تعرضت أسهم شركات التكنولوجيا الأمريكية لهزة قوية خلال تعاملات الخميس 5 نوفمبر 2026،
بعدما اتجه المستثمرون إلى التخلص من استثماراتهم في شركات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات،
وسط تصاعد المخاوف بشأن مستقبل الإنفاق الضخم على هذه التكنولوجيا،
ومدى قدرة الشركات على تحقيق عوائد مالية تتناسب مع حجم الأموال التي تضخها في مشروعاتها.
وجاءت موجة التراجع في وقت كانت فيه أسهم التكنولوجيا تقود جانبًا كبيرًا من ارتفاعات الأسواق الأمريكية خلال الفترة الماضية،
مدعومة بالتوقعات المتفائلة بشأن انتشار تطبيقات الذكاء الاصطناعي وزيادة الطلب على الرقائق الإلكترونية ومراكز البيانات.
لكن التطورات السياسية والاقتصادية الأخيرة دفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم هذه التوقعات،
ما أدى إلى عمليات بيع واسعة طالت عددًا من أكبر الشركات في القطاع.
ناسداك يسجل تراجعًا حادًا ويفقد تريليونات الدولارات
وسجل مؤشر ناسداك المركب، الذي يضم عددًا كبيرًا من شركات التكنولوجيا،
انخفاضًا بنحو 5.5% خلال جلسة الخميس،
ليؤكد دخوله منطقة التصحيح بعد تراجعه بأكثر من 10% مقارنة بمستواه القياسي المسجل في أكتوبر الماضي.
كما هبط مؤشر ناسداك 100 بنسبة تجاوزت 6%،
في واحدة من أقوى موجات التراجع التي شهدها القطاع خلال الأشهر الأخيرة،
بينما انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 4.36%،
وتراجع مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 3.44%.
وتشير التقديرات إلى أن موجة البيع أدت إلى محو نحو 2.5 تريليون دولار من القيمة السوقية لمؤشر ناسداك 100،
فيما قدرت تقارير أخرى الخسائر التي طالت الشركات المدرجة في مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 3 تريليونات دولار خلال موجة الهبوط الأخيرة.
شركات الرقائق الإلكترونية تتصدر قائمة الخاسرين
وكانت شركات أشباه الموصلات من أكثر القطاعات تعرضًا للضغوط،
بسبب ارتباط أعمالها المباشر بالتوسع في بناء مراكز البيانات وتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي.
وتراجعت أسهم شركة إنفيديا بنحو 9.3% خلال الجلسة،
بينما تعرضت أسهم شركة AMD لهبوط أكبر بلغ نحو 17.3%،
كما سجل مؤشر شركات أشباه الموصلات في بورصة فيلادلفيا انخفاضًا حادًا تجاوز 12%.
وامتدت الخسائر إلى شركات أخرى تعمل في مجال تخزين البيانات والبنية التحتية الرقمية،
في ظل مخاوف من أن يؤدي تباطؤ مشروعات مراكز البيانات إلى انخفاض الطلب المستقبلي على الرقائق والمعالجات والمعدات اللازمة لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي.
الانتخابات الأمريكية تزيد الضغوط على قطاع الذكاء الاصطناعي
ولم تكن المخاوف المالية وحدها وراء تراجع الأسهم،
إذ ساهمت نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في زيادة حالة عدم اليقين داخل الأسواق،
بعد تحقيق الحزب الديمقراطي مكاسب سياسية واسعة.
وأثار هذا التطور مخاوف المستثمرين من احتمال فرض رقابة أكثر صرامة على قطاع التكنولوجيا،
خصوصًا فيما يتعلق بالتوسع في إنشاء مراكز البيانات،
التي تحتاج إلى كميات ضخمة من الكهرباء والمياه ومساحات واسعة من الأراضي.
وتزايدت المخاوف من أن تواجه بعض المشروعات الجديدة اعتراضات محلية أو قيودًا تنظيمية قد تؤدي إلى تأخير تنفيذها أو زيادة تكلفتها،
وهو ما قد يؤثر على الشركات التي تعتمد على استمرار التوسع السريع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
هل تقترب فقاعة الذكاء الاصطناعي من الانفجار؟
وأعادت موجة الخسائر فتح النقاش حول احتمالات وجود مبالغة في تقييم شركات الذكاء الاصطناعي،
بعدما ارتفعت أسعار أسهم العديد من الشركات إلى مستويات مرتفعة خلال السنوات الأخيرة،
اعتمادًا على توقعات نمو الطلب وتحقيق أرباح ضخمة مستقبلًا.
ويخشى بعض المستثمرين أن تكون التوقعات المتفائلة قد سبقت قدرة الشركات الفعلية على تحويل الاستثمارات الضخمة إلى إيرادات وأرباح مستدامة،
خاصة أن إنشاء مراكز البيانات وشراء المعالجات المتقدمة وتوفير الطاقة اللازمة لتشغيلها يتطلب إنفاقًا رأسماليًا كبيرًا.
كما يراقب المستثمرون حجم الديون والتمويل الذي تعتمد عليه بعض الشركات لتوسيع بنيتها التحتية،
في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض وزيادة التساؤلات بشأن المدة التي تحتاج إليها هذه الاستثمارات حتى تحقق عوائد مالية واضحة.
ومع ذلك، لا يعني الهبوط الأخير بالضرورة أن فقاعة الذكاء الاصطناعي قد انفجرت بالفعل،
إذ لا تزال التكنولوجيا تحظى بفرص نمو واسعة،
لكن الأسواق بدأت تميز بصورة أكبر بين الشركات التي تمتلك نماذج أعمال قوية وتحقق عوائد فعلية،
وتلك التي تعتمد بدرجة كبيرة على توقعات مستقبلية مرتفعة.
المستثمرون يتجهون إلى الأصول الأكثر أمانًا
ومع اتساع عمليات البيع في سوق الأسهم،
اتجه بعض المستثمرين إلى أدوات استثمارية ينظر إليها باعتبارها أكثر أمانًا خلال فترات الاضطراب،
وفي مقدمتها السندات الحكومية الأمريكية.
كما ارتفع مؤشر التقلبات في وول ستريت، المعروف باسم مؤشر الخوف،
إلى مستويات تعكس زيادة القلق بشأن اتجاهات السوق خلال الفترة المقبلة.
وتزامنت هذه التحركات مع استمرار الضغوط المرتبطة بالتضخم وأسعار الفائدة والتوترات الجيوسياسية،
وهي عوامل تزيد من صعوبة تقييم الأصول عالية المخاطر، خصوصًا الأسهم التي سجلت ارتفاعات كبيرة خلال الفترة الماضية.
هل تستعيد أسهم التكنولوجيا توازنها خلال الفترة المقبلة؟
ورغم حدة التراجع، أظهرت العقود الآجلة للمؤشرات الأمريكية خلال تعاملات الجمعة 6 نوفمبر بعض محاولات التعافي،
مع تحسن نسبي في أسهم شركات الرقائق الإلكترونية،
وهو ما يشير إلى أن بعض المستثمرين بدأوا في اقتناص الفرص بعد الانخفاضات الحادة.
لكن المحللين يرون أن استعادة الثقة تحتاج إلى مؤشرات أكثر وضوحًا بشأن قدرة شركات التكنولوجيا على تحقيق أرباح تتناسب مع حجم استثماراتها،
إلى جانب اتضاح مستقبل السياسات التنظيمية الأمريكية المتعلقة بمراكز البيانات والذكاء الاصطناعي.
وتضع هذه التطورات قطاع التكنولوجيا أمام مرحلة جديدة من التقييم،
بعدما انتقل اهتمام المستثمرين من متابعة الوعود المستقبلية للذكاء الاصطناعي إلى التركيز على التكاليف الحقيقية والعوائد المالية ومدى استدامة النمو.
وبين احتمالات استمرار التصحيح وفرص التعافي، تظل أسهم التكنولوجيا الأمريكية تحت ضغط الترقب،
في وقت أصبحت فيه الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي أحد أبرز العوامل المؤثرة في اتجاهات الأسواق المالية العالمية.


