يقدم المركز القومي للترجمة للقارئ العربي كتاب «الإنسان مستشرف المستقبل: نحو علم نفس جديد».
الذي يطرح تصورًا مختلفًا لفهم السلوك البشري.
ويدعو إلى توسيع النظرة التقليدية لعلم النفس.
بحيث لا تقتصر على دراسة تأثير الماضي والظروف الراهنة.
بل تمتد إلى دور المستقبل المتوقع في تشكيل قرارات الإنسان واختياراته.
ويشارك في تأليف الكتاب كل من مارتن سيليجمان.
وبيتر رايلتون، وروي بوميستر، وشاندرا سريبادا.
فيما تولى أيمن عامر نقله إلى اللغة العربية.
ويناقش العمل اتجاهًا معرفيًا يركز على قدرة الإنسان على تصور ما لم يحدث بعد.
والتفكير في بدائل متعددة، واستخدام توقعاته للمستقبل في توجيه سلوكه في الحاضر.
ويطرح الكتاب تساؤلًا محوريًا حول مدى كفاية المناهج التقليدية التي تفسر تصرفات الإنسان بالرجوع إلى تجاربه السابقة أو واقعه الحالي.
مشيرًا إلى أن الطموحات والتوقعات والصور الذهنية لما قد يأتي يمكن أن تكون عناصر أساسية لفهم الدوافع الإنسانية.
ومن هذا المنطلق، يدعو المؤلفون إلى الاهتمام بما يمكن تسميته «علم نفس استشراف المستقبل».
وهو توجه يسعى إلى دراسة الطريقة التي يتخيل بها الأفراد احتمالات حياتهم المقبلة.
وكيف تؤثر هذه التصورات في قراراتهم وخططهم وتفاعلهم مع التحديات.
ويمنح هذا الطرح المستقبل دورًا يتجاوز مجرد توقع الأحداث.
إذ ينظر إليه باعتباره عاملًا مؤثرًا في تشكيل السلوك الإنساني.
فاختيارات الفرد لا ترتبط فقط بما عاشه من خبرات.
وإنما تتأثر أيضًا بما يسعى إلى تحقيقه، والبدائل التي يراها ممكنة.
والنتائج التي يتوقع الوصول إليها.
كما يفتح الكتاب المجال أمام نقاش أوسع بشأن طبيعة الإنسان وقدرته على التفكير في احتمالات لم تتحقق بعد.
وهو ما قد يسهم في تطوير طرق دراسة اتخاذ القرار والتخطيط والتعامل مع الظروف المتغيرة.
ويؤكد هذا المنظور أهمية الجمع بين فهم الخبرات السابقة وتحليل الواقع الحالي واستكشاف التصورات المستقبلية عند دراسة النفس البشرية.
ويأتي هذا الإصدار ضمن الجهود الثقافية والمعرفية التي يقدمها المركز القومي للترجمة لإتاحة مؤلفات متخصصة باللغة العربية.
وتوسيع وصول القراء إلى اتجاهات فكرية وعلمية حديثة
. ويستهدف الكتاب المهتمين بعلم النفس والفلسفة والعلوم الإنسانية.
إلى جانب القراء الراغبين في فهم أعمق للعلاقة بين التفكير في المستقبل والسلوك اليومي.
ومن خلال رؤيته، يطرح «الإنسان مستشرف المستقبل.
نحو علم نفس جديد» دعوة لإعادة النظر في الطريقة التي نفهم بها الإنسان.
عبر الاهتمام ليس فقط بما حدث وما يحدث.
بل أيضًا بما يتطلع إليه الفرد وما يتصوره من إمكانات.
باعتبار ذلك مدخلًا مهمًا لفهم اختياراته ومسارات حياته.


