تتواصل أزمة الإضراب التعليمي في ليبيا للشهر الثاني على التوالي،
بعدما تمسك المعلمون بمواصلة التوقف عن العمل لحين الاستجابة لمطالبهم المالية والمهنية،
وسط خلافات مستمرة مع الحكومة بشأن تحسين الأجور وتسوية المستحقات المتأخرة وتوفير التأمين الصحي،
في وقت تتزايد فيه المخاوف من استمرار تعطّل الدراسة وتأثر آلاف الطلاب في مختلف أنحاء البلاد.
ورغم المحاولات الحكومية لاحتواء الأزمة من خلال الإعلان عن جدول موحد للمرتبات وتقديم وعود بمعالجة بعض الملفات العالقة،
فإن هذه الإجراءات لم تنجح حتى الآن في إنهاء الخلاف،
حيث ترى النقابات والحركات الممثلة للمعلمين أن الحلول المطروحة لا تتناسب مع حجم المطالب.
ولا تضمن حصول العاملين في قطاع التعليم على حقوقهم بصورة واضحة وملزمة.
زيادة الرواتب والمستحقات المالية في مقدمة مطالب المعلمين
وتتركز مطالب المعلمين الليبيين حول إعادة النظر في قيمة الرواتب بما يتناسب مع ارتفاع تكاليف المعيشة،
إلى جانب صرف الفروقات المالية المتأخرة المرتبطة بالتشريعات المنظمة لأوضاع العاملين في قطاع التعليم، وعلى رأسها القانون رقم 4 لسنة 2018.
كما تطالب النقابات بزيادة الأجور بنسبة لا تقل عن 50%،
معتبرة أن الزيادة التي أعلنتها الحكومة والبالغة 10% لا تحقق العدالة المطلوبة ولا تعالج الأعباء الاقتصادية التي يواجهها المعلمون،
فضلًا عن ضرورة توفير تأمين صحي شامل وتحسين ظروف العمل داخل المدارس.
وبحسب تصريحات ممثلي حراك المعلمين،
فإن متوسط راتب المعلم يبلغ نحو 1600 دينار ليبي،
وهو ما يعتبرونه غير كافٍ لمواجهة متطلبات الحياة في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.
الحكومة تحاول إنهاء الأزمة دون التوصل إلى اتفاق نهائي
وفي المقابل، أعلنت حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة عن خطوات تستهدف معالجة الأزمة،
من بينها إعداد جدول موحد للمرتبات يشمل مختلف القطاعات الحكومية،
إلى جانب العمل على صرف علاوة الحصة وتسوية بعض المستحقات المالية وتوفير التأمين الصحي للعاملين في قطاع التعليم.
لكن هذه التحركات لم تؤدِ إلى إنهاء الإضراب بشكل كامل،
إذ تتمسك حركات المعلمين بضرورة تنفيذ التعهدات على أرض الواقع،
وتقديم ضمانات رسمية بمواعيد واضحة لصرف المستحقات وتطبيق القرارات المتعلقة بتحسين الأوضاع الوظيفية.
آلاف المدارس خارج الخدمة ومخاوف على مستقبل الطلاب
وتنعكس الأزمة بصورة مباشرة على العملية التعليمية،
حيث تشير التقارير المنشورة في 3 نوفمبر 2026 إلى استمرار إغلاق نحو 5 آلاف مدرسة،
مع تأثر عودة ما يقرب من 170 ألف طالب إلى مقاعد الدراسة،
الأمر الذي يثير مخاوف أولياء الأمور من ضياع المزيد من الوقت الدراسي وتراكم المناهج.
وتزداد صعوبة المشهد مع استمرار الخلافات بين الجهات الحكومية والنقابات التعليمية حول آلية تنفيذ المطالب،
خاصة أن الأزمة لم تعد مرتبطة بالرواتب وحدها،
بل امتدت إلى ظروف المدارس ونقص التجهيزات والمرافق التعليمية وضعف الإمكانات المتاحة للمعلمين والطلاب.
مستقبل الدراسة في ليبيا مرهون بحل الأزمة
وتواجه الحكومة الليبية تحديًا كبيرًا يتمثل في تحقيق التوازن بين الاستجابة للمطالب الوظيفية للمعلمين وضمان حق الطلاب في التعليم،
خصوصًا مع استمرار الانقسام السياسي والإداري الذي يؤثر على إدارة العديد من الملفات الخدمية داخل البلاد.
وتبقى عودة الدراسة مرتبطة بمدى قدرة الأطراف المعنية على التوصل إلى تفاهمات واضحة تضمن تنفيذ المطالب المالية والمهنية،
بدلًا من الاكتفاء بالوعود والقرارات المعلنة،
في وقت ينتظر فيه آلاف الطلاب وأسرهم انفراجة تنهي حالة التعطيل وتعيد المدارس إلى العمل بصورة منتظمة.


