في تطور صحي أثار قلق السلطات الأمريكية،
أعلنت إدارة الصحة بولاية نيويورك وفاة طفل جراء إصابته بمرض الحصبة،
في أول حالة وفاة مرتبطة بالمرض تُسجل داخل الولاية منذ أكثر من ثلاثة عقود،
وذلك بالتزامن مع استمرار تفشي العدوى في عدد من المناطق الأمريكية،
وارتفاع المخاوف بشأن تراجع معدلات التطعيم بين الأطفال.
وجاء الإعلان يوم الاثنين 2 نوفمبر 2026،
في بيان مشترك صادر عن إدارة الصحة بولاية نيويورك وإدارة الصحة العامة في مقاطعة لويس،
الواقعة شمال الولاية، حيث أكدت الجهتان وفاة الطفل بعد إصابته بالمرض،
مع تقديم التعازي لأسرته ومطالبة وسائل الإعلام والجمهور باحترام خصوصية العائلة خلال هذه الظروف الصعبة.
السلطات الصحية تكشف تفاصيل الوفاة
وأوضحت الجهات الصحية أن الوفاة مرتبطة بتفشي الحصبة المستمر في المنطقة،
لكنها لم تكشف عن عمر الطفل أو جنسه أو حالته من حيث تلقي اللقاحات،
مشيرة إلى ضرورة الحفاظ على خصوصية الأسرة وعدم تداول معلومات غير معلنة بشأن الواقعة.
وأكد المسؤولون أن الحصبة ليست مجرد مرض طفولي عابر كما يعتقد البعض،
بل عدوى فيروسية شديدة الانتشار يمكن أن تتسبب في مضاعفات صحية خطيرة،
وقد تؤدي في بعض الحالات إلى الوفاة،
خصوصًا عندما تصيب أشخاصًا غير محصنين أو تتسبب في مضاعفات تنفسية وعصبية.
وأعربت حاكمة ولاية نيويورك كاثي هوكول عن حزنها الشديد عقب الإعلان عن وفاة الطفل،
معتبرة أن الحادث يمثل تذكيرًا مؤلمًا بالمخاطر التي قد تنتج عن ضعف إجراءات الوقاية من الأمراض التي يمكن تجنبها بالتطعيم.
178 إصابة بالحصبة في نيويورك خلال العام الجاري
وتأتي الوفاة في وقت تواجه فيه الولاية انتشارًا متزايدًا لمرض الحصبة،
إذ أظهرت البيانات الرسمية أنه حتى 24 أكتوبر 2026،
وصل إجمالي الإصابات المسجلة في ولاية نيويورك إلى 178 حالة،
منها 170 حالة في مناطق الولاية خارج مدينة نيويورك،
إلى جانب 8 حالات داخل المدينة.
وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق انتشار العدوى،
خاصة في المناطق التي تشهد تجمعات لحالات الإصابة،
وهو ما دفع السلطات الصحية إلى تكثيف جهود المتابعة والتحقيق الوبائي،
والعمل على تحديد الأشخاص الذين خالطوا المصابين، للحد من انتقال الفيروس إلى مزيد من السكان.
إعلان حالة طوارئ لمواجهة تفشي المرض
وكانت حاكمة نيويورك قد أعلنت في 5 أكتوبر الماضي حالة طوارئ صحية على مستوى الولاية،
في إطار الاستجابة لزيادة الإصابات بالحصبة داخل بعض المناطق وفي ولايات مجاورة.
وتضمنت الإجراءات توسيع نطاق العاملين المسموح لهم بتقديم لقاحات الحصبة،
بما يتيح الاستفادة من خدمات فئات إضافية من مقدمي الرعاية الصحية،
إلى جانب تسهيل إجراءات الفحص والتعامل مع الحالات المشتبه في إصابتها.
كما تعمل إدارة الصحة بالولاية بالتعاون مع السلطات المحلية في مقاطعة لويس على توفير اللقاحات للأشخاص غير المحصنين،
وتنظيم حملات توعية للسكان، ومراقبة الحالات الجديدة،
وتتبع المخالطين للمصابين،
باعتبار هذه الخطوات من الوسائل الأساسية للحد من انتقال العدوى داخل المجتمعات المحلية.
ما خطورة مرض الحصبة وكيف ينتقل بين الأشخاص؟
وتُعد الحصبة من الأمراض الفيروسية شديدة العدوى،
إذ ينتقل الفيروس عبر الهواء من خلال الرذاذ والجسيمات التي يطلقها الشخص المصاب أثناء السعال أو العطس،
ويمكن أن تنتقل العدوى إلى أشخاص آخرين حتى دون حدوث مخالطة مباشرة لفترة طويلة،
وهو ما يجعل السيطرة على انتشار المرض تحديًا أمام المؤسسات الصحية،
خاصة في المناطق التي تنخفض فيها معدلات التحصين.
وتبدأ الأعراض غالبًا بارتفاع درجة الحرارة والسعال وسيلان الأنف واحمرار العينين،
ثم يظهر طفح جلدي بعد عدة أيام،
يبدأ عادة في الوجه وينتشر تدريجيًا إلى الرقبة والجذع وبقية أجزاء الجسم.
وقد تتطور الإصابة لدى بعض المرضى إلى مضاعفات خطيرة،
من بينها الالتهاب الرئوي والتهاب الدماغ، فضلًا عن مشكلات صحية أخرى قد تستدعي دخول المستشفى.
وتكمن خطورة المرض أيضًا في أن المصاب يستطيع نقل العدوى إلى الآخرين قبل ظهور الطفح الجلدي بعدة أيام،
الأمر الذي يزيد من صعوبة اكتشاف جميع حالات انتقال الفيروس في المراحل المبكرة.
التطعيم يمثل خط الدفاع الأهم ضد الحصبة
وشددت السلطات الصحية في نيويورك على أهمية التأكد من استكمال التطعيمات المقررة ضد الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية،
والمعروفة باسم لقاح MMR،
باعتباره الوسيلة الأساسية للوقاية من الإصابة وتقليل فرص انتشار العدوى.
ووفقًا للمعلومات الصحية الرسمية، يوفر الحصول على جرعة واحدة من اللقاح حماية تصل إلى نحو 93% من الإصابة بالحصبة،
بينما ترتفع نسبة الحماية إلى قرابة 97% بعد الحصول على الجرعتين الموصى بهما.
ودعت الجهات المختصة الأشخاص الذين لا يعرفون موقفهم من التطعيم إلى مراجعة مقدمي الرعاية الصحية أو إدارات الصحة المحلية لمعرفة ما إذا كانوا بحاجة إلى استكمال الجرعات.
كما أوصت السلطات بضرورة الانتباه إلى الأعراض المشتبه بها،
وعدم التوجه مباشرة إلى العيادات أو أقسام الطوارئ دون التواصل المسبق مع المنشأة الطبية،
حتى تتمكن من اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع انتقال العدوى إلى المرضى والعاملين.
مخاوف من اتساع تفشي الحصبة في الولايات المتحدة
ولا تقتصر المخاوف على ولاية نيويورك وحدها،
إذ تشهد الولايات المتحدة خلال عام 2026 موجة انتشار واسعة للمرض،
وسط نقاشات متزايدة حول معدلات التطعيم وسياسات الصحة العامة،
بعد سنوات من تراجع نسب التحصين في بعض المجتمعات.
وتشير التقديرات الصحية إلى أن الحفاظ على تغطية تطعيمية مرتفعة،
تصل إلى نحو 95%،
يساعد على تقليل فرص انتشار الحصبة وحماية الأشخاص الأكثر عرضة للمضاعفات،
خاصة الأطفال الذين لم يحصلوا على التطعيمات اللازمة والأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة.
وتعيد وفاة الطفل في مقاطعة لويس فتح ملف الوقاية من الأمراض المعدية،
وتؤكد أهمية عدم الاستهانة بالحصبة أو التعامل معها باعتبارها مرضًا بسيطًا،
في ظل قدرتها الكبيرة على الانتقال وما قد تسببه من مضاعفات خطيرة.
وتواصل السلطات الصحية في نيويورك مراقبة الوضع الوبائي وتوسيع جهود التطعيم والتوعية،
بهدف منع تسجيل حالات وفاة جديدة واحتواء انتشار الفيروس خلال الفترة المقبلة.


