أعلنت شركة سامسونج إلكترونيكس الكورية الجنوبية عن خطط لزيادة استثماراتها الرأسمالية،
في ظل النمو المتسارع للطلب العالمي على الرقائق الإلكترونية المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات،
وسط منافسة قوية بين شركات التكنولوجيا لتطوير قدرات إنتاجية أكثر تقدمًا وتلبية احتياجات السوق المتزايدة.
وكشفت الشركة، في إعلان صدر الخميس 29 أكتوبر 2026،
أن إجمالي الإنفاق الرأسمالي المخطط له خلال العام الحالي سيبلغ نحو 84.4 تريليون وون كوري جنوبي،
في خطوة تستهدف تعزيز قدراتها التكنولوجية وتوسيع البنية التحتية اللازمة لإنتاج أشباه الموصلات.
ويشمل المبلغ نحو 76.8 تريليون وون مخصصة لقطاع حلول الأجهزة،
الذي يضم أنشطة أشباه الموصلات، إلى جانب 3.9 تريليون وون لشركة سامسونج ديسبلاي.
ويأتي التوسع الاستثماري في وقت يشهد فيه قطاع الرقائق ارتفاعًا ملحوظًا في الطلب على الذاكرة عالية النطاق الترددي،
المعروفة اختصارًا باسم HBM،
والتي تُستخدم في تشغيل معالجات الذكاء الاصطناعي داخل مراكز البيانات.
وأصبحت هذه المكونات من العناصر الأساسية لتطوير الأنظمة القادرة على تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيلها،
ما يدفع الشركات إلى زيادة الإنفاق على المصانع والمعدات وتقنيات التصنيع المتقدمة.
وأوضحت سامسونج أن الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي والبنية التحتية للحوسبة عالية الأداء يمثل أحد المحركات الرئيسية لخططها الاستثمارية.
وتتوقع الشركة أن يتجاوز نمو الطلب على الرقائق الموجهة إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي الزيادة المتاحة في المعروض خلال عام 2027،
الأمر الذي قد يبقي السوق أمام ضغوط تتعلق بتوفير الكميات المطلوبة في الوقت المناسب.
وفي نتائجها المالية للربع الثالث من العام، أعلنت سامسونج تحقيق أرباح تشغيلية بلغت 107.4 تريليون وون،
مقارنة بنحو 12.2 تريليون وون خلال الفترة نفسها من العام الماضي،
مدفوعة بصورة رئيسية بالأداء القوي لقطاع أشباه الموصلات.
وبلغت الأرباح التشغيلية لهذا القطاع وحده نحو 106.5 تريليون وون،
ما يعكس الدور المتزايد لرقائق الذاكرة في نتائج المجموعة.
ورغم النمو الكبير في الأرباح، لم تحقق النتائج جميع توقعات المحللين،
كما تراجعت أسهم الشركة خلال التداولات بعد أن أثار توجيهها المستقبلي بعض الحذر لدى المستثمرين مقارنة بتوقعات منافستها الكورية إس كيه هاينكس.
ويترقب المستثمرون ما إذا كانت طفرة الذكاء الاصطناعي ستواصل دعم الأرباح بالمستويات الحالية،
ومدى قدرة الشركات المصنعة على تحويل الإنفاق الضخم إلى عوائد مستدامة.
وأشارت سامسونج إلى أن إمداداتها من رقائق الذاكرة عالية النطاق الترددي للعام المقبل قد تم حجزها بالكامل،
مع استمرار تلقي طلبات إضافية من عملاء رئيسيين يعملون على توسيع مراكز البيانات.
ويعزز ذلك توجه الشركة نحو زيادة الاستثمارات في خطوط الإنتاج الجديدة وتطوير تقنيات أكثر تقدمًا،
بهدف الاستفادة من الطلب المتنامي وتحسين موقعها التنافسي في سوق الذاكرة.
وتواجه الشركة في الوقت نفسه تحديات مرتبطة بارتفاع تكاليف الإنتاج والمنافسة القوية من الشركات المتخصصة في أشباه الموصلات،
إلى جانب المخاوف بشأن استدامة الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي.
كما أن بناء مصانع جديدة وتجهيزها يحتاج إلى وقت طويل،
ما يعني أن زيادة الاستثمارات لن تؤدي بالضرورة إلى توفير الإمدادات الإضافية بصورة فورية.
وتسعى سامسونج أيضًا إلى توسيع قاعدة عملائها من خلال اتفاقيات توريد طويلة الأجل،
بما يساعدها على تحسين وضوح الطلب وتخطيط الإنتاج على مدى السنوات المقبلة.
وتستهدف الشركة زيادة نسبة الإنتاج المغطى بهذه الاتفاقيات إلى ما بين 60% و70% من إجمالي طاقتها الإنتاجية بحلول عام 2030،في إطار مساعيها لتحقيق قدر أكبر من الاستقرار التجاري.
وتعكس الخطوة اتساع المنافسة العالمية على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، إذ لم تعد المنافسة مقتصرة على تطوير البرمجيات والنماذج الذكية، بل أصبحت تشمل أيضًا توفير المعالجات والذاكرة ومكونات الخوادم اللازمة لتشغيلها.
ومع استمرار بناء مراكز بيانات جديدة حول العالم، تتوقع الشركات المصنعة أن تظل أشباه الموصلات المتقدمة محورًا رئيسيًا للاستثمارات التقنية خلال المرحلة المقبلة.
ومن المنتظر أن تركز سامسونج خلال الفترة المقبلة على توسيع قدراتها الإنتاجية وتحسين تقنياتها، مع متابعة تطورات الطلب العالمي وتكاليف التصنيع والمنافسة في سوق الرقائق. وستعتمد نتائج هذه الاستراتيجية على قدرة الشركة على زيادة المعروض من المنتجات المتقدمة، والحفاظ على هوامش الربح، والاستفادة من النمو المتوقع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي دون تحمل مخاطر استثمارية تتجاوز احتياجات السوق الفعلية.


