كشفت وزارة النفط العراقية عن الأسباب الفنية التي تقف وراء توقف صادرات النفط الخام من العراق إلى الأردن، موضحة أن المشكلة ترتبط باختلاف مواصفات أنواع النفط الخام ومدى توافقها مع الإمكانات التشغيلية للمصافي الأردنية، في ظل عدم توافر النوع الذي اعتادت المملكة استيراده من العراق خلال الفترة الحالية.
وأوضح المتحدث باسم وزارة النفط العراقية، سليم الركابي، أن المصافي الأردنية كانت تعتمد في السابق على النفط الخام الخفيف المنتج من كركوك، نظرًا إلى ملاءمته لطبيعة عمليات التشغيل والتكرير داخل هذه المصافي. لكن الكميات المتاحة من هذا النوع لم تعد متوافرة حاليًا بالشكل الذي يسمح باستمرار الإمدادات وفق الآلية السابقة.
وأضاف أن العراق عرض على الجانب الأردني توفير النفط الخام المتوسط من البصرة بديلًا عن خام كركوك الخفيف، إلا أن الجانب الأردني أبلغ بغداد بأن مصافيه لا تستطيع العمل باستخدام هذا النوع من الخام وفق متطلباتها التشغيلية الحالية.
وتأتي هذه التطورات في وقت يترقب فيه البلدان إمكانية استئناف الإمدادات النفطية، نظرًا إلى أهمية التعاون في مجال الطاقة بالنسبة إلى العلاقات الاقتصادية بين بغداد وعمّان، وحرص الجانبين على إيجاد ترتيبات تضمن استمرار التبادل التجاري وتلبية احتياجات السوق.
اختلاف مواصفات النفط الخام وراء توقف الإمدادات
بحسب التوضيحات العراقية، لا يرتبط توقف تصدير النفط إلى الأردن بنقص النفط الخام العراقي بصورة عامة، وإنما بعدم توافر النوع الذي اعتادت المصافي الأردنية استقباله، إلى جانب وجود اختلافات فنية بين خام كركوك الخفيف وخام البصرة المتوسط.
وتؤدي طبيعة النفط الخام دورًا أساسيًا في تحديد طريقة معالجته داخل المصافي، إذ تختلف أنواع الخام في خصائصها وتركيبها، وهو ما ينعكس على المعدات المستخدمة وعمليات التكرير والمنتجات النهائية التي يمكن استخراجها.
وتحتاج المصافي إلى خام يتوافق مع تصميمها الفني وقدراتها التشغيلية، لأن تغيير نوع النفط المستخدم قد يتطلب تعديلات في آليات المعالجة أو ترتيبات فنية إضافية، بحسب طبيعة المنشأة والمواصفات المطلوبة.
ومن هنا، فإن توفير بديل للخام الذي اعتادت المصافي الأردنية استخدامه لا يعني بالضرورة إمكانية تشغيلها به مباشرة، الأمر الذي يجعل التوافق الفني أحد العوامل الأساسية في تحديد فرص استئناف التوريد.
العراق يعرض خام البصرة المتوسط بديلًا عن خام كركوك
أشار المتحدث باسم وزارة النفط العراقية إلى أن بغداد طرحت خيار تزويد الأردن بالنفط الخام المتوسط من البصرة، في محاولة لإيجاد بديل عن خام كركوك الخفيف الذي لم تعد كمياته متاحة حاليًا.
لكن المقترح لم يؤدِّ إلى استئناف الإمدادات، بعدما أوضح الجانب الأردني أن المصافي المحلية لا تستطيع تشغيل عملياتها باستخدام الخام البديل وفق ظروفها الفنية الحالية.
ويضع هذا الموقف الطرفين أمام تحدٍ يتعلق بإيجاد صيغة مناسبة تجمع بين الكميات المتاحة لدى العراق واحتياجات المصافي الأردنية، سواء من خلال توفير نوع آخر من الخام الملائم أو التوصل إلى ترتيبات فنية وتجارية جديدة.
كما أن أي بديل محتمل يحتاج إلى تقييم خصائصه ومدى توافقه مع متطلبات التكرير، إلى جانب دراسة تكاليف النقل والمعالجة والجدوى الاقتصادية، قبل اتخاذ قرار بشأن اعتماده في عمليات التوريد.
ما أهمية النفط العراقي بالنسبة إلى الأردن؟
يمثل النفط العراقي أحد مصادر الإمداد التي اعتمد عليها الأردن في تلبية جانب من احتياجاته من الخام، ضمن ترتيبات تعاون بين البلدين تقوم على نقل النفط برًا إلى مصفاة البترول الأردنية في الزرقاء.
وكانت الاتفاقات السابقة تتضمن توريد كميات يومية من النفط العراقي إلى الأردن، مع تطبيق أسعار تفضيلية وفق الشروط التجارية المتفق عليها بين الجانبين.
ويتيح هذا التعاون للأردن الاستفادة من مصدر إمداد قريب جغرافيًا، فيما يوفر للعراق منفذًا إضافيًا لتسويق جزء من إنتاجه النفطي، بما يعزز العلاقات التجارية بين البلدين.
ومع ذلك، فإن توقف الإمدادات لا يعني بالضرورة توقف عمليات التكرير الأردنية بالكامل، إذ يمكن للأردن الاعتماد على مصادر أخرى لتأمين احتياجاته، وفقًا للترتيبات المتاحة وظروف السوق. لكن غياب الإمدادات العراقية قد يفرض تحديات تتعلق بتكاليف الشراء والنقل وشروط التعاقد البديلة.
الترتيبات التجارية ومستقبل الاتفاق النفطي
إلى جانب الجوانب الفنية، يرتبط استمرار تصدير النفط بين العراق والأردن بالاتفاقات التجارية وآليات تحديد الكميات والأسعار ومواعيد التسليم.
وكان البلدان قد تعاونا في إطار اتفاقات لتوريد النفط العراقي إلى المملكة، إلا أن استئناف الإمدادات يتطلب التوافق على الشروط التي تحكم عمليات التصدير، فضلًا عن التأكد من ملاءمة الخام المتاح لاحتياجات المصافي الأردنية.
وتشمل الملفات التي قد تحتاج إلى معالجة تحديد نوع النفط المطلوب، والكميات الممكن توفيرها، وآليات النقل، والتكاليف المرتبطة بالتوريد، إلى جانب المدة الزمنية للاتفاقات الجديدة.
ومن شأن التوصل إلى تفاهم بشأن هذه الجوانب أن يفتح المجال أمام استئناف التعاون النفطي، لكن ذلك يظل مرتبطًا بما يتوصل إليه الطرفان من ترتيبات فنية وتجارية قابلة للتنفيذ.
انعكاسات توقف الصادرات على التعاون الاقتصادي بين البلدين
تتجاوز أهمية ملف النفط مجرد نقل شحنات الخام، إذ يرتبط بالعلاقات الاقتصادية بين العراق والأردن وبجهود تعزيز التكامل التجاري في المنطقة.
ويعتمد استمرار مثل هذه الاتفاقات على توافر المصالح المشتركة والقدرة على تجاوز العقبات الفنية والتعاقدية، بما يسمح للطرفين بتحقيق الاستفادة الاقتصادية من التعاون في قطاع الطاقة.
كما أن انتظام الإمدادات يساعد على التخطيط لتكاليف النقل والتكرير، ويوفر قدرًا أكبر من الوضوح للشركات والجهات المعنية، في حين قد يؤدي استمرار التوقف إلى الحاجة لإعادة ترتيب مصادر الإمداد أو مراجعة بعض الشروط التجارية.
وفي هذا الإطار، تبرز أهمية الحوار بين المؤسسات النفطية في البلدين، وتبادل المعلومات الفنية، ودراسة الخيارات المتاحة للوصول إلى حلول تراعي متطلبات المصافي الأردنية وإمكانات الإنتاج والتصدير العراقية.
هل يمكن استئناف تصدير النفط العراقي إلى الأردن؟
يبقى استئناف التصدير مرتبطًا بإيجاد حل للمشكلة الفنية المتعلقة بنوع الخام، إلى جانب التوصل إلى تفاهمات تجارية جديدة عند الحاجة.
ومن بين المسارات التي يمكن بحثها دراسة مدى توافر خام مناسب للمصافي الأردنية، أو تقييم البدائل المتاحة وفق الإمكانات الفنية، مع احتساب التكاليف والاحتياجات التشغيلية لكل خيار.
ويتطلب ذلك تنسيقًا بين الجهات المختصة في البلدين، وإجراء التقييمات الفنية اللازمة، والتأكد من أن أي اتفاق جديد يضمن استمرارية الإمدادات بصورة تتوافق مع احتياجات المصافي وقدرات الموردين.
ولم تتضمن التوضيحات العراقية المعلنة موعدًا محددًا لاستئناف التصدير، لذلك تظل الخطوات المقبلة مرتبطة بنتائج المباحثات وما قد يسفر عنه التعاون الفني والتجاري بين بغداد وعمّان.


