تتجه أنظار الأوساط الدبلوماسية إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة.
التي تستعد للتصويت على مشروع قرار يدعو إلى إنهاء الحظر الاقتصادي والتجاري والمالي الذي تفرضه الولايات المتحدة الأمريكية على كوبا.
في خطوة جديدة ضمن الخلاف المستمر بين واشنطن وهافانا منذ أكثر من ستة عقود.
ويأتي التصويت المرتقب وسط تصاعد التوتر السياسي بين البلدين.
وتزايد الضغوط الاقتصادية الأمريكية على الجزيرة الكاريبية.
إلى جانب تحركات دبلوماسية مكثفة للتأثير في مواقف الدول الأعضاء داخل المنظمة الدولية.
ومن المقرر أن تنظر الجمعية العامة في مشروع القرار يوم الأربعاء الموافق 28 أكتوبر 2026.
بعد مناقشات شهدت مواقف متباينة بين الحكومة الكوبية والإدارة الأمريكية.
ويحظى الملف بأهمية خاصة نظرًا إلى أن التصويت السنوي أصبح مناسبة دولية لتقييم انعكاسات العقوبات الأمريكية على الاقتصاد الكوبي.
ومناقشة المبادئ المرتبطة بحرية التجارة وسيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
وتتوقع التقديرات أن يحظى مشروع القرار بتأييد واسع من الدول الأعضاء.
استنادًا إلى نتائج التصويت في السنوات الماضية.
إلا أن حجم التأييد النهائي قد يتأثر بالضغوط السياسية والدبلوماسية التي تمارسها واشنطن لحشد مواقف معارضة أو زيادة عدد الدول الممتنعة عن التصويت.
تصويت أممي متجدد على قضية عمرها أكثر من 60 عامًا
تعود جذور الحظر الأمريكي المفروض على كوبا إلى عام 1960.
عندما بدأت واشنطن فرض قيود اقتصادية عقب الثورة الكوبية والتغييرات التي شهدتها الملكية والاستثمارات الأمريكية داخل الجزيرة.
وتطورت هذه القيود على مدار العقود التالية.
لتشمل جوانب متعددة من العلاقات التجارية والمالية.
كما عززت تشريعات أمريكية لاحقة نطاق العقوبات والقيود المرتبطة بالتعامل الاقتصادي مع كوبا.
ومنذ عام 1992، دأبت الجمعية العامة للأمم المتحدة على مناقشة مشروع قرار يدعو إلى إنهاء الحظر.
في تقليد دبلوماسي متكرر امتد لأكثر من ثلاثة عقود.
وتؤكد الدول المؤيدة للمشروع أن القيود الاقتصادية الواسعة تؤثر في قدرة كوبا على الوصول إلى الأسواق والتمويل والتكنولوجيا والسلع الضرورية.
بينما تدافع الولايات المتحدة عن سياستها باعتبارها أداة ضغط مرتبطة بمواقفها من النظام السياسي والحقوق والحريات في الجزيرة.
ولا يقتصر النقاش داخل الأمم المتحدة على العلاقة الثنائية بين واشنطن وهافانا.
بل يتناول كذلك الأثر الذي يمكن أن تتركه القيود الأمريكية في الشركات والمؤسسات الموجودة بدول أخرى.
خصوصًا عندما تؤثر العقوبات في تعاملاتها التجارية أو خياراتها الاستثمارية. ومن هنا، تحولت القضية إلى ملف يتقاطع فيه الاقتصاد مع القانون الدولي والعلاقات السياسية ومبادئ السيادة الوطنية.
نتيجة التصويت السابق تضع واشنطن أمام اختبار دبلوماسي جديد
في التصويت الذي أجرته الجمعية العامة في أكتوبر 2025، حصل مشروع القرار المطالب بإنهاء الحظر على تأييد 165 دولة، مقابل معارضة سبع دول، فيما امتنعت 12 دولة عن التصويت. وتعكس هذه النتيجة حجم الدعم الدولي الذي حظيت به الدعوة إلى إنهاء القيود الأمريكية خلال التصويت السابق.
ومع اقتراب التصويت الجديد، يتركز الاهتمام على مدى استمرار هذا التأييد، وما إذا كانت التحركات الأمريكية ستؤدي إلى تغيير ملموس في مواقف بعض الدول، لا سيما الحلفاء الغربيين الذين يواجهون بدورهم حسابات سياسية واقتصادية متعددة في علاقاتهم مع الولايات المتحدة وكوبا.
وتحاول واشنطن إقناع الدول الأعضاء برفض مشروع القرار، مستندة إلى انتقاداتها للحكومة الكوبية وسجلها السياسي والاقتصادي. وفي المقابل، تتمسك هافانا بضرورة إنهاء العقوبات، معتبرة أنها تفرض أعباء واسعة على الاقتصاد والسكان، وتحد من فرص تحسين الأوضاع المعيشية وتوسيع العلاقات التجارية مع الخارج.
ومع ذلك، فإن النتيجة النهائية للتصويت لا يمكن حسمها قبل إعلانها رسميًا، كما أن أي تغير في عدد الأصوات المؤيدة أو المعارضة أو الممتنعة سيكون مؤشرًا على اتجاهات المواقف الدولية، وليس بالضرورة تحولًا كاملًا في سياسات الدول تجاه كوبا أو الولايات المتحدة.


