سجلت أسعار الذهب تراجعًا في الأسواق العالمية خلال تعاملات الخميس 29 أكتوبر 2026.
متأثرة بارتفاع الدولار الأمريكي وتزايد حذر المستثمرين قبل صدور بيانات التضخم في الولايات المتحدة.
التي تمثل عاملًا مهمًا في تحديد اتجاه السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
وجاء هذا التراجع في وقت تتابع فيه الأسواق قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي وتداعياتها المحتملة على أسعار الفائدة وجاذبية المعدن النفيس.
وانخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنحو 0.7% إلى قرابة 4038 دولارًا للأوقية في التعاملات المبكرة.
وفقًا لبيانات نقلتها وكالة رويترز
بينما استقرت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر قرب 4050 دولارًا للأوقية.
وفي وقت لاحق من الجلسة.
تعرض المعدن لضغوط إضافية بعدما عززت بيانات التضخم توقعات الأسواق بشأن احتمال تشديد السياسة النقدية الأمريكية خلال الأشهر المقبلة.
ويأتي أداء الذهب بعد قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير ضمن نطاق يتراوح بين 3.75% و4%.
في خطوة كانت متوقعة على نطاق واسع. إلا أن المستثمرين ظلوا يبحثون عن إشارات أوضح بشأن الخطوات المقبلة للبنك المركزي.
خاصة مع استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع تكاليف الطاقة، وهو ما قد يحد من فرص خفض الفائدة في المدى القريب.
وتؤثر قوة الدولار بصورة مباشرة في حركة الذهب.
إذ تجعل المعدن المسعّر بالعملة الأمريكية أكثر تكلفة بالنسبة للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى.
الأمر الذي قد يقلص الطلب عليه.
كما أن ارتفاع العائد المتوقع على الأصول المالية التي تحقق دخلًا.
مثل السندات، يزيد تكلفة الاحتفاظ بالذهب الذي لا يدر عائدًا دوريًا.
ما يدفع بعض المستثمرين إلى إعادة توزيع استثماراتهم وفقًا للتوقعات الاقتصادية الجديدة.
وتتجه الأنظار إلى بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة.
المعروف اختصارًا باسم PCE.
باعتباره أحد المؤشرات الرئيسية التي يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي في تقييم مسار التضخم.
ويمكن أن تؤثر نتائج البيانات.
سواء جاءت أعلى من التوقعات أو أقل منها، في تقديرات المستثمرين بشأن أسعار الفائدة.
وبالتالي في تحركات الدولار وعوائد السندات وأسعار الذهب خلال الفترة المقبلة.
وتشير تحركات الأسواق إلى أن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة قد يدفع البنك المركزي الأمريكي إلى الإبقاء على سياسة نقدية أكثر تشددًا.
أو حتى دراسة رفع الفائدة مجددًا إذا استدعت الظروف الاقتصادية ذلك.
وفي مثل هذا السيناريو، قد يواجه الذهب صعوبة في استعادة مكاسبه.
خاصة إذا واصل الدولار الارتفاع وتحسنت جاذبية الأصول ذات العائد.
في المقابل، قد يحصل المعدن الأصفر على دعم إذا أظهرت البيانات تباطؤًا واضحًا في التضخم.
بما يعزز التوقعات بشأن تيسير السياسة النقدية مستقبلًا. كما أن استمرار التوترات الجيوسياسية وعدم اليقين الاقتصادي قد يدفع بعض المستثمرين إلى زيادة حيازاتهم من الذهب باعتباره أحد الأصول التي يلجأ إليها المتعاملون للتحوط من المخاطر وتقلبات الأسواق.
ولم تقتصر الضغوط على الذهب وحده، إذ شهدت معادن نفيسة أخرى تراجعات خلال التداولات، مع انخفاض أسعار الفضة والبلاتين، في حين تحرك البلاديوم بصورة مختلفة خلال بعض مراحل الجلسة. ويعكس هذا الأداء حالة الحذر التي تسيطر على أسواق المعادن، مع ترقب المستثمرين للبيانات الاقتصادية الأمريكية والتطورات السياسية التي يمكن أن تؤثر في الطلب على الأصول المختلفة.
وعلى الرغم من التراجع الحالي، لا يزال اتجاه الذهب مرتبطًا بمجموعة من العوامل المتداخلة، تشمل تحركات الدولار، وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، وتوقعات أسعار الفائدة، ووتيرة التضخم، إلى جانب مشتريات البنوك المركزية والطلب الاستثماري. ولذلك، فإن أي تغير مفاجئ في هذه المؤشرات قد يؤدي إلى تحركات سريعة في الأسعار، صعودًا أو هبوطًا.
وتبقى الأسواق العالمية في حالة ترقب لنتائج بيانات التضخم الأمريكية وما ستكشف عنه بشأن مسار السياسة النقدية، في وقت يحاول فيه المستثمرون تقييم ما إذا كان التراجع الحالي يمثل تصحيحًا مؤقتًا أم بداية لضغوط أوسع على المعدن النفيس. ومن المنتظر أن تحدد المؤشرات الاقتصادية المقبلة جانبًا مهمًا من اتجاه الذهب خلال الأيام القادمة، وسط استمرار التنافس بين تأثير الدولار وأسعار الفائدة من جهة، والطلب على الملاذات الآمنة من جهة أخرى.


