صعّدت الصين من لهجتها تجاه التحركات العسكرية الأمريكية في بحر الصين الجنوبي، بعدما اتهمت سفينة حربية أمريكية بدخول مياه قريبة من منطقة سابينا شول المتنازع عليها دون الحصول على موافقة من بكين، محذرة من أن هذه الخطوة قد تهدد الأمن البحري وتؤثر في الاستقرار الإقليمي.
وأعلنت قيادة المسرح الجنوبي التابعة للجيش الصيني، الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، إرسال قوات بحرية لمتابعة السفينة الأمريكية «يو إس إس تشارلستون» ومراقبة تحركاتها، مؤكدة أن القوات الصينية ستواصل أداء مهامها لحماية ما تصفه بالحقوق والمصالح السيادية للبلاد.
الصين تتهم سفينة أمريكية بتهديد الأمن البحري
قالت القيادة العسكرية الصينية إن السفينة الحربية الأمريكية دخلت، خلال الساعات الأولى من الثلاثاء، مياهًا مجاورة لمنطقة سابينا شول في أرخبيل سبراتلي، دون الحصول على موافقة من السلطات الصينية.
واعتبرت بكين أن هذا التحرك يمثل مساسًا بحقوقها ومصالحها السيادية، محذرة من انعكاساته المحتملة على الأمن البحري والسلام والاستقرار في المنطقة.
وطالبت السلطات الصينية الجانب الأمريكي بوقف هذه الأنشطة، مشيرة إلى أن قواتها البحرية تتابع التطورات الميدانية وتظل مستعدة للتعامل مع التحركات التي تراها تهديدًا لأمن البلاد ومصالحها.
تحركات بحرية لمراقبة السفينة الأمريكية
وفي أعقاب الحادث، دفعت البحرية الصينية بقوات لمتابعة السفينة الأمريكية ورصد مسارها، في خطوة تعكس حساسية التحركات العسكرية في المياه المتنازع عليها ببحر الصين الجنوبي.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت تتزايد فيه أهمية الممرات البحرية الآسيوية بالنسبة إلى التجارة العالمية، إذ تمر عبر المنطقة حركة واسعة من السفن التجارية والعسكرية، ما يجعل أي احتكاك بين القوى الكبرى موضع متابعة دولية.
ولم يصدر تعليق أمريكي فوري على الاتهامات الصينية وقت نشر التقارير الأولية. وعادة ما تقدم واشنطن عملياتها البحرية في هذه المنطقة باعتبارها جزءًا من جهود دعم حرية الملاحة، بينما ترى بكين في بعض هذه التحركات تحديًا لمطالبها الإقليمية.
سابينا شول.. بؤرة خلاف بين الصين والفلبين
تقع منطقة سابينا شول ضمن أرخبيل سبراتلي في بحر الصين الجنوبي، وهي إحدى المناطق التي تشهد خلافات بشأن السيادة والحقوق البحرية بين الصين والفلبين، إلى جانب مطالبات إقليمية أخرى في أجزاء من الأرخبيل.
وتتمتع المنطقة بأهمية استراتيجية بسبب موقعها البحري، كما ترتبط الخلافات بشأنها بقضايا أوسع تشمل حدود المياه الإقليمية وحقوق الصيد والوصول إلى الموارد الطبيعية وحرية حركة السفن.
وتؤكد الصين أن لها حقوقًا سيادية في المنطقة، في حين تتمسك الفلبين بمطالبها وتعارض التوسع في فرض السيطرة على المياه المتنازع عليها. ويزيد ارتباط مانيلا بمعاهدة دفاع مشترك مع الولايات المتحدة من الأهمية الأمنية لأي تحرك عسكري أمريكي بالقرب من هذه المواقع.
التنافس الأمريكي الصيني يزيد حساسية المنطقة
تندرج الحادثة ضمن التنافس الاستراتيجي المستمر بين الولايات المتحدة والصين في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، حيث تتداخل المصالح العسكرية والاقتصادية مع الخلافات المتعلقة بالممرات البحرية والجزر والمياه المتنازع عليها.
وتؤكد واشنطن أهمية بقاء الممرات البحرية مفتوحة أمام حركة السفن، بينما تشدد بكين على ضرورة احترام ما تعتبره سيادتها وحقوقها البحرية، وهو ما يؤدي بصورة متكررة إلى تباين المواقف بشأن طبيعة التحركات العسكرية في المنطقة.
وتثير هذه المواجهات البحرية مخاوف من احتمال حدوث احتكاكات ميدانية غير مقصودة، خاصة عندما تعمل سفن حربية تابعة لدول مختلفة في مناطق ضيقة أو متنازع عليها، حيث تصبح الاتصالات العسكرية وإدارة المواقف الطارئة عاملين مهمين لتجنب التصعيد.
تداعيات محتملة على الأمن والاستقرار الإقليمي
تسلط التطورات الأخيرة الضوء على استمرار التحديات الأمنية في بحر الصين الجنوبي، الذي يمثل منطقة حيوية للتجارة الدولية والتوازنات الاستراتيجية في آسيا.
ويرتبط احتواء التوتر بقدرة الأطراف المعنية على إدارة خلافاتها البحرية، وتجنب الخطوات التي قد تؤدي إلى مواجهة مباشرة، إلى جانب مواصلة الاتصالات الدبلوماسية والعسكرية لتقليل مخاطر سوء التقدير.
وفي ظل استمرار الخلافات بين بكين وواشنطن بشأن حرية الملاحة والسيادة البحرية، ستظل التحركات العسكرية في المنطقة موضع مراقبة من الدول المجاورة والقوى الدولية، خصوصًا مع ارتباط أمن الممرات البحرية باستقرار التجارة والاقتصاد العالميين.
وتبقى التطورات اللاحقة، وردود الفعل الأمريكية والفلبينية، من العوامل المهمة في تحديد مسار هذا التوتر، ومدى انعكاسه على العلاقات بين الأطراف المتنافسة في بحر الصين الجنوبي.


