ويستهدف العرض تقديم رحلة فنية تتجاوز استعراض النجاحات الغنائية لداليدا، لتقترب من تفاصيل حياتها الشخصية ومحطاتها المؤثرة والتحديات التي واجهتها خلال مسيرتها، مع الحفاظ على مكانتها بوصفها فنانة تركت بصمة بارزة في الموسيقى العالمية.
داليدا.. سيرة فنية تربط مصر بفرنسا والعالم
تحمل داليدا مكانة خاصة في الذاكرة الثقافية، فقد وُلدت في القاهرة، وتنحدر عائلتها من أصول إيطالية، ثم صنعت شهرتها الواسعة في فرنسا، قبل أن تصل أغنياتها إلى جمهور في بلدان عديدة.
ويمنح هذا الامتداد الثقافي سيرتها أهمية تتجاوز حدود الموسيقى، إذ تعكس تجربتها تداخل الهويات الفنية والثقافية، وقدرة الأغنية على الانتقال بين اللغات والمجتمعات والأجيال.
ومن هنا، يسعى العرض إلى إعادة تقديم قصتها في قالب مسرحي يستحضر محطات من حياتها الفنية والإنسانية، ويمنح الجمهور فرصة للتعرف على جوانب من شخصيتها بعيدًا عن الصورة النمطية المرتبطة بالنجومية والشهرة.
تعاون مصري فرنسي يعزز الحضور الثقافي
يمثل المشروع نموذجًا للتعاون الفني بين مصر وفرنسا، من خلال جمع فنانين ومبدعين من البلدين في عمل واحد يحتفي بإرث فني مشترك. كما يأتي ضمن فعاليات الموسم المتوسطي الذي يسلط الضوء على التبادل الثقافي والإبداعي بين دول المنطقة.
ويمنح اختيار مكتبة الإسكندرية لاحتضان العرض الأول دلالة ثقافية خاصة، بالنظر إلى مكانة المدينة التاريخية بوصفها ملتقى للحضارات ومركزًا للأنشطة الثقافية والفنية.
ومن المنتظر أن يشكل الانتقال إلى القاهرة بعد العرض الأول محطة جديدة في مسار العمل، مع ترقب اهتمام الجمهور والنقاد بالتجربة المسرحية والموسيقية التي يقدمها فريق العمل.
الأغاني الشهيرة في إطار مسرحي جديد
يعتمد العرض على إعادة تقديم أغنيات داليدا ضمن سياق درامي متكامل، بحيث تصبح الموسيقى جزءًا من الحكاية وليست مجرد فواصل غنائية. ويساعد هذا التوجه على الربط بين محطات حياة الفنانة والتحولات التي مرت بها، مع إبراز العلاقة بين تجربتها الشخصية وإبداعها الفني.
ويتيح المزج بين الأداء الغنائي والحركة المسرحية والإضاءة والتكوين البصري بناء تجربة مختلفة عن الحفلات التقليدية، مع منح الجمهور فرصة لاستعادة أغنيات ارتبطت بذاكرة أجيال متعددة.
ويكتسب الجانب الحقوقي أهمية في مثل هذه الأعمال التي تستند إلى تراث فني معروف، إذ يتطلب تقديم الأغنيات واستخدام المواد المرتبطة بالفنانة الالتزام بالتراخيص والحقوق اللازمة.
اهتمام مرتقب وجولة دولية محتملة
يحمل العرض طموحًا للوصول إلى جمهور خارج مصر، مستفيدًا من الانتشار العالمي لأغنيات داليدا ومن الطابع المشترك للمشروع المصري الفرنسي. وتشير الإعلانات السابقة عن العمل إلى وجود توجه لتقديمه أمام جماهير دولية بعد انطلاقته الأولى.
ومن شأن نجاح التجربة أن يفتح المجال أمام مزيد من المشروعات المسرحية التي تستعيد سير الشخصيات الفنية المؤثرة، وتعيد تقديمها برؤى معاصرة تحافظ على الذاكرة الفنية وتربطها بالأجيال الجديدة.
ومع اقتراب موعد العرض، تتجه الأنظار إلى ما ستقدمه فرح الديباني وفريق العمل من معالجة فنية لحياة داليدا، في تجربة تجمع بين الحنين إلى الأغنية الكلاسيكية والرغبة في اكتشاف حكاية الفنانة من منظور مسرحي جديد.
وبين الذاكرة الموسيقية والتعاون الثقافي، يطمح «داليدا.. الأغنية التي لا تنتهي» إلى تحويل سيرة المطربة الراحلة إلى تجربة فنية عابرة للحدود، تؤكد أن تأثير الفنان الحقيقي يمكن أن يستمر طويلًا بعد رحيله، وأن الأغنية قد تصبح جسرًا يصل بين الثقافات والأجيال


