في خطوة جديدة تستهدف تعزيز صناعة الهواتف المحمولة داخل مصر وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية،
اتجهت الحكومة المصرية إلى وقف تحصيل رسم التنمية البالغ 5% على الهواتف المنتجة داخل المصانع العاملة بالمناطق الاقتصادية والاستثمارية الخاصة،
عند طرحها للبيع في السوق المحلية،
وذلك مقابل التزام الشركات بضخ استثمارات إضافية ورفع قدراتها الإنتاجية.
ويأتي هذا التوجه ضمن خطة الدولة لتوسيع قاعدة التصنيع المحلي،
وتقليل الاعتماد على استيراد الأجهزة الجاهزة، إلى جانب تشجيع الشركات العالمية على زيادة أنشطتها الصناعية داخل مصر،
بما يسهم في توفير فرص عمل جديدة وتعزيز الصادرات وتوفير العملة الأجنبية.
إعفاء مشروط لدعم مصانع الهواتف المحمولة
وبحسب المعلومات المنشورة في 5 نوفمبر 2026،
وافقت وزارة المالية على وقف تحصيل رسم التنمية من المصانع العاملة داخل المناطق الاقتصادية والمناطق الاستثمارية الخاصة،
والتي كانت تتحمل هذا الرسم عند بيع إنتاجها داخل السوق المصرية.
ويعود ذلك إلى أن المنتجات الخارجة من بعض هذه المناطق كانت تعامل جمركيًا باعتبارها واردات عند دخولها السوق المحلية،
وهو ما جعل المصانع الموجودة داخلها تتحمل أعباء لا تتحملها المصانع العاملة خارج تلك المناطق عند بيع الهواتف المصنعة محليًا.
ويستهدف التوجه الجديد تقليل هذا التفاوت في المعاملة،
وتحسين البيئة الاستثمارية أمام الشركات،
إلا أن الاستفادة من الإعفاء ترتبط بتقديم تعهدات بضخ استثمارات جديدة وزيادة الطاقة الإنتاجية،
وليس مجرد استمرار النشاط الصناعي الحالي.
الحكومة تراهن على استثمارات جديدة بدلًا من حصيلة الرسوم
وتشير التقديرات المنشورة إلى أن وقف تحصيل الرسم قد يؤدي إلى التنازل عن إيرادات تقدر بنحو 1.9 مليار جنيه من حصيلة موازنة العام المالي الجاري.
وتعتمد الحكومة في هذه الخطوة على تحقيق عائد اقتصادي أكبر على المدى المتوسط والطويل،
من خلال جذب استثمارات إضافية، وزيادة عدد الأجهزة المنتجة محليًا،
ورفع حجم الصادرات، إلى جانب توسيع قاعدة الصناعات الإلكترونية.
كما تسعى الدولة إلى زيادة القيمة المضافة داخل القطاع الصناعي،
بحيث لا يقتصر النشاط على تجميع الأجهزة فقط، وإنما يمتد تدريجيًا إلى تطوير المكونات والتصميمات والقدرات التكنولوجية المرتبطة بصناعة الهواتف.
15 علامة تجارية عالمية تصنع هواتفها داخل مصر
وشهد قطاع صناعة الهواتف المحمولة توسعًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة،
مع دخول نحو 15 علامة تجارية عالمية إلى السوق المصرية عبر مصانع وخطوط إنتاج محلية،
من بينها سامسونج وفيفو وإنفينيكس وسيكو وغيرها.
وتشير البيانات المنشورة إلى أن إجمالي إنتاج هذه الشركات يقترب من 10.5 مليون جهاز،
بينما تستهدف الحكومة رفع الإنتاج إلى ما يتراوح بين 14 و15 مليون هاتف خلال عام 2026،
مقارنة بنحو 10 ملايين جهاز خلال 2025، ونحو 3 ملايين جهاز في 2024.
وتصل الطاقة الإنتاجية السنوية المعلنة للمصانع إلى نحو 20 مليون جهاز،
وهو ما يمنح القطاع مساحة للتوسع خلال الفترة المقبلة، خاصة مع زيادة الاستثمارات وتطوير خطوط التصنيع.
خريطة مصانع الهواتف في المحافظات والمدن الصناعية
وتتوزع مشروعات تصنيع وتجميع الهواتف المحمولة داخل مصر على عدد من المناطق الصناعية،
حيث يوجد مصنع سامسونج بمحافظة بني سويف،
إلى جانب مصنع أوبو بمدينة العاشر من رمضان،
الذي جرى التخطيط له باستثمارات تبلغ نحو 50 مليون دولار، ويضم 17 خط إنتاج.
كما تعمل شركة فيفو على تجميع أجهزتها محليًا بمدينة العاشر من رمضان،
بينما تشارك شركة سيكو المصرية في تصنيع أجهزة لعلامات تجارية مختلفة،
من بينها إنفينيكس، إلى جانب تجميع منتجات شاومي بمدينة السادس من أكتوبر.
وتشمل خريطة الإنتاج كذلك تجميع هواتف نوكيا في مدينة أسيوط الجديدة،
فضلًا عن مشروعات صناعية في منطقة تيدا مصر بالسخنة لإنتاج الأجهزة القابلة للارتداء وبعض المنتجات الإلكترونية الأخرى.
وتقدر الاستثمارات الإجمالية في قطاع تصنيع الهواتف المحمولة بنحو 200 مليون دولار،
وفقًا للبيانات المنشورة عن القطاع.
هل يؤدي الإعفاء إلى انخفاض أسعار الهواتف في مصر؟
ورغم أهمية القرار بالنسبة إلى الشركات المصنعة،
فإن وقف تحصيل رسم التنمية عن المصانع المشمولة لا يعني بالضرورة انخفاض أسعار جميع الهواتف المحمولة في السوق المصرية بصورة فورية.
فالقرار يستهدف فئة محددة من المصانع العاملة داخل المناطق الاقتصادية والاستثمارية الخاصة،
ولا يمثل إعفاءً عامًا يشمل جميع الهواتف المستوردة أو جميع الشركات المصنعة محليًا.
كما أن انعكاس أي تخفيض في الأعباء على السعر النهائي للمستهلك يتوقف على سياسات التسعير لدى الشركات،
وتكاليف المكونات المستوردة، وأسعار الصرف،
ومستوى المنافسة بين العلامات التجارية المختلفة.
ومع ذلك، قد يساعد التوسع في الإنتاج وزيادة المنافسة بين المصانع على توفير خيارات متنوعة للمستهلكين،
وتحسين كفاءة السوق على المدى الطويل.
مصر تسعى للتحول إلى مركز إقليمي لصناعة الإلكترونيات
ولا تقتصر جهود الدولة على صناعة الهواتف المحمولة،
إذ تعمل الحكومة على دعم أنشطة تصميم الإلكترونيات وأشباه الموصلات والأنظمة المدمجة وخدمات الاتصالات،
إلى جانب إدراج قطاع الهواتف ضمن برامج دعم الصادرات ورد أعباء التصدير.
وتستهدف هذه التحركات تعزيز مكانة مصر في سلاسل الإمداد العالمية،
وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصنعة محليًا،
خاصة في الأسواق العربية والأفريقية.
وتعكس حوافز رسم التنمية توجهًا حكوميًا نحو ربط الإعفاءات والمزايا الاستثمارية بالتوسع الفعلي في الإنتاج،
بما يحقق عائدًا اقتصاديًا يتجاوز مجرد زيادة عدد خطوط التجميع.
وفي ظل المنافسة العالمية المتزايدة في قطاع التكنولوجيا،
تظل قدرة مصر على جذب استثمارات جديدة وزيادة نسبة المكون المحلي وتطوير الكفاءات الصناعية عوامل أساسية لتحديد مستقبل صناعة الهواتف المحمولة،
ومدى نجاحها في التحول من تلبية احتياجات السوق المحلية إلى التصدير والمنافسة عالميًا.


