تتجه إيران إلى اعتماد أساليب جديدة لمراقبة حركة السفن واستطلاع الأهداف البحرية في منطقة الخليج ومضيق هرمز،
وذلك عقب تعرض عدد من منظومات الرادار التابعة لها لضربات عسكرية أمريكية،
في تطور يعكس محاولة طهران التكيف مع التغيرات الميدانية وتعويض تراجع بعض قدراتها في مجال الرصد والاستطلاع البحري.
وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة،
واستمرار المواجهات المرتبطة بأمن الملاحة البحرية،
وسط مخاوف دولية من اتساع نطاق العمليات العسكرية وتأثيرها على حركة التجارة وإمدادات الطاقة العالمية.
زوارق صغيرة لتعويض تراجع قدرات الرادار
وبحسب تقرير نشرته وكالة رويترز في 14 أكتوبر 2026،
نقلًا عن مسؤول عسكري أمريكي،
بدأت القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني استخدام زوارق صغيرة غير مسلحة تحمل مراقبين ميدانيين،
بهدف رصد السفن العابرة وتحديد مواقع الأهداف المحتملة،
بما في ذلك القطع البحرية الأمريكية.
ويأتي هذا التحول بعد تعرض جزء كبير من قدرات الرصد الراداري الإيرانية للتدمير أو التعطيل خلال الضربات العسكرية السابقة،
الأمر الذي دفع طهران إلى البحث عن وسائل بديلة لمتابعة التحركات البحرية والحفاظ على قدرتها على مراقبة الممرات الاستراتيجية.
إيران توسع نطاق المراقبة البحرية
وفي سياق متصل، أعلنت البحرية الإيرانية نشر وحدات عملياتية ضمن تشكيل جديد يمتد إلى شرق مضيق هرمز وبحر عُمان وبحر العرب،
بهدف متابعة حركة السفن والأنشطة البحرية بصورة مستمرة،
مع التركيز على مراقبة التحركات التي تعتبرها طهران تهديدًا لأمنها القومي.
كما تحدثت تقارير عن اتجاه إيران إلى تغيير طبيعة العمليات البحرية وزيادة وتيرتها،
إلى جانب توسيع نطاق التحركات خارج حدود مضيق هرمز، بما يشمل مناطق إضافية في الخليج وبحر عُمان.
تصاعد الهجمات يثير مخاوف شركات الشحن
وشهدت المنطقة ارتفاعًا ملحوظًا في الحوادث التي استهدفت السفن التجارية وناقلات النفط،
حيث أشارت بيانات وتقارير أمنية بحرية إلى تسجيل عدة حوادث خلال فترات متقاربة،
شملت هجمات بطائرات مسيّرة ومقذوفات مجهولة، وهو ما زاد من المخاوف بشأن سلامة الملاحة الدولية.
وتنعكس هذه التطورات على شركات النقل البحري والتأمين،
التي تواجه تحديات متزايدة نتيجة ارتفاع المخاطر الأمنية واحتمالات تغيير مسارات السفن أو تأخير رحلاتها،
فضلًا عن التأثيرات المحتملة على أسعار النفط وتكاليف الشحن العالمية.
مضيق هرمز في قلب المواجهة بين واشنطن وطهران
ويحظى مضيق هرمز بأهمية استراتيجية استثنائية،
باعتباره أحد أبرز الممرات البحرية لنقل النفط والغاز إلى الأسواق العالمية،
ولذلك فإن أي تصعيد عسكري أو اضطراب في حركة الملاحة داخله قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية تتجاوز حدود المنطقة.
ويرى مراقبون أن اعتماد إيران على وسائل مراقبة بديلة بعد تضرر منظومات الرادار يعكس استمرار محاولاتها للحفاظ على نفوذها البحري،
بينما تظل احتمالات التصعيد قائمة في ظل استمرار الخلافات مع واشنطن بشأن أمن الملاحة والوجود العسكري في الخليج.
وتترقب الأسواق الدولية التطورات المقبلة، خاصة مع استمرار التحركات العسكرية والبحرية،
وسط مخاوف من أن يؤدي اتساع المواجهة إلى تهديد إمدادات الطاقة ورفع تكاليف التجارة والنقل البحري على المستوى العالمي.


