شهدت مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية تطورًا ميدانيًا جديدًا،
صباح الاثنين 2 نوفمبر 2026،
بعد إعلان انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي خضعت لعملية عسكرية وحصار استمرا نحو عشرة أيام،
في خطوة أعادت الأمل إلى مئات العائلات الفلسطينية التي اضطرت إلى مغادرة منازلها خلال فترة الاقتحامات والإجراءات العسكرية،
وسط مشاهد من الأضرار الواسعة التي لحقت بالمنازل والمنشآت والبنية التحتية.
وأعلن محافظ الخليل خالد دودين انسحاب القوات الإسرائيلية من المدينة،
موضحًا أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية أصبحت تسيطر على المناطق التي شهدت العملية العسكرية،
كما أشار إلى إمكانية عودة العائلات التي أُجبرت على النزوح إلى منازلها،
مع استمرار متابعة الأوضاع الميدانية واتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمين عودة السكان.
وجاء الانسحاب بعد أيام من العمليات العسكرية التي تركزت بصورة خاصة في أحياء الجلدة وعين دير بحة ومناطق أخرى من المدينة،
حيث فرضت القوات الإسرائيلية قيودًا مشددة على حركة المواطنين،
وأغلقت طرقًا ومداخل رئيسية، إلى جانب تنفيذ عمليات تفتيش ومداهمة للمنازل،
وتحويل عدد من المباني السكنية إلى مواقع عسكرية خلال فترة الحصار.
وبدأت العائلات الفلسطينية في العودة إلى المناطق المتضررة عقب إعلان الانسحاب،
حيث توجه السكان لتفقد منازلهم وممتلكاتهم والوقوف على حجم الخسائر التي خلفتها العملية العسكرية.
وأظهرت المشاهد الأولية تعرض عدد من المنازل للتدمير والتخريب،
فضلًا عن أضرار في الممتلكات الشخصية والمحال التجارية والطرق والبنية التحتية،
الأمر الذي يضع المدينة أمام تحديات كبيرة خلال مرحلة التعافي وإعادة الحياة إلى طبيعتها.
وكشفت بيانات محلية عن حجم الأضرار الإنسانية والاقتصادية التي تعرضت لها الخليل خلال الأيام الماضية،
إذ تضرر ونزح أكثر من 3300 فلسطيني،
فيما أشارت تقديرات بلدية الخليل إلى تهجير نحو 537 عائلة تضم قرابة 3361 شخصًا.
كما تعرضت 15 منشأة ومنزلًا للهدم،
وأُغلقت 327 منشأة تجارية،
في وقت تكبد فيه القطاع الاقتصادي خسائر كبيرة نتيجة توقف الأنشطة التجارية وتعطل حركة المواطنين.
ولم تتوقف تداعيات العملية العسكرية عند الأضرار التي لحقت بالمنازل والمتاجر،
بل امتدت إلى القطاعات التعليمية والخدمية،
حيث تسببت الإجراءات والإغلاقات في تعطيل وصول نحو 80 ألف طالب وطالبة إلى مدارسهم،
إلى جانب التأثير على حركة المؤسسات والمرافق العامة،
وهو ما زاد من صعوبة الأوضاع المعيشية للأسر الفلسطينية في المدينة والمناطق المحيطة بها.
وتعود بداية العملية العسكرية إلى 23 أكتوبر الماضي،
عقب حادث إطلاق نار وقع بالقرب من الخليل وأسفر، وفق التقارير الإسرائيلية،
عن مقتل جنديين وإصابة ثلاثة آخرين،
قبل أن تعلن إسرائيل مقتل منفذي الهجوم لاحقًا. وعقب الحادث،
بدأت القوات الإسرائيلية عمليات واسعة في المدينة،
وفرضت إجراءات أمنية مشددة شملت إغلاق مداخل وطرق،
ومداهمة منازل،
وتهجير عائلات من عدد من الأحياء السكنية.
ومع بدء عودة السكان، صدرت تحذيرات من ضرورة توخي الحذر عند دخول المنازل والمباني المتضررة،
خاصة مع احتمالات وجود أجسام مشبوهة أو مخلفات عسكرية قد تشكل خطرًا على حياة المدنيين. كما دعت الجهات المختصة إلى عدم لمس أي أجسام مجهولة، والابتعاد عن المباني التي تعرضت لأضرار إنشائية، وترك المجال أمام فرق الدفاع المدني وهندسة المتفجرات لفحص المناطق المتضررة والتأكد من سلامتها.
ومن المنتظر أن تبدأ الجهات المحلية عمليات حصر الأضرار وتقييم الخسائر التي لحقت بالممتلكات العامة والخاصة، بالتزامن مع جهود إعادة فتح المحال التجارية وإصلاح الطرق والمرافق المتضررة، والعمل على توفير الاحتياجات الأساسية للعائلات التي عادت إلى منازلها بعد أيام من النزوح والقيود المفروضة على الحركة.
ويضع انسحاب القوات الإسرائيلية مدينة الخليل أمام مرحلة جديدة تتعلق بمعالجة الآثار الإنسانية والاقتصادية للعملية العسكرية، في ظل مطالب بتهيئة الظروف اللازمة لعودة الحياة الطبيعية وحماية المدنيين وضمان استمرار الخدمات الأساسية. وبينما تستعيد العائلات وجودها داخل الأحياء المتضررة، تبقى ملفات إعادة الإعمار وتعويض الخسائر وتأمين المناطق السكنية من أبرز التحديات التي تنتظر المدينة خلال الفترة المقبلة.


