استعادت أسعار الذهب العالمية جزءًا من خسائرها خلال تعاملات الاثنين 2 نوفمبر 2026،
بعدما تعرض المعدن الأصفر لموجة هبوط قوية في الجلسة السابقة دفعته إلى أدنى مستوياته في نحو عام،
وسط تحسن نسبي في شهية المستثمرين للشراء،
بالتزامن مع تراجع أسعار النفط العالمية وانخفاض المخاوف المرتبطة بالتضخم وارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية.
وجاء هذا التعافي في وقت تتابع فيه الأسواق العالمية تطورات الأوضاع الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط،
إلى جانب تصريحات المسؤولين الأمريكيين بشأن فرص التوصل إلى تسوية دبلوماسية للأزمة مع إيران،
وهي عوامل ساهمت في تهدئة بعض المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة،
وانعكست على تحركات النفط والذهب خلال بداية الأسبوع.
ووفقًا لبيانات الأسواق التي نقلتها وكالة رويترز،
ارتفع سعر الذهب الفوري خلال التعاملات بنسبة تجاوزت 1% في إحدى مراحل التداول،
قبل أن تسجل الأسعار مكاسب أكبر في تحديث لاحق، إذ بلغ الارتفاع نحو 1.74% ليصل سعر الأوقية إلى 3942.57 دولارًا،
مقارنة بمستويات الإغلاق السابقة.
وجاء ذلك بعدما أنهى المعدن الأصفر الجلسة السابقة على تراجع حاد.
تراجع النفط يمنح الذهب فرصة لاستعادة مكاسبه
وكان انخفاض أسعار النفط من أبرز العوامل التي ساعدت الذهب على التقاط أنفاسه خلال تعاملات الاثنين،
بعدما تراجعت أسعار الخام بأكثر من 6% في بعض مراحل التداول،
وفقًا لتقرير رويترز،
وسط آمال بحدوث تقدم في التحركات الدبلوماسية المتعلقة بالأزمة الإيرانية.
ويرتبط هذا التطور بمخاوف المستثمرين من أن يؤدي استمرار ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة الضغوط التضخمية عالميًا،
وهو ما قد يدفع البنوك المركزية،
وفي مقدمتها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي،
إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول أو اتخاذ قرارات تشديد نقدي إضافية.
ويؤثر ارتفاع الفائدة عادة على جاذبية الذهب،
باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا دوريًا،
إذ تصبح الأصول التي تقدم عوائد ثابتة أكثر جذبًا للمستثمرين عند ارتفاع معدلات الفائدة.
ومع تراجع النفط وانحسار جزء من المخاوف التضخمية،
وجد الذهب مساحة للتحرك صعودًا،
مستفيدًا كذلك من عودة بعض المستثمرين إلى الشراء بعد الانخفاضات الكبيرة التي شهدها خلال الجلسات الماضية.
خسائر قوية خلال الجلسة السابقة تضغط على أداء الذهب
ويأتي الارتفاع الأخير بعد جلسة صعبة تعرض خلالها الذهب لعمليات بيع مكثفة،
حيث فقد المعدن الأصفر نحو 3.7% في إحدى جلسات التداول السابقة،
مسجلًا أدنى مستوى له منذ أكتوبر 2025،
كما أنهى شهر أكتوبر على أداء سلبي حاد وصفته تقارير اقتصادية بأنه الأسوأ للمعدن منذ عام 2008.
وجاءت موجة التراجع نتيجة مجموعة من العوامل،
من بينها عمليات جني الأرباح والتصفية الواسعة للمراكز الاستثمارية،
إلى جانب الضغوط التي تعرضت لها أسواق الأسهم، خصوصًا أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
وأدت الخسائر في بعض الأسواق إلى دفع مستثمرين لبيع أصول أخرى،
من بينها الذهب، لتوفير السيولة وتغطية الالتزامات المالية،
وهو ما زاد من حدة الهبوط خلال الجلسة السابقة.
ومع وصول الأسعار إلى مستويات منخفضة،
ظهرت عمليات شراء للاستفادة من التراجع،
الأمر الذي ساعد على استعادة جزء من الخسائر،
رغم استمرار حالة الحذر بشأن قدرة الذهب على مواصلة الصعود خلال الفترة المقبلة.
تطورات الأزمة الإيرانية تظل عاملًا مؤثرًا في الأسواق
وتواصل التطورات السياسية والعسكرية في الشرق الأوسط التأثير على حركة المعادن الثمينة وأسواق الطاقة،
خاصة مع ارتباط الأزمة الإيرانية بمستقبل إمدادات النفط والغاز وحركة الملاحة في مضيق هرمز.
وتراقب الأسواق الاتصالات الدبلوماسية بين الأطراف المعنية،
وسط آمال بإمكانية التوصل إلى تفاهمات تقلل احتمالات اتساع المواجهة العسكرية،
وهو ما قد يخفف المخاطر المرتبطة بإمدادات الطاقة ويؤثر على توقعات التضخم.
لكن استمرار التوترات يبقي احتمالات التقلب قائمة،
إذ إن أي تطورات عسكرية جديدة أو تهديدات لحركة الملاحة البحرية قد تدفع أسعار النفط إلى الارتفاع مجددًا،
وتعيد الضغوط التضخمية إلى الواجهة، وهو ما قد ينعكس على قرارات المستثمرين بشأن الذهب.
ويرى متابعون للأسواق أن المعدن الأصفر لا يزال يتحرك تحت تأثير مجموعة متداخلة من العوامل،
تشمل أسعار الطاقة، وقوة الدولار، وعوائد السندات الأمريكية، وتوقعات السياسة النقدية، إلى جانب التطورات الجيوسياسية.
الدولار والفائدة الأمريكية يحددان اتجاه الذهب المقبل
ومن المنتظر أن تظل تحركات الدولار الأمريكي وتوقعات أسعار الفائدة من أهم المؤثرات في اتجاه الذهب خلال الأيام المقبلة،
خاصة مع متابعة المستثمرين تصريحات مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي والبيانات الاقتصادية الأمريكية.
وتشير تقديرات المتعاملين إلى استمرار احتمالات رفع الفائدة الأمريكية خلال ديسمبر،
رغم تراجعها نسبيًا مقارنة بالتوقعات السابقة،
وهو ما قد يحد من قدرة الذهب على تحقيق مكاسب متواصلة إذا استمرت العوائد المرتفعة في جذب الاستثمارات بعيدًا عن المعدن الأصفر.
كما تترقب الأسواق الانتخابات النصفية الأمريكية المقررة في 3 نوفمبر 2026،
وما قد ينتج عنها من تأثيرات على السياسات المالية والاقتصادية،
في ظل اهتمام المستثمرين بمستقبل الإنفاق الحكومي ومستويات الدين والعجز الأمريكي.
هل يواصل الذهب التعافي خلال الفترة المقبلة؟
ورغم التحسن الذي شهدته أسعار الذهب في بداية الأسبوع،
فإن المكاسب الحالية لا تعني بالضرورة انتهاء موجة التراجع،
إذ لا تزال الأسواق تواجه حالة من عدم اليقين،
مع استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع توقعات الفائدة والتقلبات في أسواق الأسهم والتطورات السياسية.
ويترقب المستثمرون قدرة الذهب على استعادة مستوى 4000 دولار للأوقية،
باعتباره مستوى مهمًا في تقييم اتجاه المعدن خلال الفترة المقبلة،
بينما قد يؤدي استمرار قوة الدولار وارتفاع العوائد الأمريكية إلى الحد من أي تعافٍ جديد.
وبين تراجع النفط وعودة عمليات الشراء، يحاول الذهب استعادة توازنه بعد خسائر قوية،
فيما ستظل تحركات أسعار الطاقة والقرارات النقدية الأمريكية والتطورات الجيوسياسية عوامل رئيسية في تحديد مساره خلال الأيام المقبلة.


