أثارت نتائج دراسة سريرية حديثة اهتمام الأوساط الطبية،
بعد ظهور مؤشرات واعدة لعلاج مناعي تجريبي يستهدف الأورام السرطانية التي لم تستجب للعلاجات التقليدية،
بما يفتح آفاقًا جديدة أمام المرضى الذين استنفدوا عددًا كبيرًا من الخيارات العلاجية المتاحة.
ويحمل العلاج اسم «إنفيكا» (Invika)،
ويعتمد على تحفيز مجموعات محددة من الخلايا التائية،
وهي أحد المكونات الأساسية للجهاز المناعي والمسؤولة عن التعرف على الخلايا السرطانية ومهاجمتها.
ويهدف هذا الأسلوب إلى تعزيز قدرة الجسم على مقاومة الورم بصورة أكثر دقة،
مع تقليل التأثير غير الضروري على بقية الخلايا المناعية.
نتائج مشجعة في التجارب السريرية
وبحسب النتائج الأولية التي أعلنها المعهد الوطني الأمريكي للسرطان التابع للمعاهد الوطنية للصحة،
شملت الدراسة مرضى يعانون من أورام صلبة متقدمة،
كان معظمها قد أظهر مقاومة للعلاج المناعي المعتاد.
ومن بين 27 مريضًا تلقوا الجرعة المثلى من العلاج، سجل 16 مريضًا، بنسبة 59.3%،
توقفًا في تطور المرض خلال فترة التقييم،
بينما شهد أربعة مرضى، بنسبة 14.8%،
انخفاضًا تجاوز 30% في حجم الأورام المستهدفة.
وبرزت استجابات لدى بعض المصابين بسرطان القولون والمستقيم المنتشر، وكذلك لدى مريض يعاني من سرطان الرئة غير صغير الخلايا في مرحلته الرابعة،
رغم عدم استجابة أورامهم لعدة علاجات سابقة.
وتضمنت الدراسة أيضًا مرضى بأنواع أخرى من الأورام الصلبة،
ما يجعل النتائج محل اهتمام لمواصلة البحث في استخدام العلاج عبر أنواع متعددة من السرطان.
كيف يعمل العلاج الجديد؟
تعتمد فكرة «إنفيكا» على تنشيط مجموعات محددة من الخلايا التائية المتسللة إلى الأورام،
بدلًا من تحفيز الجهاز المناعي بصورة واسعة. ويرى الباحثون أن هذا التوجيه الدقيق قد يساعد على زيادة النشاط المضاد للسرطان،
مع الحد من بعض الآثار الجانبية المرتبطة بالعلاجات المناعية الأقل انتقائية.
وأظهرت التجربة أن العلاج كان مقبول التحمل لدى المشاركين الذين تلقوا الجرعات المناسبة،
فيما ظهرت لدى بعض المرضى أعراض شبيهة بالإنفلونزا، جرى التعامل معها بالعلاج الداعم والأدوية اللازمة.
العلاج لا يزال قيد الدراسة
ورغم النتائج المشجعة، شدد الباحثون على أن العلاج لا يزال تجريبيًا،
وأن البيانات الحالية لا تعني الوصول إلى علاج نهائي للسرطان أو ضمان استجابة جميع المرضى.
فما زالت هناك حاجة إلى دراسات أوسع لتحديد مدى فعاليته وسلامته على المدى الطويل، ومعرفة المرضى الأكثر استفادة منه.
وتعكس هذه النتائج التقدم المستمر في مجال العلاج المناعي، الذي يسعى إلى تسخير قدرات الجهاز المناعي لمواجهة الأورام الأكثر مقاومة،
مع آمال بأن تسهم التجارب المقبلة في توفير خيارات إضافية للمرضى الذين لم تعد العلاجات المتاحة تحقق لهم النتائج المطلوبة.


