أدانت الأمم المتحدة استيلاء مستوطنين إسرائيليين على منازل فلسطينية في محيط مدينة أريحا بالضفة الغربية المحتلة،
- الأمم المتحدة: اعتداءات أجبرت عائلات فلسطينية على مغادرة منازلها
- الاستيلاء على 8 منازل في عين الديوك التحتا
- خلاف حول ملكية المنازل وصحة وثائق البيع
- منطقة عسكرية مغلقة تعرقل وصول المساعدات الإنسانية
- تصاعد الاعتداءات الاستيطانية في الضفة الغربية
- مخاوف من تهجير تجمعات فلسطينية جديدة
- دعوات أممية لحماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين
بعدما اضطرت عائلات فلسطينية إلى مغادرة مساكنها نتيجة الاعتداءات التي رافقت السيطرة على العقارات،
في تطور أعاد تسليط الضوء على تصاعد أعمال العنف الاستيطاني وما تسببه من تهديد لاستقرار التجمعات السكانية الفلسطينية.
وجاء الموقف الأممي عقب السيطرة على ثمانية منازل في منطقة عين الديوك التحتا،
الواقعة على أطراف مدينة أريحا، حيث أفادت تقارير بأن عشرات الفلسطينيين اضطروا إلى مغادرة المنطقة خوفًا على حياتهم،
وسط اتهامات باستخدام الذخيرة الحية والاعتداء الجسدي ورشق السكان بالحجارة خلال الأحداث التي وقعت يوم الأربعاء 4 نوفمبر 2026.
الأمم المتحدة: اعتداءات أجبرت عائلات فلسطينية على مغادرة منازلها
وقال ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش،
إن المنظمة الدولية تدين أعمال العنف التي رافقت الاستيلاء على المنازل الفلسطينية،
موضحًا أن التقارير الواردة أشارت إلى استخدام مستوطنين للذخيرة الحية والاعتداء على السكان جسديًا.
وأضاف المتحدث الأممي أن هذه الاعتداءات دفعت عددًا من العائلات إلى مغادرة مساكنها بحثًا عن الأمان،
مشيرًا إلى أن بعض المتضررين أصبحوا يواجهون صعوبات في الحصول على مأوى مناسب بعد ترك منازلهم.
وأكد دوجاريك رفض الأمم المتحدة لأعمال العنف التي تستهدف المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم،
داعيًا إلى ضمان حماية السكان ومحاسبة المسؤولين عن الاعتداءات،
وفقًا للقانون الدولي.
الاستيلاء على 8 منازل في عين الديوك التحتا
وتعود تفاصيل الواقعة إلى دخول مجموعة من المستوطنين إلى منطقة عين الديوك التحتا،
حيث سيطروا على ثمانية منازل فلسطينية تقع بالقرب من مدينة أريحا.
ووفقًا لمنظمة «السلام الآن» الإسرائيلية المناهضة للاستيطان،
شارك نحو 30 مستوطنًا في التحرك،
وتخللت الأحداث اعتداءات على السكان وناشطين، إلى جانب إطلاق النار على فلسطيني وإصابته في ساقه بحسب التقارير المنشورة.
وأثارت الواقعة مخاوف الأهالي من استمرار وجود المستوطنين بالقرب من مساكنهم،
خاصة مع احتمالات فرض قيود إضافية على حركة السكان والوصول إلى ممتلكاتهم وأراضيهم الزراعية.
خلاف حول ملكية المنازل وصحة وثائق البيع
وشهدت القضية خلافًا بشأن الوضع القانوني للعقارات التي جرى الاستيلاء عليها،
إذ قال ممثلون عن المستوطنين إن المنازل تم شراؤها بصورة قانونية بمساعدة منظمة «نحالا» اليمينية المتطرفة.
في المقابل، رفض مسؤولون فلسطينيون هذه الرواية،
مؤكدين أن وثائق البيع المتداولة مزورة ولا تثبت انتقال ملكية المنازل بصورة قانونية.
وقال محافظ أريحا حسين حمايل إن الأراضي محل الخلاف تتبع للسلطة الفلسطينية،
وإن ما يجري الترويج له بشأن شرائها لا يستند إلى معاملات قانونية صحيحة،
بحسب تصريحات نقلتها وكالة فرانس برس.
ولا يزال الخلاف بشأن ملكية العقارات والوثائق المقدمة محل نزاع بين الأطراف،
في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن يؤدي استمرار وجود المستوطنين في المنطقة إلى مزيد من التوتر والاحتكاكات مع السكان الفلسطينيين.
منطقة عسكرية مغلقة تعرقل وصول المساعدات الإنسانية
وفي أعقاب الأحداث، أعلنت القوات الإسرائيلية المنطقة المحيطة بالمنازل منطقة عسكرية مغلقة،
وهو ما أدى إلى منع شركاء الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية من الوصول بسهولة إلى المتضررين وتقييم احتياجاتهم.
وأعربت الأمم المتحدة عن قلقها من عدم قدرة بعض العائلات التي غادرت مساكنها على الحصول على المساعدة اللازمة،
خاصة فيما يتعلق بتوفير أماكن الإقامة والاحتياجات الأساسية.
وتزداد خطورة الوضع مع استمرار القيود المفروضة على الحركة والوصول إلى المنطقة،
الأمر الذي يضع السكان المتضررين أمام تحديات إنسانية إضافية، خصوصًا الأسر التي اضطرت إلى ترك ممتلكاتها بصورة مفاجئة.
تصاعد الاعتداءات الاستيطانية في الضفة الغربية
وتأتي حادثة أريحا في ظل تزايد التقارير الدولية بشأن أعمال العنف التي ينفذها مستوطنون ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم في مناطق مختلفة من الضفة الغربية المحتلة.
وأوضح المتحدث باسم الأمم المتحدة أن المنظمة وثقت 377 هجومًا استيطانيًا أسفر عن إصابات أو أضرار بالممتلكات منذ سبتمبر 2026،
وهو أعلى رقم تسجله المنظمة خلال موسم قطف الزيتون منذ بدء مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية تسجيل هذه الوقائع عام 2006.
وبحسب البيانات التي أعلنها دوجاريك،
أسفرت الاعتداءات خلال الفترة المذكورة عن مقتل فلسطيني وإصابة أكثر من 200 آخرين، فضلًا عن إتلاف أو تخريب أكثر من 3850 شجرة زيتون وغرسة.
وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة بسبب اعتماد عشرات الآلاف من الأسر الفلسطينية على موسم الزيتون مصدرًا أساسيًا للدخل، حيث تتراوح أعداد العائلات التي تعتمد على هذا النشاط في الضفة الغربية بين 80 ألفًا و100 ألف أسرة.
مخاوف من تهجير تجمعات فلسطينية جديدة
ويثير الاستيلاء على المنازل قرب أريحا مخاوف من اتساع نطاق التهجير في التجمعات الفلسطينية المحيطة بالمدينة، خاصة في المناطق التي تشهد احتكاكات متكررة بين السكان والمستوطنين.
ويحذر مراقبون ومنظمات حقوقية من أن استمرار الاعتداءات والقيود المفروضة على حركة الفلسطينيين قد يدفع المزيد من العائلات إلى مغادرة مساكنها وأراضيها، بما يفاقم الأوضاع الإنسانية ويؤثر على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في المنطقة.
كما أن حرمان السكان من الوصول إلى منازلهم ومصادر رزقهم يزيد من صعوبة عودتهم إلى حياتهم الطبيعية، ويضاعف المخاوف بشأن مستقبل التجمعات الفلسطينية في محيط أريحا.
دعوات أممية لحماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين
وشددت الأمم المتحدة على ضرورة توفير الحماية للمدنيين الفلسطينيين وضمان وصولهم الآمن إلى مساكنهم وممتلكاتهم ومصادر رزقهم، مع مطالبة الجهات المعنية بالتحقيق في الاعتداءات ومحاسبة المتورطين فيها.
وتؤكد المنظمة الدولية أن حماية السكان المدنيين ومنع الاعتداء على ممتلكاتهم يمثلان التزامًا أساسيًا بموجب قواعد القانون الدولي، وأن استمرار أعمال العنف والتهجير يهدد فرص الاستقرار ويزيد تعقيد الأوضاع الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وتبقى قضية المنازل الثمانية قرب أريحا واحدة من أبرز التطورات التي تعكس حجم التوتر في الضفة الغربية، وسط مطالبات دولية بوقف الاعتداءات الاستيطانية وضمان عدم تعرض المزيد من العائلات الفلسطينية للتهجير وفقدان مساكنها ومصادر معيشتها.


