تتزايد استثمارات الشركات العالمية في تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وسط توقعات بأن تسهم هذه التكنولوجيا في رفع الإنتاجية وتحسين كفاءة الأعمال وتطوير الخدمات.
إلا أن تقارير ودراسات حديثة تشير إلى أن تحويل هذا الإنفاق الضخم إلى مكاسب مالية ملموسة لا يزال تحديًا أمام عدد من المؤسسات.
وتوضح نتائج مسح نشرته شركة ماكينزي في أغسطس 2026 أن تبني أدوات الذكاء الاصطناعي يتوسع داخل الشركات.
لكن تحقيق أثر مالي واضح على مستوى المؤسسة لا يزال محدودًا نسبيًا.
ووفقًا للنتائج، أفاد 37% من المشاركين بأن استخدام الذكاء الاصطناعي حقق تأثيرًا ما على الأرباح قبل الفوائد والضرائب.
بينما لم تتغير نسبة المؤسسات التي تصف نفسها بأنها تحقق أداءً مرتفعًا من الذكاء الاصطناعي بصورة ملحوظة مقارنة بالعام السابق.
ومن أبرز التحديات التي تواجه الشركات ارتفاع تكاليف تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي.
بما يشمل تكلفة المعالجة واستخدام النماذج.
إلى جانب صعوبة تحديد العائد المالي الناتج عن تطبيق هذه الأدوات.
وأشار نحو 20% من المشاركين في مسح ماكينزي إلى أن تكاليف التشغيل حدّت من استخدام مؤسساتهم للذكاء الاصطناعي.
وفي سياق متصل أظهر تحليل نشرته شركة برايس ووترهاوس كوبرز في مايو 2026.
وشمل 1,217 مؤسسة، أن العوائد المالية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تتركز بدرجة كبيرة لدى مجموعة محدودة من الشركات.
إذ استحوذ أفضل 20% من المؤسسات من حيث تحقيق العائد على 74% من المكاسب الناتجة عن هذه التكنولوجيا.
وفقًا للتحليل. وتشير هذه النتائج إلى أن حجم الإنفاق وحده لا يضمن تحقيق النجاح.
بل يتوقف الأمر أيضًا على كيفية دمج الحلول الذكية في العمليات الأساسية للشركة.
ويرى خبراء التكنولوجيا والأعمال أن قياس نجاح استثمارات الذكاء الاصطناعي يتطلب تجاوز مؤشرات الاستخدام وعدد الأدوات التي تعتمدها المؤسسة.
والتركيز على نتائج قابلة للقياس، مثل زيادة الإيرادات.
وخفض النفقات، وتحسين جودة المنتجات.
وتسريع إنجاز المهام. كما أن اختيار التطبيقات المناسبة ووضع ضوابط واضحة للاستخدام يمثلان عاملين مهمين في الحد من الإنفاق غير الفعال.
وتواجه الشركات كذلك تحديًا يتعلق بالوقت اللازم لاسترداد تكلفة الاستثمار.
إذ قد تحتاج بعض المشروعات إلى فترة طويلة قبل ظهور نتائجها المالية.
خصوصًا عندما تتطلب إعادة تصميم إجراءات العمل أو تدريب الموظفين أو تحديث البنية التحتية التقنية.
ورغم هذه التحديات لا تشير النتائج إلى تراجع الاهتمام بالذكاء الاصطناعي.
بل تعكس تحولًا في طريقة تقييمه؛ فبعد مرحلة ركزت فيها مؤسسات عديدة على سرعة التبني.
أصبح الاهتمام أكبر بمدى قدرة التكنولوجيا على تقديم قيمة اقتصادية مستدامة.
ومن المتوقع أن تزداد أهمية قياس العائد على الاستثمار خلال المرحلة المقبلة.
مع سعي الشركات إلى الموازنة بين مواكبة التطور التقني والحفاظ على كفاءة الإنفاق.
لتصبح القدرة على تحويل إمكانات الذكاء الاصطناعي إلى نتائج مالية واضحة عاملًا أساسيًا في المنافسة داخل الأسواق العالمية.


