واجه الاقتصاد الفرنسي ضغوطًا جديدة خلال الربع الثالث من عام 2026،
بعدما سجل انكماشًا بنسبة 0.1%،
وفق التقديرات الأولية الصادرة عن المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية في فرنسا،
في نتيجة جاءت أقل من توقعات المحللين الذين كانوا يرجحون تحقيق نمو محدود خلال الفترة نفسها.
ويعكس هذا التراجع استمرار التحديات التي تواجه ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو،
خاصة مع ضعف أداء الصادرات وتراجع الاستثمارات،
إلى جانب حالة عدم اليقين التي تؤثر على قرارات الشركات والإنفاق داخل الأسواق الفرنسية.
تراجع الصادرات يضغط على النمو الاقتصادي
وأظهرت البيانات انخفاض الصادرات الفرنسية بنسبة 1.7% خلال الربع الثالث،
بعدما كانت قد سجلت ارتفاعًا ملحوظًا في الربع السابق. وجاء قطاع معدات النقل،
وخاصة صناعة الطائرات، ضمن أبرز القطاعات التي ساهمت في هذا التراجع،
مع انخفاض صادرات معدات النقل بنسبة 9.1%.
كما تراجع الاستثمار الإجمالي بنسبة 0.6%،
مواصلًا انخفاضه للربع الثاني على التوالي،
في ظل ضعف الإنفاق على الإنشاءات ومعدات النقل،
وهو ما يعكس حذر الشركات والمؤسسات تجاه التوسع في أنشطتها الاقتصادية.
الاستهلاك المحلي يقدم دعمًا محدودًا
وعلى الجانب الآخر، أظهرت البيانات بعض المؤشرات الإيجابية،
إذ ارتفع استهلاك الأسر الفرنسية بنسبة 0.4% خلال الربع الثالث،
مقارنة بزيادة بلغت 0.2% في الربع السابق.
وساهمت زيادة الإنفاق على بعض السلع والخدمات،
إلى جانب ارتفاع مشتريات السيارات الكهربائية، في دعم الاستهلاك المحلي، إلا أن هذا التحسن لم يكن كافيًا لتعويض الخسائر الناتجة عن تراجع الصادرات والاستثمارات.
تحديات اقتصادية أمام الحكومة الفرنسية
ويأتي الانكماش في وقت تواجه فيه فرنسا تحديات مرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة والضغوط التضخمية، فضلًا عن الخلافات السياسية والاقتصادية بشأن الموازنة العامة وخطط خفض العجز.
وتثير هذه المؤشرات تساؤلات حول قدرة الاقتصاد الفرنسي على استعادة وتيرة النمو خلال الأشهر المقبلة، خاصة مع استمرار الضغوط على قطاع الصناعة وتراجع مساهمة التجارة الخارجية في دعم الناتج المحلي.
وبحسب البيانات الأولية، فإن تراجع الاقتصاد بنسبة 0.1% لا يعني دخول فرنسا رسميًا في حالة ركود اقتصادي، لكنه يمثل إشارة إلى ضعف النشاط الاقتصادي ويزيد أهمية متابعة تطورات الاستثمار والصادرات والاستهلاك خلال الربع الأخير من العام.


