دعت وزارة الصحة إلى زيادة الوعي بالعلامات السلوكية التي قد تظهر لدى الأطفال وتستدعي إجراء تقييم متخصص لاحتمال الإصابة باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.
مؤكدة أهمية الانتباه إلى التغيرات المستمرة في سلوك الطفل، خاصة عندما تؤثر في قدرته على التعلم أو التواصل أو ممارسة أنشطته اليومية بصورة طبيعية.
ويُعد اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه من الاضطرابات النمائية التي قد تظهر خلال مرحلة الطفولة.
ويؤثر في قدرة الطفل على التركيز والتحكم في الاندفاع وتنظيم النشاط. وتختلف الأعراض من طفل إلى آخر.
كما تتفاوت شدتها بحسب الحالة والبيئة المحيطة، وهو ما يجعل التقييم المتخصص خطوة مهمة لفهم طبيعة السلوك وتحديد الاحتياجات المناسبة.
علامات سلوكية تستدعي الانتباه لدى الأطفال
تتضمن العلامات التي قد تستدعي التقييم وجود صعوبة مستمرة في الانتباه إلى التفاصيل.
أو تشتت الطفل بسهولة أثناء أداء الواجبات والأنشطة، أو الانتقال المتكرر من مهمة إلى أخرى دون إكمالها.
وقد يواجه بعض الأطفال صعوبة في اتباع التعليمات أو تنظيم أغراضهم وترتيب المهام المطلوبة منهم.
وقد تظهر لدى أطفال آخرين علامات مرتبطة بفرط النشاط، مثل الحركة الزائدة بصورة لا تتناسب مع الموقف أو صعوبة الجلوس بهدوء لفترة مناسبة للعمر.
كما يمكن أن يواجه الطفل صعوبة في انتظار دوره أو مقاطعة الآخرين بصورة متكررة، نتيجة الاندفاع في التصرف أو الحديث قبل التفكير في العواقب.
ولا تعني ملاحظة علامة واحدة بالضرورة إصابة الطفل بالاضطراب، إذ قد تظهر بعض هذه السلوكيات بصورة طبيعية خلال مراحل النمو المختلفة.
وتزداد أهمية التقييم عندما تكون الأعراض متكررة ومستمرة، وتتجاوز ما يُتوقع عادةً من الأطفال في العمر نفسه، وتؤثر سلبًا في الحياة اليومية.
متى يحتاج الطفل إلى تقييم متخصص؟
تتمثل إحدى الخطوات المهمة في ملاحظة مدى استمرار السلوك وتأثيره في أكثر من بيئة.
مثل المنزل والمدرسة، بدلًا من الاعتماد على موقف عابر أو ملاحظة منفردة.
فإذا كانت صعوبات التركيز أو الحركة أو التحكم في الاندفاع تؤثر بصورة واضحة في التحصيل الدراسي أو العلاقات الاجتماعية أو الأنشطة اليومية.
فمن المناسب استشارة طبيب أطفال أو مختص مؤهل في الصحة النفسية والنمائية للأطفال.
ويعتمد التقييم على جمع معلومات عن تاريخ الطفل النمائي والصحي، ومراجعة السلوكيات التي يلاحظها الوالدان والمعلمون.
إلى جانب النظر في العوامل الأخرى التي قد تسبب أعراضًا مشابهة.
مثل اضطرابات النوم أو بعض صعوبات التعلم أو المشكلات السمعية والبصرية.
ولا يُشخَّص اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه اعتمادًا على اختبار منفرد أو عرض واحد فقط.
دور الأسرة والمدرسة في دعم الطفل
تلعب الأسرة والمدرسة دورًا مهمًا في مساعدة الطفل من خلال توفير بيئة منظمة وواضحة.
وتقسيم المهام الطويلة إلى خطوات قصيرة، وتقديم التعليمات بصورة مباشرة ومناسبة لعمره.
كما يمكن أن يساعد وضع روتين يومي ثابت، وتحديد أوقات منتظمة للنوم والمذاكرة واللعب.
على تحسين التنظيم وتقليل التشتت لدى بعض الأطفال.
ومن المفيد أن يتعاون أولياء الأمور مع المعلمين لمتابعة سلوك الطفل داخل الفصل.
وتحديد المواقف التي يواجه فيها صعوبة، مع التركيز على تشجيع السلوك الإيجابي وتجنب توجيه اللوم المستمر إليه.
ويجب التعامل مع الطفل بتفهم واحترام، وعدم وصفه بالكسل أو سوء السلوك لمجرد مواجهته صعوبة في التركيز أو التحكم في الحركة.
التدخل المبكر يساعد على تحديد احتياجات الطفل
يسهم التقييم المبكر في التعرف على الصعوبات التي يواجهها الطفل وتحديد وسائل الدعم المناسبة لحالته.
سواء داخل الأسرة أو المدرسة أو من خلال الخدمات العلاجية المتخصصة عند الحاجة.
وتختلف خطة الدعم بحسب عمر الطفل وطبيعة الأعراض ومدى تأثيرها في حياته، ولذلك ينبغي أن تُحدد بالتعاون مع المختصين.
ويؤكد الاهتمام بصحة الأطفال النمائية أهمية نشر المعلومات الصحيحة حول اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.
والتمييز بين السلوكيات الطبيعية المرتبطة بالنمو والعلامات التي تستحق الفحص.
كما أن طلب المشورة المتخصصة لا يعني بالضرورة وجود اضطراب، بل يمثل خطوة لفهم احتياجات الطفل وتوفير الدعم الملائم له.
وفي هذا السياق، تظل متابعة الإرشادات الصادرة عن وزارة الصحة والجهات الطبية المختصة وسيلة مهمة لتعزيز الوعي بصحة الأطفال.
وتشجيع الأسر على طلب التقييم عند ملاحظة أعراض مستمرة تؤثر في التعلم أو العلاقات أو الحياة اليومية، بما يدعم فرص التدخل المناسب وتحسين جودة حياة الطفل.


