فتحت السلطات البريطانية مرحلة جديدة من التدقيق في المنافسة داخل قطاع التكنولوجيا، بعدما اقترحت هيئة المنافسة والأسواق البريطانية تصنيف شركة مايكروسوفت باعتبارها تتمتع بمكانة استراتيجية في سوق برمجيات الأعمال، في خطوة قد تمنح الجهات التنظيمية صلاحيات أوسع للتدخل في ممارسات الشركة التجارية وتعزيز خيارات المؤسسات والمستخدمين.
وجاء التطور في 16 أكتوبر 2026، عقب تحقيق بدأته الهيئة في مايو الماضي لدراسة موقع مايكروسوفت في سوق البرمجيات، ومدى تأثير تكامل منتجاتها وشروط الترخيص على المنافسين وقدرة الشركات على الانتقال إلى خدمات بديلة. ولا يمثل المقترح قرارًا نهائيًا أو حكمًا بوقوع مخالفة، إذ لا تزال الإجراءات التنظيمية مستمرة.
حزمة البرامج المتكاملة تحت المجهر
يركز التحقيق على مجموعة واسعة من منتجات مايكروسوفت، تشمل نظام ويندوز وبرامج أوفيس، مثل وورد وإكسل وباوربوينت، إلى جانب تيمز وأدوات الأمن وإدارة الخوادم وقواعد البيانات. وتدرس الهيئة ما إذا كان جمع هذه الخدمات ضمن منظومة واحدة، إلى جانب شروط الترخيص والتسعير، يمنح الشركة أفضلية قد تحد من قدرة المنافسين على جذب العملاء.
وتشير الهيئة إلى أن اعتماد المؤسسات على مجموعة مترابطة من المنتجات قد يجعل الانتقال إلى مزود آخر أكثر تعقيدًا أو تكلفة، خصوصًا عندما تضطر الشركات إلى التعامل مع تراخيص متعددة أو إعادة ترتيب أنظمتها التقنية. وترى الجهة التنظيمية أن ضمان حرية الاختيار والتوافق بين المنتجات المختلفة يمثلان عنصرين أساسيين في تعزيز المنافسة داخل السوق البريطانية.
الذكاء الاصطناعي يدخل دائرة التدقيق
يمتد الاهتمام التنظيمي إلى أدوات الذكاء الاصطناعي المدمجة في برامج الأعمال، وفي مقدمتها مساعد مايكروسوفت «كوبايلوت». وتبحث الهيئة في مدى قدرة الشركات المنافسة على دمج أدواتها مع برمجيات مايكروسوفت، وما إذا كانت طريقة تقديم الخدمات المدمجة تمنح منتجات الشركة أفضلية على الحلول البديلة.
وتكتسب هذه المسألة أهمية مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة المستندات وتحليل البيانات وتنظيم الاجتماعات وأتمتة المهام المكتبية. فكلما أصبحت هذه الأدوات جزءًا من بيئة العمل اليومية، ازدادت أهمية ضمان قدرة العملاء على الاختيار بين خدمات متعددة دون مواجهة قيود تقنية أو تجارية غير مبررة.
ما الإجراءات التي قد تتخذها السلطات البريطانية؟
نشرت هيئة المنافسة والأسواق خريطة أولية لمجالات التدخل المحتملة إذا اعتمدت التصنيف المقترح، وتشمل تحسين التوافق بين برامج مايكروسوفت وخدمات الشركات الأخرى، ومراجعة أثر تجميع المنتجات وشروط الترخيص، ومنع استخدام النفوذ في سوق برمجيات الأعمال للإضرار بالمنافسة في قطاعات مرتبطة، مثل الحوسبة السحابية.
ومن شأن أي إجراءات مستقبلية أن تؤثر في طريقة حصول المؤسسات البريطانية على البرمجيات والخدمات الرقمية، لا سيما الشركات التي تعتمد على أنظمة متعددة أو ترغب في استخدام أدوات ذكاء اصطناعي من مزودين مختلفين.
مايكروسوفت تعترض على التقييم التنظيمي
في المقابل، قالت مايكروسوفت إنها لا تتفق مع التقييم الأولي للهيئة البريطانية، مؤكدة أن منتجاتها، بما فيها كوبايلوت، تتيح العمل مع خدمات منافسة، وأنها ستواصل التعاون مع الجهات التنظيمية خلال مراحل المراجعة.
ويؤكد هذا الموقف أن القضية لا تزال محل نقاش بين الشركة والجهة الرقابية، وأن المقترح المطروح يستهدف دراسة بنية السوق ومدى توافر المنافسة، وليس إثبات ارتكاب مخالفة بصورة نهائية.
الموعد المتوقع للقرار النهائي
فتحت الهيئة باب التشاور بشأن المقترح، وحددت 13 نوفمبر 2026 موعدًا نهائيًا لتلقي الملاحظات من الأطراف المعنية، على أن يصدر القرار النهائي بشأن منح مايكروسوفت صفة «المكانة السوقية الاستراتيجية» بحلول 13 فبراير 2027.
وتعكس الخطوة توجهًا بريطانيًا نحو تشديد الرقابة على الأسواق الرقمية، مع التركيز على حماية المنافسة وإتاحة المجال أمام الشركات الناشئة ومطوري الذكاء الاصطناعي لتقديم بدائل قادرة على الوصول إلى العملاء. وستحدد نتائج التشاور والقرار النهائي طبيعة الالتزامات المحتملة على مايكروسوفت، ومدى تأثيرها في مستقبل سوق البرمجيات والخدمات الذكية في المملكة المتحدة.


