يخوض الفنان حمدي عاشور تجربة سينمائية جديدة من خلال فيلمه القصير «أحلام ع الوعي»، الذي يتناول قضية الشائعات وتزييف الحقائق، في معالجة درامية تسعى إلى توعية الجمهور بخطورة تداول المعلومات غير الموثوقة وتأثيرها في الأفراد والمجتمعات.
ويقدم الفيلم القضية في إطار تشويقي يعتمد على إثارة التساؤلات حول قدرة الإنسان على التفرقة بين الحقيقة والادعاء، ومدى تأثر قراراته وقناعاته بما يسمعه أو يقرأه عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.
«أحلام ع الوعي» يناقش تأثير الأخبار المضللة
يأتي الفيلم في وقت أصبحت فيه الأخبار تنتشر بسرعة كبيرة، دون التأكد من مصادرها أو مراجعة مدى صحتها، وهو ما يضاعف من خطورة الشائعات ويجعل مواجهتها مسؤولية مشتركة بين صناع المحتوى والجمهور.
ومن خلال أحداثه، يسلط «أحلام ع الوعي» الضوء على النتائج التي قد تترتب على تصديق المعلومات المغلوطة أو إعادة نشرها، مؤكدًا أهمية التحقق قبل إصدار الأحكام أو مشاركة أي خبر مع الآخرين.
ويستفيد العمل من الطابع الدرامي والتشويقي في تقديم رسالته، بعيدًا عن الوعظ المباشر، إذ يضع المشاهد أمام مواقف قريبة من الواقع، ويدفعه إلى التفكير في طريقة تعامله مع الأخبار والمعلومات المتداولة من حوله.
الفن وسيلة لمواجهة التضليل
يعكس اختيار حمدي عاشور لهذه القضية اهتمامًا بتوظيف الفن في مناقشة الموضوعات التي تمس الحياة اليومية، خاصة مع تزايد الاعتماد على المنصات الرقمية كمصدر رئيسي للحصول على الأخبار.
ولا تقتصر أهمية الفيلم على طرح مشكلة الشائعات، بل تمتد إلى التأكيد على دور الأعمال الفنية في نشر الوعي وفتح باب النقاش حول القضايا المجتمعية، إلى جانب تشجيع الجمهور على استخدام التفكير النقدي وعدم التعامل مع كل ما يُنشر باعتباره حقيقة مؤكدة.
كما يوجه العمل رسالة خاصة إلى الشباب، باعتبارهم الفئة الأكثر تفاعلًا مع المحتوى الرقمي، ويدعوهم إلى مراجعة مصادر المعلومات والتأكد من دقتها قبل تداولها، لأن انتشار الخبر لا يمثل دليلًا على صحته، كما أن تكرار المعلومة لا يجعلها موثوقة.
رسالة اجتماعية في قالب درامي
يحاول فيلم «أحلام ع الوعي» الجمع بين التشويق والرسالة الاجتماعية، من خلال تناول تأثير الشائعات في سمعة الأشخاص وعلاقاتهم، فضلًا عن قدرتها على إثارة الخلافات وتكوين انطباعات خاطئة عن الأحداث والوقائع.
وتزداد أهمية هذه النوعية من الأعمال في ظل سهولة نشر الأخبار وسرعة وصولها إلى أعداد كبيرة من المتابعين، الأمر الذي يجعل الوعي الإعلامي ضرورة لا غنى عنها للحد من انتشار المعلومات المضللة.
ومن خلال تجربته الجديدة، يؤكد حمدي عاشور أن الفن يمكن أن يكون وسيلة فعالة لمواجهة التضليل، وترسيخ ثقافة البحث عن الحقيقة، والتعامل مع الأخبار بمسؤولية ووعي.
ففي ظل تدفق المعلومات وتداخل الحقائق مع الادعاءات، تظل مسؤولية التحقق قائمة على كل فرد قبل تصديق ما يقرأه أو إعادة نشره، لأن حماية المجتمع من الشائعات تبدأ بخطوة بسيطة: التأكد من صحة المعلومة.


