تتوسع الصين في الاستثمار بقطاع تقنيات تحلية المياه ومعالجة الموارد المائية.
مستفيدة من التطور الصناعي والتكنولوجي لديها.
في مسعى لتعزيز حضورها في الأسواق العالمية وتلبية الطلب المتزايد على حلول مواجهة ندرة المياه.
خاصة في دول الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا.
ويأتي هذا التوجه في وقت تتزايد فيه الضغوط على مصادر المياه العذبة نتيجة التغيرات المناخية والنمو السكاني وارتفاع الاحتياجات الصناعية والزراعية.
ما يدفع الحكومات إلى البحث عن بدائل مستدامة.
من بينها تحلية مياه البحر وإعادة استخدام المياه ومعالجة مياه الصرف.
الصادرات الصينية تدعم توسع قطاع المياه
أصبحت الشركات الصينية أكثر حضورًا في سوق معدات تنقية المياه وتحليتها.
من خلال توفير الأغشية المستخدمة في فصل الأملاح.
وأنظمة الترشيح. والمعدات الصناعية.
إلى جانب الخدمات الهندسية المرتبطة بتطوير محطات المياه.
ووفق بيانات تجارية دولية أُشير إليها في تقارير حديثة.
تجاوزت صادرات الصين من آلات ترشيح المياه وتنقيتها ملياري دولار خلال عام 2025.
بزيادة تقارب 25% مقارنة بعام 2020.
وهو ما يعكس تنامي الطلب الخارجي على المنتجات والتقنيات الصينية في هذا المجال.
وتسعى الشركات إلى الاستفادة من قدرتها على التصنيع واسع النطاق وتوفير المعدات.
بما يعزز فرصها في المنافسة على المشروعات الجديدة، خصوصًا في الدول التي تحتاج إلى توسيع البنية التحتية للمياه.
الشرق الأوسط وأفريقيا ضمن الأسواق المستهدفة
تمثل دول الشرق الأوسط وأفريقيا أسواقًا مهمة أمام الشركات الصينية.
في ظل احتياجات عدد من دول المنطقتين إلى حلول طويلة الأجل لتأمين الإمدادات المائية.
وتشمل مجالات التعاون المحتملة توريد معدات التحلية.
وتطوير أنظمة المعالجة والترشيح.
والمشاركة في تنفيذ مشروعات البنية التحتية.
فضلًا عن تقديم الخبرات الفنية اللازمة لتشغيل المنشآت وصيانتها.
كما تتيح مشروعات التعاون الاقتصادي والاستثماري بين الصين وعدد من الدول النامية فرصًا أمام الشركات لتوسيع أعمالها خارج السوق المحلية.
مع إمكانية الدخول في شراكات مع جهات حكومية وشركات متخصصة في قطاع المياه.
وتبرز مصر والسعودية والإمارات ضمن الأسواق التي تتعامل معها شركات صينية في مجال معدات المياه وتقنيات التحلية.
في ظل الاهتمام بتطوير البنية التحتية وتعزيز كفاءة إدارة الموارد المائية.
تحلية مياه البحر أولوية لتعزيز الأمن المائي الصيني
لا يقتصر التوسع الصيني على التصدير.
بل يرتبط أيضًا باحتياجات داخلية تدفع إلى تطوير مصادر بديلة للمياه. وتواجه مناطق في الصين تحديات تتعلق بتفاوت توزيع الموارد المائية.
والضغط على المياه الجوفية، وتزايد الطلب من المدن والقطاعات الصناعية.
وتشير بيانات رسمية منشورة إلى أن الصين كانت تشغّل 167 مشروعًا لتحلية مياه البحر بنهاية عام 2025.
بطاقة إجمالية تجاوزت 3 ملايين طن يوميًا.
وفي يوليو 2026، أعلنت الجهات الصينية المعنية خطة لتطوير صناعة تحلية مياه البحر، تستهدف رفع القدرة الإجمالية إلى أكثر من 4.5 مليون طن يوميًا بحلول عام 2030.
مع التركيز على الابتكار وتوسيع الاستخدامات الصناعية وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد.
ويعكس هذا التوجه تحول تحلية المياه إلى أحد الملفات المرتبطة بالأمن المائي والتنمية الصناعية.
وليس مجرد وسيلة إضافية لتوفير مياه الشرب.
التكنولوجيا وخفض التكلفة في صدارة المنافسة
تعتمد قدرة الشركات العاملة في قطاع التحلية على التوسع الدولي على مجموعة من العوامل.
من بينها كفاءة المعدات.
واستهلاك الطاقة.
وتكاليف التشغيل والصيانة.
ومدى قدرة الأنظمة على العمل في ظروف مائية مختلفة.
وتتجه جهود التطوير إلى تحسين أغشية التناضح العكسي وتقنيات الترشيح.
وتطوير المضخات وأنظمة استرداد الطاقة.
إلى جانب البحث عن طرق أكثر كفاءة للتعامل مع المياه شديدة الملوحة والمخلفات الناتجة عن عمليات التحلية.
كما يمثل الاعتماد على الطاقة المتجددة أحد المسارات التي يمكن أن تساعد في تقليل الأثر البيئي والتشغيلي لمحطات المياه.
خاصة في المناطق التي تتمتع بإمكانات مرتفعة للطاقة الشمسية أو طاقة الرياح.
ومع ذلك، تظل تكلفة إنشاء المحطات وشبكات نقل المياه.
إلى جانب إدارة المحلول الملحي الناتج عن التحلية، من التحديات التي تتطلب حلولًا فنية وتمويلية مدروسة.
فرص للتعاون مع مصر في مشروعات المياه
يمكن أن يفتح التوسع الصيني في تقنيات التحلية المجال أمام مزيد من التعاون مع مصر.
سواء عبر توريد المعدات أو تنفيذ مشروعات مشتركة أو دراسة توطين تصنيع بعض المكونات المستخدمة في محطات التحلية.
وتكتسب هذه الفرص أهمية في ضوء احتياجات المناطق الساحلية والمجتمعات العمرانية الجديدة إلى مصادر متنوعة للمياه.
فضلًا عن أهمية تطوير حلول تتناسب مع طبيعة الموارد المتاحة وتكاليف التشغيل على المدى الطويل.
ويظل نجاح أي شراكة مرتبطًا بجدواها الاقتصادية، وكفاءة التكنولوجيا المستخدمة.
ومتطلبات حماية البيئة، ومدى قدرتها على توفير إمدادات مستقرة بتكلفة مناسبة.
مستقبل سوق تحلية المياه عالميًا
تشير الاتجاهات الحالية إلى أن تقنيات التحلية ومعالجة المياه مرشحة لمزيد من التوسع مع استمرار تحديات ندرة المياه وتزايد الاستثمارات في البنية التحتية.
وتسعى الصين إلى تعزيز موقعها في هذا القطاع من خلال تطوير التكنولوجيا وتوسيع الإنتاج وفتح أسواق خارجية جديدة.
ومن المتوقع أن تزداد المنافسة بين الشركات العالمية على المشروعات الكبرى.
مع تزايد اهتمام الحكومات بالحلول التي تجمع بين أمن الإمدادات وكفاءة الطاقة والاستدامة البيئية.
وفي ظل هذه التحولات، يتوقف مستقبل التوسع الصيني على قدرة شركاته على تقديم تقنيات موثوقة وتنافسية.
وبناء شراكات طويلة الأجل، وتوفير حلول تتلاءم مع الاحتياجات المختلفة للأسواق المستهدفة.


