جبل الاعلام
- الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل مستقبل الزراعة
- الأمن المائي أولوية في خطط التنمية المستدامة
- تعزيز الأمن الغذائي وتقليل الهدر
- تحديات فنية ومالية أمام التوسع في التقنيات الذكية
- رؤية السعودية 2030 والتحول نحو اقتصاد أكثر كفاءة
- الاستثمار والابتكار لدعم قطاع زراعي أكثر استدامة
- منتدى الرياض الاقتصادي ومنصة دعم القرار
- مستقبل الأمن الغذائي والمائي في عصر التكنولوجيا
تتصدر تقنيات الذكاء الاصطناعي والزراعة الذكية جدول أعمال الدورة الثانية عشرة من منتدى الرياض الاقتصادي، الذي انطلقت أعماله في العاصمة السعودية يوم الاثنين 12 أكتوبر 2026، بمشاركة مسؤولين وخبراء ومختصين وممثلين عن القطاعين العام والخاص، لمناقشة مجموعة من القضايا الاقتصادية والتنموية ذات الأولوية للمملكة.
ويبحث المنتدى سبل الاستفادة من التقنيات الحديثة في تعزيز الأمن الغذائي والمائي، من خلال دراسة متخصصة تتناول توظيف الذكاء الاصطناعي والتقنيات المؤثرة في تطوير القطاع الزراعي، ورفع كفاءة استخدام الموارد الطبيعية، وتحسين القدرة على مواجهة التحديات المرتبطة بشح المياه والتغيرات المناخية وتزايد الطلب على المنتجات الغذائية.
ويأتي هذا التوجه في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم في مجالات التكنولوجيا والإنتاج الزراعي، حيث أصبحت الحلول الرقمية عنصرًا مهمًا في تطوير أساليب الزراعة وإدارة الموارد، وتوفير أدوات أكثر دقة لمتابعة المحاصيل والتنبؤ بالاحتياجات المستقبلية وتحسين كفاءة العمليات الإنتاجية.
الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل مستقبل الزراعة
يشهد القطاع الزراعي تحولًا متزايدًا نحو استخدام التقنيات الذكية التي تساعد على تحليل البيانات وتحديد الاحتياجات الفعلية للمحاصيل، بما يسهم في تحسين الإنتاجية وتقليل الهدر في المياه والأسمدة والطاقة.
وتتيح أنظمة الذكاء الاصطناعي تحليل كميات كبيرة من البيانات المتعلقة بدرجات الحرارة والرطوبة وحالة التربة والظروف المناخية، بما يساعد المزارعين على اتخاذ قرارات أكثر دقة بشأن مواعيد الري والتسميد والزراعة والحصاد.
كما يمكن الاستفادة من أجهزة الاستشعار وإنترنت الأشياء والطائرات المسيّرة وصور الأقمار الصناعية في مراقبة الأراضي الزراعية، والكشف المبكر عن بعض الآفات والأمراض، وتحديد المناطق التي تحتاج إلى تدخل سريع، بدلًا من الاعتماد الكامل على الفحص التقليدي.
وتوفر هذه الحلول فرصًا لتحسين إدارة المزارع ورفع كفاءة استخدام الموارد، خاصة في المناطق التي تواجه تحديات مائية أو مناخية، مع ضرورة مراعاة تكاليف التطبيق وتوافر البنية التحتية الرقمية والكوادر المؤهلة.
الأمن المائي أولوية في خطط التنمية المستدامة
يمثل الأمن المائي أحد أبرز التحديات التي تواجه العديد من الدول، خصوصًا في المناطق الجافة وشبه الجافة التي تعتمد على موارد محدودة لتلبية احتياجات السكان والزراعة والصناعة.
وفي هذا السياق، يبرز توظيف الذكاء الاصطناعي في إدارة المياه بوصفه أحد المسارات التي يمكن أن تساعد على تحسين كفاءة الاستخدام، من خلال مراقبة شبكات الري، والكشف عن التسربات، وتحليل معدلات الاستهلاك، وتقدير الاحتياجات المائية للمحاصيل وفقًا للظروف الجوية وطبيعة التربة.
كما يمكن للأنظمة الرقمية دعم الجهات المختصة في إعداد خطط أكثر دقة لإدارة الموارد المائية، وتحديد أولويات التوزيع، وتحسين عمليات الصيانة، والحد من الفاقد في شبكات النقل والتوزيع.
وتكتسب هذه التطبيقات أهمية إضافية في القطاع الزراعي، الذي يحتاج إلى موازنة دقيقة بين توفير المياه اللازمة للإنتاج والحفاظ على الموارد للأجيال المقبلة. ومن ثم، فإن تطوير أساليب الري الحديثة وربطها بأنظمة التحليل الذكي قد يسهم في تعزيز الاستدامة ورفع كفاءة استخدام المياه.
تعزيز الأمن الغذائي وتقليل الهدر
لا يقتصر الأمن الغذائي على زيادة حجم الإنتاج الزراعي، بل يشمل أيضًا ضمان توافر الغذاء واستقرار إمداداته وجودته وقدرة المستهلكين على الحصول عليه بصورة مستمرة.
ومن هنا، يمكن للتقنيات الذكية أن تسهم في تحسين التخطيط للإنتاج، والتنبؤ بالطلب على السلع الغذائية، ومتابعة المخزون، وتطوير إدارة سلاسل الإمداد من المزارع إلى الأسواق ومنافذ البيع.
وتساعد أدوات التحليل المتقدم على رصد التغيرات في أنماط الاستهلاك، وتقدير الاحتياجات المستقبلية، وتحديد مواطن الخلل التي قد تؤدي إلى نقص المنتجات أو ارتفاع معدلات التلف والهدر.
كما يمكن استخدام الأنظمة الرقمية لتحسين عمليات التخزين والنقل، ومراقبة درجات الحرارة والرطوبة أثناء تداول الأغذية، بما يعزز جودة المنتجات ويحد من الفاقد بعد الحصاد.
ويؤكد هذا التوجه أن الاستثمار في التكنولوجيا الزراعية لا يهدف فقط إلى زيادة الإنتاج، بل يمتد إلى تحسين كفاءة المنظومة الغذائية بالكامل، وتعزيز قدرتها على التعامل مع الأزمات والتقلبات الاقتصادية والمناخية.
تحديات فنية ومالية أمام التوسع في التقنيات الذكية
على الرغم من الفرص التي توفرها تقنيات الذكاء الاصطناعي، فإن التوسع في استخدامها داخل القطاع الزراعي يتطلب معالجة مجموعة من التحديات الفنية والتنظيمية والمالية والبشرية.
ومن بين هذه التحديات ارتفاع تكلفة بعض الأنظمة والأجهزة، والحاجة إلى شبكات اتصال موثوقة، وتوفير قواعد بيانات دقيقة، إلى جانب تدريب المزارعين والعاملين على استخدام الأدوات الرقمية والاستفادة منها بصورة عملية.
كما يتطلب نجاح التحول الرقمي تطوير حلول تناسب طبيعة المزارع المختلفة وأحجامها، بحيث لا تقتصر الاستفادة على المشروعات الكبيرة، بل تمتد إلى المزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة والمتوسطة.
ويبرز كذلك دور المؤسسات البحثية والجامعات والشركات التقنية في تطوير تطبيقات محلية تتوافق مع الظروف المناخية وطبيعة التربة والاحتياجات الزراعية، بما يضمن فاعلية الحلول المستخدمة واستدامة نتائجها.
ومن المهم أيضًا وضع أطر واضحة لحوكمة البيانات الزراعية وحمايتها، وضمان دقة الأنظمة المستخدمة، وتوفير آليات لمراجعة التوصيات التقنية قبل تطبيقها في القرارات ذات التأثير المباشر على الإنتاج والموارد.
رؤية السعودية 2030 والتحول نحو اقتصاد أكثر كفاءة
يندرج الاهتمام بالتقنيات الزراعية الذكية ضمن الجهود الرامية إلى دعم مستهدفات رؤية السعودية 2030، من خلال تطوير القطاعات الإنتاجية، وتحسين إدارة الموارد الطبيعية، وتعزيز الابتكار، ورفع كفاءة الأداء الاقتصادي.
وتوفر دراسة الذكاء الاصطناعي والأمن الغذائي والمائي المطروحة أمام المنتدى فرصة لتقييم مستوى الجاهزية الرقمية في القطاع الزراعي، وتحديد أولويات التوسع في التقنيات الحديثة، ورصد العقبات التي قد تؤثر على تنفيذ المشروعات المستقبلية.
كما تتيح المناقشات الاقتصادية فرصة لتبادل الخبرات بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات العلمية، بما يساعد على تحديد مجالات الاستثمار الأكثر قدرة على تحقيق قيمة مضافة، وتحويل الحلول التقنية من تطبيقات محدودة إلى ممارسات أوسع نطاقًا.
ويعزز هذا التوجه أهمية بناء شراكات بين المزارعين ومقدمي التكنولوجيا والجهات التمويلية والبحثية، بما يتيح تطوير حلول قابلة للتطبيق، وتحسين فرص الوصول إلى التقنيات الحديثة، ورفع كفاءة الإنتاج الزراعي والحيواني.
الاستثمار والابتكار لدعم قطاع زراعي أكثر استدامة
من المتوقع أن يظل الاستثمار في التكنولوجيا الزراعية أحد المجالات المهمة لتطوير الإنتاج وتحسين إدارة الموارد، خصوصًا مع تزايد الحاجة إلى حلول ترفع الكفاءة وتحد من التكاليف التشغيلية.
ويمكن أن تشمل فرص الاستثمار تطوير أنظمة الري الذكي، ومنصات تحليل البيانات الزراعية، وأجهزة الاستشعار، وتقنيات مراقبة المحاصيل، والحلول الرقمية المستخدمة في التخزين والنقل والتوزيع.
كما يفتح التعاون بين القطاعين العام والخاص المجال أمام تنفيذ مشروعات تجريبية لقياس أثر التقنيات الجديدة على الإنتاجية واستهلاك المياه وتكاليف التشغيل، قبل التوسع في تطبيقها على نطاق أكبر.
ويظل نجاح هذه المشروعات مرتبطًا بوجود خطط واضحة للتنفيذ، ومؤشرات دقيقة لقياس النتائج، وبرامج لتأهيل الكوادر، فضلًا عن توفير التمويل المناسب وضمان قدرة المستفيدين على استخدام التقنيات وصيانتها.
منتدى الرياض الاقتصادي ومنصة دعم القرار
تأتي مناقشة الأمن الغذائي والمائي ضمن مجموعة من الدراسات الاقتصادية والتنموية التي يتناولها منتدى الرياض الاقتصادي في دورته الثانية عشرة، بهدف تقديم رؤى تحليلية تساعد صناع القرار على التعامل مع القضايا ذات الأولوية، وتعزيز كفاءة السياسات والبرامج التنموية.
ويعكس إدراج الذكاء الاصطناعي والزراعة الذكية ضمن موضوعات المنتدى تنامي الاهتمام بربط التحول الرقمي باحتياجات القطاعات الإنتاجية، والاستفادة من التكنولوجيا في معالجة التحديات المرتبطة بالموارد الطبيعية والتنمية المستدامة.
وتبرز أهمية هذه المناقشات في قدرتها على جمع الخبرات الاقتصادية والفنية، وتحديد العقبات التي تواجه التطبيق، واستكشاف الفرص المتاحة لتطوير حلول عملية تتناسب مع الاحتياجات الوطنية والتغيرات العالمية.
مستقبل الأمن الغذائي والمائي في عصر التكنولوجيا
يعكس التوجه نحو توظيف الذكاء الاصطناعي في الزراعة وإدارة المياه تحولًا مهمًا في طريقة التعامل مع الموارد الطبيعية، إذ لم تعد زيادة الإنتاج وحدها كافية لضمان الأمن الغذائي، بل أصبح تحسين الكفاءة وتقليل الهدر والتخطيط طويل الأجل عناصر أساسية في بناء منظومة مستدامة.
وتتوقف الاستفادة الفعلية من هذه التقنيات على القدرة على تحويل البيانات إلى قرارات قابلة للتنفيذ، وتوفير البنية التحتية المناسبة، وتأهيل الكوادر البشرية، وتطوير الشراكات بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والجهات البحثية.
ومع استمرار النقاشات داخل منتدى الرياض الاقتصادي، تبرز أهمية وضع أولويات واضحة لتبني التكنولوجيا، وتقييم جدواها الاقتصادية والبيئية، وضمان وصول فوائدها إلى مختلف مكونات القطاع الزراعي.
وفي المحصلة، يمثل دمج الذكاء الاصطناعي في منظومة الأمن الغذائي والمائي فرصة لتعزيز كفاءة الإنتاج، وتحسين إدارة الموارد، ودعم الاستدامة، بما يواكب التحولات الاقتصادية والتقنية العالمية، ويسهم في بناء مستقبل أكثر قدرة على مواجهة التحديات.


