أنهت الأسهم الأوروبية تعاملات الخميس 29 أكتوبر 2026 على ارتفاع.
بعدما تابع المستثمرون قرار البنك المركزي الأوروبي بشأن أسعار الفائدة،
إلى جانب تقييم نتائج أعمال عدد من الشركات الكبرى المدرجة في الأسواق.
وجاءت المكاسب وسط حالة من الحذر بشأن مستقبل التضخم وتكاليف الطاقة،
فضلًا عن استمرار المخاوف المتعلقة بالأوضاع المالية في بعض دول منطقة اليورو.
وسجل المؤشر الأوروبي ستوكس 600 ارتفاعًا بنسبة 0.77% ليصل إلى 649.11 نقطة،
مسجلًا أعلى مستوى إغلاق له منذ الثامن من سبتمبر الماضي،
بحسب بيانات نقلتها وكالة رويترز. وجاء الأداء الإيجابي مدعومًا بمكاسب عدد من أسهم الطاقة والصناعة والطيران،
رغم استمرار الضغوط على بعض القطاعات، خصوصًا التكنولوجيا والبنوك.
وفي تطور رئيسي، قرر البنك المركزي الأوروبي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوى 2.50%،
بما يتماشى مع توقعات الأسواق. ومع ذلك،
ظلت تصريحات مسؤولي البنك محل اهتمام المستثمرين،
خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة والمخاوف من انعكاسها على التضخم خلال الأشهر المقبلة،
وهو ما قد يؤثر في القرارات النقدية اللاحقة.
وأشارت التوقعات في الأسواق المالية إلى احتمال عودة البنك المركزي الأوروبي إلى تشديد السياسة النقدية خلال ديسمبر المقبل،
إذا استمرت الضغوط التضخمية. ويراقب المستثمرون أي إشارات تصدر عن مسؤولي البنك بشأن مسار الأسعار والنمو الاقتصادي،
إلى جانب تأثير ارتفاع تكاليف الاقتراض على الشركات والأسر في دول منطقة اليورو.
وعلى صعيد الشركات، ساهمت نتائج أعمال قوية في دعم معنويات المستثمرين،
إذ أعلنت شركة شل عن تحقيق أرباح فصلية بلغت 10.81 مليار دولار خلال الربع الثالث،
وهي أعلى مستوياتها منذ عام 2022، كما كشفت عن تعزيز برنامج إعادة شراء الأسهم.
وارتفعت أسهم الشركة عقب الإعلان،
ما ساعد قطاع الطاقة على تسجيل مكاسب خلال الجلسة.
كما حظيت أسهم إيرباص باهتمام المستثمرين بعد تمسك الشركة بتوقعاتها السنوية وخطط الإنتاج،
رغم تسجيل نتائج فصلية متباينة. وارتفعت أسهم الشركة خلال التعاملات،
في إشارة إلى استمرار اهتمام السوق بالشركات التي تحافظ على أهدافها التشغيلية رغم التحديات الاقتصادية وتقلبات الطلب العالمي.
في المقابل، واجه قطاع التكنولوجيا ضغوطًا متأثرًا بالتطورات التي شهدتها أسهم شركات التكنولوجيا العالمية،
ولا سيما عقب إعلان شركة ألفابت نتائجها الفصلية وتزايد التدقيق في حجم الإنفاق المطلوب لتوسيع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وأدى ذلك إلى زيادة الحذر لدى بعض المستثمرين بشأن تقييمات شركات التكنولوجيا وقدرتها على تحقيق عوائد تتناسب مع الاستثمارات الضخمة في هذا المجال.
وتزامنت تحركات الأسهم مع تطورات مهمة داخل البنك المركزي الأوروبي،
بعدما أعلنت رئيسته كريستين لاجارد عزمها مغادرة منصبها في فبراير 2027،
قبل انتهاء فترة ولايتها المقررة.
وأعاد الإعلان فتح باب التكهنات بشأن الشخصية التي ستتولى قيادة المؤسسة النقدية خلال المرحلة المقبلة، في وقت تواجه فيه منطقة اليورو تحديات مرتبطة بالتضخم والنمو والديون الحكومية.
كما استمرت المخاوف بشأن ارتفاع عوائد السندات الحكومية، ولا سيما في فرنسا،
حيث أثارت أوضاع المالية العامة والتجاذبات السياسية تساؤلات حول تكلفة الاقتراض وقدرة الحكومات على احتواء العجز. وقد تمثل هذه التطورات عامل ضغط على الأسواق الأوروبية إذا أدت إلى زيادة تكاليف التمويل أو اتساع الفوارق بين عوائد السندات في دول المنطقة.
ويتابع المستثمرون خلال الفترة المقبلة مجموعة من المؤشرات، تشمل بيانات التضخم والنشاط الاقتصادي، ونتائج الشركات الفصلية، وتطورات أسعار الطاقة، إلى جانب أي إشارات جديدة بشأن قرارات البنك المركزي الأوروبي. ومن شأن هذه العوامل أن تحدد مدى قدرة الأسواق على الحفاظ على مكاسبها الأخيرة أو تعرضها لموجة جديدة من التقلبات.
ويعكس ارتفاع الأسهم الأوروبية في ختام التعاملات موازنة المستثمرين بين نتائج الشركات الإيجابية نسبيًا والمخاطر الاقتصادية والنقدية المستمرة. ورغم أن قرار تثبيت الفائدة وفر قدرًا من الوضوح للأسواق، فإن مسار التضخم وتكاليف الطاقة والتطورات السياسية والمالية سيظل مؤثرًا في توجهات المستثمرين خلال الأسابيع المقبلة.


