كشفت أحدث استطلاعات الرأي في الولايات المتحدة عن تقدم ملحوظ للحزب الديمقراطي.
على حساب الحزب الجمهوري بفارق 8 نقاط مئوية في اتجاهات التصويت لانتخابات الكونجرس،
وذلك بالتزامن مع انطلاق انتخابات التجديد النصفي يوم الثلاثاء 3 نوفمبر 2026،
وسط منافسة سياسية قوية على مقاعد مجلسي النواب والشيوخ.
وتعكس هذه المؤشرات ارتفاع فرص الديمقراطيين في تحقيق مكاسب انتخابية،
في وقت يسعى فيه الجمهوريون إلى الحفاظ على أغلبيتهم داخل الكونجرس،
وضمان استمرار الدعم التشريعي لسياسات الرئيس دونالد ترامب خلال الفترة المتبقية من ولايته.
استطلاع رويترز وإبسوس يرصد تقدم الديمقراطيين
وأظهر استطلاع أجرته وكالة رويترز بالتعاون مع مؤسسة إبسوس،
واكتمل يوم الاثنين 2 نوفمبر، أن المرشحين الديمقراطيين حصلوا على تأييد 46% من المشاركين،
مقابل 38% للمرشحين الجمهوريين، بفارق يصل إلى 8 نقاط مئوية في سؤال التصويت العام للكونجرس.
وشمل الاستطلاع 1765 بالغًا أمريكيًا عبر الإنترنت،
بهامش خطأ يبلغ نقطتين مئويتين،
كما أشار إلى استمرار انخفاض مستوى الرضا عن أداء الرئيس ترامب،
حيث بلغت نسبة تأييده 32%، وهو مستوى قريب من أدنى معدلاته خلال مسيرته السياسية.
وفي استطلاع آخر أجرته مؤسسة «مارست» بالتعاون مع شبكتي NPR وPBS خلال الفترة من 19 إلى 20 أكتوبر،
تقدم الديمقراطيون أيضًا بفارق 8 نقاط، بعدما حصلوا على 52% من تأييد الناخبين المحتملين، مقابل 44% للجمهوريين،
وهو ما يعزز الاتجاه العام الذي تظهره مجموعة من استطلاعات الرأي قبل يوم الانتخابات.
الاقتصاد وتكاليف المعيشة يضغطان على شعبية الجمهوريين
وتشير نتائج الاستطلاعات إلى أن الأوضاع الاقتصادية تأتي في مقدمة العوامل المؤثرة في اختيارات الناخبين الأمريكيين،
خصوصًا مع استمرار الاهتمام بارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار السكن والرعاية الصحية والوقود.
ووفق استطلاع رويترز وإبسوس، اعتبر 78% من المشاركين أن تكلفة المعيشة تمثل قضية مهمة للغاية أو من أبرز القضايا التي تؤثر في قرارهم الانتخابي،
كما أظهر الاستطلاع تفوق الديمقراطيين على الجمهوريين في مستوى ثقة الناخبين بشأن التعامل مع هذا الملف.
وتسعى الحملات الديمقراطية إلى استثمار هذه المخاوف الاقتصادية في توسيع قاعدة التأييد الشعبي،
من خلال التركيز على الأعباء اليومية التي تواجه الأسر الأمريكية، بينما يدافع الجمهوريون عن السياسات الاقتصادية للإدارة الحالية،
ويؤكدون أهمية استمرار نهج الحزب في إدارة الملفات الداخلية.
ترامب أمام اختبار جديد مع اقتراب حسم مقاعد الكونجرس
ويضع تقدم الديمقراطيين في استطلاعات الرأي الرئيس دونالد ترامب وحزبه أمام اختبار سياسي مهم،
خاصة أن انتخابات التجديد النصفي تمثل مؤشرًا على مستوى الدعم الشعبي للإدارة الأمريكية بعد مرور قرابة عامين على بداية الولاية الرئاسية الحالية.
وفي حال تمكن الديمقراطيون من تحقيق نتائج قوية،
فقد ينجحون في استعادة السيطرة على مجلس النواب أو إحداث تغيير في موازين القوى داخل مجلس الشيوخ،
وهو ما قد يفرض تحديات جديدة أمام البيت الأبيض عند تمرير القوانين والموافقة على الموازنات والقرارات التشريعية.
أما احتفاظ الجمهوريين بالأغلبية في المجلسين،
فسيمنح الإدارة الأمريكية مساحة أكبر للتحرك وتنفيذ برنامجها السياسي،
ويحد من قدرة المعارضة الديمقراطية على تعطيل أولوياتها.
هل يتحول تقدم الديمقراطيين إلى فوز انتخابي؟
ورغم تقدم الديمقراطيين في استطلاعات التصويت العام، فإن هذه النتائج لا تعني بالضرورة حسم الانتخابات لصالحهم،
إذ تختلف المنافسة من ولاية إلى أخرى،
كما أن توزيع المقاعد الانتخابية وطبيعة الدوائر المتنافس عليها قد يؤديان إلى نتائج مختلفة عن النسب المسجلة على المستوى الوطني.
وتظل الولايات المتأرجحة والدوائر شديدة التقارب صاحبة التأثير الأكبر في تحديد الحزب المسيطر على الكونجرس،
إلى جانب نسبة المشاركة في التصويت، ومدى نجاح كل حزب في حشد أنصاره خلال الساعات الأخيرة من العملية الانتخابية.
وتترقب الأوساط السياسية الأمريكية والدولية النتائج النهائية لهذه الانتخابات،
التي لن تحدد فقط شكل الأغلبية داخل الكونجرس،
بل ستكشف أيضًا عن اتجاهات الرأي العام تجاه سياسات إدارة ترامب،
ومدى قدرة الديمقراطيين على تحويل تقدمهم في استطلاعات الرأي إلى مكاسب سياسية فعلية.
وبينما تشير المؤشرات الحالية إلى أفضلية ديمقراطية بفارق 8 نقاط مئوية في أحد أحدث استطلاعات التصويت العام،
تبقى صناديق الاقتراع صاحبة الكلمة الأخيرة في تحديد مستقبل السيطرة على الكونجرس الأمريكي خلال المرحلة المقبلة.


