شهد البحر الأسود، اليوم الاثنين 5 أكتوبر 2026، حادثًا خطيرًا أثار مخاوف جديدة بشأن سلامة حركة الملاحة البحرية في المنطقة، بعدما تعرضت سفينة تجارية لحريق أثناء إبحارها قبالة السواحل الرومانية، قبل أن تغرق، ما أسفر عن مقتل شخصين وإنقاذ 11 من أفراد طاقمها.
وقالت السلطات الرومانية إن فرق خفر السواحل تلقت بلاغًا بوجود حريق على متن سفينة تجارية داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة لرومانيا في البحر الأسود، على بُعد نحو 30 ميلًا بحريًا جنوب منطقة سفانتو جورجي في مقاطعة تولتشا.
سفينة محملة بالذرة كانت في طريقها إلى إيطاليا
وبحسب المعلومات المتاحة، فإن السفينة المنكوبة هي
Royad Mammadov،
وكانت تحمل شحنة من الحبوب قادمة من أوكرانيا، بعدما غادرت ميناء إسماعيل الأوكراني، وكانت متجهة إلى مدينة رافينا الإيطالية.
وأوضحت التقارير أن السفينة كانت ترفع علم سانت كيتس ونيفيس، بينما كان على متنها أفراد من جنسيات مختلفة، من بينهم مواطنون من أذربيجان والهند.
مقتل شخصين وإنقاذ باقي أفراد الطاقم
وأسفرت الحادثة عن مقتل شخصين من أفراد الطاقم، بينما تمكنت فرق الإنقاذ الرومانية من إنقاذ 11 شخصًا آخرين.
وشاركت عدة وحدات بحرية وطائرات مروحية في عمليات البحث والإنقاذ، فيما جرى نقل عدد من المصابين لتلقي الرعاية الطبية العاجلة. وأفادت السلطات الرومانية بأن السفينة تعرضت لأضرار بالغة قبل أن تغرق في مياه البحر الأسود.
أوكرانيا تتهم روسيا بتنفيذ هجوم بطائرات مسيرة
وفي تطور يزيد من خطورة الحادث، اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بالوقوف وراء الهجوم، وقال إن سفينة مدنية تعرضت لضربة بواسطة طائرتين مسيرتين روسيتين أثناء وجودها في مياه البحر الأسود.
وأكد زيلينسكي أن السفينة كانت مدنية وتحمل شحنة من الذرة، معتبرًا أن استهداف السفن التجارية يمثل تهديدًا مباشرًا للملاحة الدولية ولأمن إمدادات الغذاء العالمية.
في المقابل، لم تعلن السلطات الرومانية بشكل رسمي أن الطائرات المسيرة هي سبب الحريق، مشيرة إلى وقوع الحادث داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة لرومانيا وخارج مياهها الإقليمية. كما لم يصدر تعليق روسي فوري يؤكد أو ينفي المسؤولية عن الحادث وفق أحدث المعلومات المتاحة.
البحر الأسود أمام مخاطر أمنية متزايدة
ويأتي هذا الحادث في وقت تشهد فيه منطقة البحر الأسود توترًا متصاعدًا منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، وسط تزايد المخاوف بشأن سلامة السفن التجارية التي تنقل الحبوب والطاقة والبضائع بين موانئ المنطقة والأسواق الأوروبية.
وتكتسب المنطقة أهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة للتجارة العالمية، خصوصًا أن موانئ أوكرانيا تعد من المصادر المهمة لتصدير الحبوب إلى الأسواق الدولية.
كما شهدت الفترة الماضية حوادث مرتبطة بالطائرات المسيرة والألغام البحرية في محيط البحر الأسود، وهو ما يزيد من المخاطر التي تواجه السفن التجارية وطاقمها أثناء عبور الممرات البحرية.
مخاوف من تداعيات الحادث
ومن المتوقع أن يثير غرق السفينة مزيدًا من التساؤلات حول الإجراءات الأمنية اللازمة لحماية السفن التجارية في البحر الأسود، خاصة إذا تأكدت لاحقًا رواية استهدافها بطائرات مسيرة.
ويخشى مراقبون من أن يؤدي تكرار مثل هذه الحوادث إلى ارتفاع تكاليف التأمين والنقل البحري، فضلًا عن احتمال اضطرار بعض شركات الشحن إلى تغيير مساراتها أو اتخاذ إجراءات أمنية إضافية لحماية السفن وأطقمها.
ولا تزال التحقيقات جارية لتحديد الملابسات الدقيقة للحادث، في الوقت الذي تواصل فيه السلطات الرومانية متابعة الوضع البحري في المنطقة وتقييم أي مخاطر محتملة على حركة الملاحة والمنشآت البحرية القريبة.
وتبقى مسؤولية الهجوم محل اتهام من الجانب الأوكراني، بينما لم تؤكد السلطات الرومانية حتى الآن بشكل مستقل أن الحريق نجم عن ضربة روسية.


