شهدت أسعار الذهب في الأسواق العالمية تراجعًا خلال تعاملات الخميس 22 أكتوبر 2026.
مع استمرار حالة الحذر بين المستثمرين وترقبهم لمؤشرات جديدة توضح اتجاه السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
في وقت تلقي فيه مخاوف التضخم وارتفاع أسعار الطاقة بظلالها على توقعات الأسواق.
وتراجعت الأسعار الفورية للمعدن النفيس بنحو 1.4% لتسجل قرابة 4084 دولارًا للأوقية.
فيما انخفضت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر أيضًا.
وسط ضغوط مرتبطة بتوقعات استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
لماذا تراجعت أسعار الذهب عالميًا؟
يرتبط الضغط على الذهب بتزايد المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية.
خاصة مع ارتفاع أسعار النفط والطاقة.
وهو ما قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على سياسات نقدية مشددة لفترة أطول من المتوقع.
ويؤثر هذا السيناريو في جاذبية الذهب.
إذ لا يدر المعدن الأصفر عائدًا دوريًا مثل بعض الأدوات الاستثمارية الأخرى.
ما يجعل الاحتفاظ به أقل جاذبية نسبيًا عندما ترتفع العوائد على السندات والأصول التي تحقق دخلًا.
كما تؤدي تحركات الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة دورًا مهمًا في تحديد اتجاه المعدن النفيس.
نظرًا إلى العلاقة التي تربط هذه المؤشرات بأسعار الذهب في الأسواق الدولية.
اجتماع الاحتياطي الفيدرالي تحت أنظار المستثمرين
تتجه أنظار الأسواق إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المقرر يومي 27 و28 أكتوبر الجاري.
بحثًا عن إشارات توضح توجهات صانعي السياسة النقدية بشأن أسعار الفائدة والتعامل مع معدلات التضخم.
ويتابع المستثمرون كذلك البيانات الاقتصادية الأمريكية المرتقبة.
وفي مقدمتها مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، الذي يحظى باهتمام كبير لدى الفيدرالي عند تقييم مسار التضخم.
ويمكن أن تؤثر نتائج هذه البيانات والتصريحات المصاحبة للاجتماع في توقعات الأسواق بشأن قرارات الفائدة المقبلة.
وهو ما قد ينعكس على حركة الذهب والدولار وسندات الخزانة الأمريكية.
ارتفاع النفط يزيد الضغوط على المعدن الأصفر
أسهم صعود أسعار النفط في تعزيز المخاوف من استمرار التضخم.
مع القلق من أن تؤدي اضطرابات الإمدادات والتوترات الجيوسياسية إلى زيادة تكاليف الطاقة عالميًا.
وتخلق هذه التطورات معادلة معقدة أمام الذهب؛ فمن ناحية، قد تدفع المخاطر الجيوسياسية بعض المستثمرين إلى زيادة الطلب على الملاذات الآمنة.
ومن ناحية أخرى، فإن احتمال استمرار الفائدة المرتفعة قد يقلل من جاذبية المعدن الذي لا يحقق عائدًا.
ولذلك، تتحدد تحركات الذهب من خلال تفاعل عدة عوامل.
تشمل توقعات الفائدة، وقوة الدولار، وعوائد السندات، ومستويات التضخم، ومدى الإقبال على الأصول الآمنة.
ما التوقعات المحتملة لأسعار الذهب؟
تظل حركة الذهب خلال الفترة المقبلة مرتبطة بدرجة كبيرة بما ستكشف عنه البيانات الاقتصادية الأمريكية وبالتوجه الذي سيعلنه الاحتياطي الفيدرالي بشأن السياسة النقدية.
فإذا استمرت مؤشرات التضخم في تسجيل مستويات مرتفعة، فقد تتزايد التوقعات ببقاء الفائدة مرتفعة.
الأمر الذي قد يواصل الضغط على أسعار الذهب. أما إذا ظهرت مؤشرات على تباطؤ التضخم أو تراجعت عوائد السندات والدولار.
فقد يحصل المعدن الأصفر على دعم من المستثمرين.
ومع استمرار التقلبات في أسواق الطاقة والعملات.
تبقى هذه السيناريوهات احتمالات مرتبطة بالبيانات المقبلة وليست اتجاهات مؤكدة.
الذهب بين التضخم والفائدة
يعكس التراجع الأخير حساسية سوق الذهب تجاه توقعات السياسة النقدية الأمريكية.
خصوصًا في ظل تداخل مخاطر التضخم مع تحركات أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية.
ومن المنتظر أن يظل المستثمرون في حالة ترقب حتى تتضح صورة قرارات الفيدرالي والبيانات الاقتصادية المقبلة.
في وقت تتطلب فيه تقلبات الأسواق الحذر عند اتخاذ قرارات الاستثمار.
وعدم الاعتماد على حركة سعرية واحدة لتحديد الاتجاه طويل الأجل للمعدن النفيس.


