تستعد منصة الموسيقى العالمية «سبوتيفاي» لإحداث تغيير جديد في تجربة الاستماع وصناعة المحتوى الموسيقي،
من خلال تطوير ميزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي تتيح للمشتركين إنشاء نسخ مختلفة من الأغاني الشهيرة وإعادة توزيعها بأساليب موسيقية متنوعة،
وسط توجه لدراسة فرض رسوم اشتراك إضافية مقابل استخدام هذه الخاصية.
وتأتي الخطوة في إطار سعي المنصة السويدية إلى توسيع خدماتها المدفوعة،
ومنح المستخدمين أدوات تفاعلية تتجاوز الاستماع التقليدي إلى المشاركة في إنتاج نسخ موسيقية جديدة من الأعمال التي يفضلونها،
مع وضع ضوابط تتعلق بحقوق الفنانين والملحنين وشركات الإنتاج.
ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز» ونقلته وكالة رويترز،
تدرس سبوتيفاي إضافة رسوم تتراوح بين 4 و5 دولارات شهريًا للاستفادة من الخدمة الجديدة،
على أن تكون متاحة كإضافة مدفوعة لمشتركي «سبوتيفاي بريميوم».
ولم تعلن الشركة حتى الآن السعر النهائي أو موعد الإطلاق المؤكد.
الذكاء الاصطناعي يمنح المستخدمين فرصة لإعادة إنتاج الأغاني
وتستهدف الميزة الجديدة إتاحة إمكانية تعديل الطابع الموسيقي للأعمال الموجودة بالفعل،
بحيث يستطيع المستخدم تحويل أغنية هادئة إلى نسخة راقصة،
أو إعادة تقديم عمل موسيقي بأسلوب مختلف،
وإنشاء أغلفة موسيقية بديلة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وتختلف هذه الخدمة عن أدوات توليد الموسيقى التي تنشئ مقطوعات جديدة بالكامل اعتمادًا على الأوامر النصية،
إذ تركز خطة سبوتيفاي على إعادة صياغة الأغاني المسجلة مسبقًا،
بشرط الحصول على الموافقات والتراخيص اللازمة من أصحاب الحقوق والفنانين المشاركين.
ومن المنتظر أن تمنح هذه الإمكانية الجمهور مساحة أكبر للتفاعل الإبداعي مع الأغاني،
وتحويل المستمع من مجرد متلقٍ للمحتوى إلى مشارك في إنتاج نسخ بديلة منه،
دون الحاجة إلى امتلاك استوديو تسجيل أو خبرة متقدمة في التوزيع الموسيقي.
إطلاق محتمل بالتزامن مع حفل جوائز جرامي 2027
وتشير التقارير إلى أن سبوتيفاي تستهدف طرح الخدمة خلال الربع الأول من عام 2027،
مع دراسة الإعلان عنها بالتزامن مع حفل جوائز «جرامي» المقرر إقامته في فبراير من العام نفسه.
لكن هذا الموعد لا يزال ضمن الخطط المحتملة،
إذ يرتبط إطلاق الميزة باستكمال الترتيبات التجارية والحصول على التراخيص اللازمة،
فضلًا عن تحديد التفاصيل النهائية المتعلقة بالأسعار ونطاق إتاحتها للمشتركين.
وتسعى الشركة إلى تقديم الخدمة باعتبارها إضافة اختيارية مدفوعة،
بما يسمح للمستخدمين بالاستمرار في استخدام اشتراكاتهم المعتادة دون الحاجة إلى دفع الرسوم الإضافية إذا لم يرغبوا في الاستفادة من أدوات صناعة الريمكسات.
اتفاقيات مع شركات الإنتاج لحماية حقوق الفنانين
ويمثل ملف حقوق الملكية الفكرية أحد أبرز التحديات التي تواجه المشروع،
خاصة أن استخدام الأغاني الأصلية في إنتاج نسخ جديدة بالذكاء الاصطناعي يتطلب موافقات واضحة من أصحاب الحقوق.
وفي هذا الإطار، أبرمت سبوتيفاي اتفاقيات ترخيص مع شركات ومؤسسات موسيقية،
من بينها «يونيفرسال ميوزيك جروب» و«ميرلين» وشركة «بيليف»،
إلى جانب ترتيبات أخرى مع «كوبالت»،
بينما أشارت التقارير إلى استمرار المفاوضات مع شركتي «سوني ميوزيك» و«وارنر ميوزيك» بشأن مشاركة أعمالهما في الخدمة.
وتتضمن الخطة المقترحة منح الفنانين حق الاختيار بصورة فردية بشأن السماح باستخدام أعمالهم في عمليات إعادة التوزيع،
حتى إذا كانت شركات الإنتاج التي يتبعون لها قد وافقت على اتفاقيات الترخيص مع المنصة.
ويعني ذلك أن مشاركة الفنان لن تكون تلقائية، بل ستخضع لموافقته وفق الآلية المعتمدة.
عوائد مالية إضافية للفنانين من ريمكسات الجمهور
ولا تقتصر أهداف المشروع على توفير تجربة جديدة للمستمعين،
إذ تسعى سبوتيفاي إلى إنشاء مصدر إضافي للدخل للفنانين وصناع الموسيقى من خلال النسخ التي ينتجها الجمهور باستخدام الذكاء الاصطناعي.
وبحسب التصور المطروح،
ستعود العوائد الناتجة عن تشغيل الريمكسات المرخصة إلى الفنانين وأصحاب الحقوق المرتبطة بالأغاني الأصلية،
بما يتيح لهم الاستفادة ماليًا من إعادة تقديم أعمالهم في صيغ موسيقية مختلفة.
كما تدرس المنصة إمكانية إدراج هذه النسخ ضمن قوائم التشغيل،
مع احتساب مرات الاستماع وفق آلية ترتبط بالأعمال الأصلية في قوائمها الموسيقية،
وهو ما قد يساعد الأغاني القديمة على الوصول إلى جمهور جديد وتحقيق انتشار إضافي.
منافسة جديدة في سوق الموسيقى الرقمية
وتعكس هذه الخطوة تحولًا متزايدًا في صناعة الموسيقى العالمية،
مع دخول الذكاء الاصطناعي إلى مجالات التأليف والتوزيع وإعادة الإنتاج،
واشتداد المنافسة بين المنصات الرقمية على تقديم خدمات مبتكرة تجذب المشتركين وتزيد من مصادر الإيرادات.
وتواجه سبوتيفاي اختبارًا مهمًا يتمثل في إقناع المستخدمين بدفع رسوم إضافية مقابل الميزة الجديدة،
وفي الوقت نفسه ضمان مشاركة عدد كافٍ من الفنانين وشركات الإنتاج حتى تصبح الخدمة جذابة وقادرة على المنافسة.
وبين الفرص التجارية والتحديات القانونية والفنية،
قد تمثل الخدمة المرتقبة خطوة جديدة في العلاقة بين الجمهور والموسيقى،
لكنها ستظل مرتبطة بمدى نجاح المنصة في تحقيق التوازن بين حرية الإبداع باستخدام الذكاء الاصطناعي وحماية حقوق الفنانين وأصحاب الأعمال الأصلية.


